ذكرى رحيل عبد الوارث عسر.. مسيرة فنية خالدة تجاوزت 300 عمل وترك إرثًا لا يُنسى

تحل اليوم الأربعاء 22 أبريل ذكرى رحيل الفنان الكبير عبد الوارث عسر، أحد أبرز رواد التمثيل في تاريخ السينما والمسرح المصري، والذي نجح خلال مسيرته الطويلة في تقديم بصمة فنية مميزة ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم، من خلال أعمال خالدة وأداء استثنائي جعله من علامات الفن المصري.

ذكرى رحيل عبد الوارث عسر

وُلد عبد الوارث عسر في 16 سبتمبر عام 1894 بمنطقة الدرب الأحمر في حي الجمالية، وينحدر أصل عائلته من الدلنجات بمحافظة البحيرة. نشأ في أسرة محافظة، حيث حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة وأتقن تجويده، وكان الأخ الأكبر للفنانين حسين عسر وسنية عسر.

تلقى تعليمه حتى حصل على شهادة البكالوريا من مدرسة التوفيقية الثانوية بشبرا، وكان يحلم بالالتحاق بكلية الحقوق مثل والده الشيخ علي عسر، المحامي وصديق الزعيم سعد زغلول، لكنه رفض ذلك بسبب عدم رغبته في التعامل مع سلطات الاحتلال البريطاني آنذاك. وبعد وفاة والده، ساعده سعد زغلول في الالتحاق بوظيفة كاتب حسابات بوزارة المالية، والتي استقال منها لاحقًا في سن الأربعين للتفرغ للفن، وانتقل بعدها للعيش في حي الدقي.

بدأ مشواره الفني عام 1912 عندما انضم إلى فرقة جورج أبيض، وقدم أول أدواره في مسرحية “الممثل كين”، وتلقى تدريبه على يد منسي فهمي. ثم انتقل إلى فرقة عزيز عيد وفاطمة رشدي، حيث تعرّف على أسلوب الأداء الطبيعي الذي أثر في مسيرته الفنية لاحقًا، كما التقى بالمخرج عمرو وصفي الذي ساعده في تطوير أدائه الفني.

واصل عسر مسيرته المسرحية، وأسّس مع الفنان سليمان نجيب فرقة “أنصار التمثيل”، وشاركا في ترجمة مسرحيات عالمية من الإنجليزية والفرنسية، كما كتبا معًا أربع مسرحيات وعددًا من الأعمال الإذاعية.

وخلال مشواره الفني، قدّم عبد الوارث عسر أكثر من 300 عمل متنوع بين السينما والمسرح والكتابة، وبدأت شهرته الواسعة من خلال تعاونه مع أم كلثوم في فيلمين هما “سلامة” و“عايدة”، ثم توالت أعماله البارزة مثل “دموع الحب”، “يوم سعيد”، و“حب في الظلام” مع فاتن حمامة، و“عيون سهرانة” مع شادية، و“شباب امرأة” مع تحية كاريوكا، بالإضافة إلى “صراع في الوادي” و“الأستاذة فاطمة” وغيرها من الأعمال المهمة.

حصل عبد الوارث عسر على العديد من التكريمات خلال حياته وبعد وفاته، منها وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى من الرئيس جمال عبد الناصر، وجائزة الدولة التقديرية، ووسام الفنون من الرئيس أنور السادات، كما كرّمته الدولة بإصدار طابع بريد يحمل اسمه وصورته. ونال أيضًا جائزة عن سيناريو فيلم “جنون الحب”، وكان آخر أعماله التلفزيونية مسلسل “أحلام الفتى الطائر” مع عادل إمام.

تزوج عبد الوارث عسر من ابنة خالته ورُزق بابنتين هما لوتس وهاتور، واختار لهما أسماء فرعونية، كما أن حفيده هو الفنان محمد التاجي.

وتوفي الفنان الكبير في 22 أبريل عام 1982 داخل مستشفى المعادي للقوات المسلحة عن عمر ناهز 87 عامًا، بعد فترة من الحزن الشديد على وفاة زوجته التي كان مرتبطًا بها ارتباطًا كبيرًا، ليبقى إرثه الفني حاضرًا في وجدان الأجيال المختلفة.