عبد الناصر قطب يكتب.. سلعة الجنيه تفاقم أزمة الإدخار في مصر

عبد الناصر قطب

عبد الناصر قطب

•    البنك المركزي يشدد ضوابط تعامل البنوك مع شركات التمويل غير المصرفي
 

•    الرقابة المالية تُطلق منظومة جديدة لتصنيف المخالفين بالأنشطة غير المصرفية في 3 قوائم
 

•    طلب إحاطة بشأن التوسع غير المنضبط لشركات التمويل الاستهلاكي


مع تنامي ظاهرة  الاقتراض خارج الإطار المصرفي، عبر ما يعرف بأنشطة التمويل غير المصرفي، سواء من خلال شركات متخصصة، أو تطبيقات رقمية، أو حتى عبر شركات تمارس الإقراض بصورة رسمية وأحيانا غير رسمية، في ظل ضمانات محدودة للغاية وجدارة أئتمانية غائبة ، وتكاليف تمويلية تتجاوز في بعض الحالات ضعف أسعار الفائدة المطبقة داخل القطاع البنكي،  بدأت معدلات الادخار المحلي تشهد تراجعًا مستمرًا بمصر، كانعكاس طبيعي لسياسة تخفيض سعر الصرف، التي أفقدت الجنيه المصري "كسلعة"  الثقة، ودفعت  إلي تنامي النزعة الاستهلاكية لدى المصريين وتحوطهم من فقدان قيمة مدخراتهم بتحويلها لبضاعة فورية، بدلاً من الكاش و هو ما يعني ترك الاحتفاظ بالجنيه المصري و استبداله بسلع استهلاكية أخري.

رغم أن الادخار قضية اقتصادية شديدة الأهمية في العالم كله، لكنها تراجعت في المناقشات الاقتصادية داخل مصر ، قبل أن تتصدر المشهد فجأة موجة من الانتقادات العنيفة لشركات التمويل الاستهلاكي وتحذيرات من إضرارها بالادخار والتشجيع على الاستهلاك المفرط.

خلال الأسبوع الماضي و في عدد جريدة الحصاد رقم 842 ، نشرنا  تحقيقا  تحت عنوان "اقتصاديون  و مصرفيون : غياب الضوابط الرقابية و الجدارة الأئتمانية عن "شركات التمويل غير المصرفي" يعصف بمستقبل القطاع المالي و الاقتصادي  في مصر" وتناول التحقيق  الصحفي قضية غزو السوق المصري بـ   2600 شركة تمويل  غير مصرفي  و حجم تعاملاتها  مع  64 عمليون عميل و  بالإضافة إلي حجم تمويلاتها التي بلغت  1.4 تريليون جنيه ، ومن خلال التحقيق تم تناول تحذيرات بعض المصرفيين و الخبراء من ظاهرة غياب الجدارة الأئتمانية عن شركات التمويل المصرفي و سحبها البساط الائتماني والادخاري  من تحت أقدام البنوك العاملة في السوق المصري و هو ما أكد عليه كل من الخبير الاقتصادي مدحت نافع الذي أكد علي أن  التوسع الكبير في سوق التمويل الاستهلاكي قد يقود إلى ما يشبه "فقاعة"، بجانب ما أكده رئيس البنك التجاري الدولي هشام عز العرب  الذي وصف شركات التمويل غير المصرفي  بما يشبه ”بنوك الظل”  والتي قد تهز الاقتصاد بالكامل فيما أكد الخبير  محمد فؤاد بأن  الخطر قادم لا محالة  علي القطاع المالي و الاقتصادي في مصر لأن حجم اتساع هذه الشركات قد لا يسمح بالرقابة الكاملة". ..

أزمة الادخار في مصر 

معهد التخطيط القومي، من جانبه كشف  في دراسة صادرة منذ أيام، أن هناك مجموعة من التحديات الاقتصادية والتمويلية التي تسهم في اتساع فجوة الادخار، من أبرزها ضعف مساهمة القطاع الإنتاجي في توليد فوائض ادخارية، وارتفاع معدلات التضخم، بما يؤدي إلى تآكل الدخول الحقيقية، وتراجع فاعلية أدوات الادخار طويلة الأجل، فضلًا عن محدودية الشمول المالي، واتساع نطاق الاقتصاد غير الرسمي، إلى جانب تنامي النزعة الاستهلاكية على حساب معدلات الادخار.

وفقا  للدراسة ، فإن النزعة الاستهلاكية هي عنصر واحد من بين عناصر أخرى، وليست المتهم الوحيد، فالفجوة الادخارية ترتبط بعدد من العوامل الهيكلية المتداخلة، من بينها محدودية الفوائض القابلة للادخار داخل القطاع الإنتاجي، والضغوط التضخمية، التي تحد من القدرة الادخارية للأسر، وعدم قدرة بعض فئات المجتمع على الوصول للخدمات المصرفية، فضلًا عن استمرار الاعتماد على التعاملات النقدية واتساع الاقتصاد غير الرسمي، بما يحد من قدرة النظام المالي على تعبئة المدخرات.

تراجع الجنيه والتضخم.. سبب أساسي للمشكلة

تراجع الجنيه باستمرار جعل قطاعا  عريضا  من الأسر المصرية، يشتري سلعا ، لن يحتاجها في المستقبل القريب؛  وذلك خوفًا من ارتفاع أسعارها، حتى أن بعض الأسر اشترت مستلزمات الزواج من أجهزة وأثاث لفتيات ما زلن بالثانوية العامة، خوفًا من عدم قدرة مدخراتهم على شرائها بالمستقبل.

