جرمين عامر تكتب: الاحتياط واجب " الإتاوة الرقمية "

چرمين عامر – عضو النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر

چرمين عامر – عضو النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر

من داخل أحد قاعات المحكمة الفيدرالية الأمريكية، أبريل 2026

 

الصمت يخيم على المكان، وعلامات الترقب ترتسم على الوجوه، الصحفيون منشغلون بمتابعة المشهد بدقة، ومحامو كبرى شركات الدفع الإلكتروني في العالم يجلسون بثقة محسوبة، بينما الجمهور في الجهة المقابلة خليط من تجار خسروا سنوات طويلة وأموالًا كثيرة في ساحات المحاكم، ومستهلكين دفعوا دون أن يدركوا تكلفة «الإتاوة الرقمية» على ما يشترونه يوميا ببطاقاتهم، وموظفين جاءوا يترقبون مصير هذه الشركات العملاقة، إلى جانب محللين اقتصاديين يدركون تمامًا تبعات الحكم على ملايين الدولارات حول العالم.

 

دخل القاضي القاعة، جلس على كرسيه العالي، وانحنى قليلًا نحو الميكروفون، يقلب أوراق القضية ببطء.

 

توقف لحظة… ثم أعلن رقما صادما 38 مليار دولار.

 

قيمة تسوية واحدة من أخطر قضايا الاحتكار المالي في العصر الرقمي، والتي استمرت نحو 10 سنوات داخل قاعات المحاكم الأمريكية، تحت مسمى قضايا رسوم السحب (Swipe Fees) أو رسوم التبادل (Interchange Fees).

 

تقارير القضية وضعت أكبر شركتين في مجال الدفع الإلكتروني: فيزا (Visa) وماستركارد (Mastercard) في قلب معركة مالية ممتدة مع التجار والمستهلكين منذ عام 2005، تاريخ أول دعوى قضائية رُفعت في ولاية نيويورك.

 

ففي عام 2012 بدأت أول تسوية ضخمة قدرت بنحو 7.25 مليار دولار، تلتها تسوية في عام 2019 بقيمة 5.54 مليار دولار لصالح التجار، ثم جاءت تسوية عام 2024 التي تضمنت خفض رسوم البطاقات وتجميد بعضها لسنوات، مع توقعات بتعويضات تصل إلى 30 مليار دولار وفقا لوكالة رويترز.

 

الحكاية بدأت من حركة بسيطة تمرير بطاقة دفع عبر آلاف أجهزة الشراء حول العالم.

 

 

حركة يقوم بها آلاف الأشخاص حول العالم  يوميا  وأكثر من مرة ، في السوبر ماركت والمطاعم ومحطات الوقود، لكن خلف هذه الحركة البسيطة تختبئ معركة مالية ضخمة، تدور حول رسوم يتم إقتطاعها بصمت من التجار والمستهلكين، رسوم صغيرة في ظاهرها، لكنها تحولت مع الوقت إلى مليارات الدولارات.

 

التجار وصفوا ما يحدث بأنه «إتاوة رقمية»، تفرض مقابل السماح بمرور المعاملات عبر شبكات الدفع الكبرى، وكأنها بوابة إلزامية لعبور الاقتصاد الحديث.

 

 فإذا أردت البيع، عليك الانضمام إلى إحدى الشبكتين ودفع الرسوم، وإلا ستجد نفسك خارج اللعبة.

 

المشكلة !! لم تكن في وجود رسوم فقط  ولكن في طريقة فرضها علي التجار بشكل مباشر والمستهلكين بشكل غير مباشر  لأن أي رسوم إضافية يتحملها المتجر .. تنتقل تلقائيا إلى الأسعار النهائية التي يدفعها المستهلك نظير الخدمة أو السلعة دون أن يعرف بها.

 

فوفقا لدعاوى الاحتكار المرفوعة برسوم السحب (Swipe fees)  او رسوم التبادل (Inter-charge fees )  فإن الشركتان تفرضان قواعد مجحفة علي التجار.  مما يجعلهم شبه عاجزين عن التفاوض أو الرفض لمرور أي بطاقة في تعاملاتهم البيعية اليومية،  حتي ولو كانت مرتفعة الرسوم.  كما لا يمكنهم توجيه العميل لوسيلة دفع أرخص.  كذلك لا يمكنهم الإعتراض حتي سلبيا لأن السوق كله تقريبا يعتمد علي تلك الشبكتين في التعاملات المالية الرقمية

 

ومن ثم ..  أصبحت هتان الشركتان تملكان النفوذ  والهيمنة لكونهم يحتكرون البنية التحتية العالمية لهذه التعاملات.. أي اضطراب فيها .. ينعكس فورا على مسارات التجارة العالمية، المعاملات البنكية، التطبيقات الرقمية،  المحافظ الالكترونية، وإقتصاديات دول بالكامل

 

" وطبعا لان الكيكية مربحة " وعوائد "الإتاوة الرقمية" مغرية ، فضلا عن النفوذ الضخم والواسع "لكارتة العبور".   فقد أغري ذلك  شركات اخري مثل : ابل باي (Apple Pay)  وجوجل باي (Google Pay) من دخول اللعبة. و بدء معركة الهيمنة الرقمية !!

 

وهنا يثور التساؤل عن من يملك العميل؟ .. هل  هو البنك  أم شركات التكنولوجيا  أم شبكات الدفع؟

 

فرغم التسويات الضخمة التي تم دفها ، إلا أن القصة لم تنته بعد.، فالرسوم ما زالت موجودة، والهيمنة المالية  ما زالت قائمة.

 

والإقتصاد العالمي ما زال يعتمد على عدد محدود من الشبكات المالية.

ليبرزالسؤال الاهم ؟!!

من يتحكم في الاقتصاد الرقمي؟