ربما كان ذلك سبب احتلال الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات المركز الأول في البضائع، التي تمولها شركات التمويل الاستهلاكي بنسبة 17.9٪ من إجمالي التمويل بمبلغ 11.8 مليار جنيه، يليها شراء السيارات بنسبة 17.8٪ بمبلغ 11.75 مليار جنيه، ثم الأجهزة المنزلية المركز الثالث بنسبة 16.6٪ لـ 10.96 مليارات جنيه، تليها السلع الاستهلاكية بنسبة 14.4٪، بمبلغ 9.5 مليارات جنيه، بينما جاءت حصة الأثاث وتجهيزات المنازل بنسبة 3.1٪، بمبلغ 2.04 مليار جنيه.

يعلق  هاني توفيق، خبير المال والاستثمار، علي ذلك بالقول  إن تدهور الادخار المحلي من 10 % إلى 1.5 % فقط في عامين يمثل كارثة، موضحا أن مصر يجب عليها استثمار ٢٠٪؜ سنويًا من الناتج المحلى للمحافظة على مستوى التشغيل والمعيشة أي ٤،٤ تريليونات جنيه (مليار دولار) بجانب جذب ٨٠ مليار منهم كاستثمار أجنبي مباشر.

كذلك اعتبرت بعض الدراسات معدل الادخار في مصر “عارًا قوميًّا”؛ حينما بلغ إجمالي الادخار (الإجباري والاختياري) 11% من الناتج المحلي لعام 2020، وبلغ معدل الادخار الاختياري من الناتج المحلي الإجمالي 0.0010% (1 في الألف) عن العام نفسه.
ومن المعروف أن  ارتفاع معدل الادخار يؤدي  إلى توفير مصادر  تمويل كبيرة، تسمح باستغلال الفرص الاستثمارية، فالادخار أحد عنصري تكوين رأس المال (مجموعة الأموال، التي سبق إنتاجها، والتي تستخدم في عملية الإنتاج من أجل خلق المزيد من المنتجات بنوعيها الاستهلاكي والإنتاجي).

كما يقوم تنامي الإدخار  بدور رئيس في عملية النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية؛ فالعلاقة طردية بين زيادة تكوين أو تراكم رأس المال وزيادة الطاقة الإنتاجية للدولة، ولمَّا كانت التنمية الاقتصادية عملية تتطلب تراكم رأس المال بمعدلات معينة؛ فإنَّ زيادة معدلات الادخار تُعَدُّ من الشروط اللازمة لزيادة معدل النمو الاقتصادي.

د. فاروق فتحي، الأستاذ بكلية التجارة جامعة طنطا، يطالب من جهته  في دراسة حديثة برفع الادخار المحلي وتوجيهه للمشروعات الإنتاجية الأسرع والأكثر أمانا من أجل الوصول لزيادة المدخرات المحلية إلى %25 من الناتج المحلى الإجمالي.

وهو يرى ضرورة إطلاق أوعية ادخارية متخصصة لأطفال دون الـ 16 عامًا، كما فعلت ألمانيا واليابان، ومواجهة الاكتناز السلبي والاستثمارات غير المنتجة كالمضاربة بأسعار الأراضي، والعقارات والذهب.

تتضمن الاتجاهات الحديثة، لتقليل فجوة الموارد المحلية في مصر، محاولة تقليل الاقتراض الحكومي وترشيد الإنفاق العام، للسيطرة على التضخم، ففي النهاية الادخار الخاص، لا يحدث إلا بوجود فائض لدى الأفراد عن احتياجاتهم، وبالتالي كلما كان التضخم مرتفعا، التهم مع ارتفاعه أي مبالغ فائضه من دخل المواطن.

المركزي و ضوابط جديدة مع الشركات 

خلال الأسبوع الماضي ، أقر البنك المركزي المصري إجراءات جديدة لتشديد الضوابط المنظمة لتعامل البنوك مع شركات التمويل العاملة في السوق، وذلك وسط توسع ملحوظ في أنشطة التمويل غير المصرفي وارتفاع حجم المخاطر الائتمانية المرتبطة به،حيث كشف خطاب صادر عن البنك المركزي المصري عن إلزام البنوك بالتأكد من وجود رقم تعريفي لشركات التمويل لدى كل من البنك المركزي وشركة الاستعلام الائتماني «آي سكور»، بما يضمن إدراج هذه الشركات ضمن الجهات المقرضة في البيان الائتماني المجمّع للعملاء.

كما تضمنت التعليمات الجديدة إلزام البنوك بالحصول على خطاب رسمي من العضو المنتدب لشركة التمويل، يتعهد فيه بالالتزام بالإفصاح الدوري عن بيانات العملاء لدى «آي سكور»، مع تحديث البيانات الائتمانية بشكل مستمر وفق القواعد المنظمة.
شملت الضوابط أيضاً قيام البنوك بإجراء تحريات مباشرة للتأكد من التزام شركات التمويل غير المصرفي بالإفصاح عن بيانات العملاء لدى «آي سكور»، من خلال الاستعلام عن عينات من العملاء ومراجعة ظهور بياناتهم داخل قواعد البيانات الائتمانية.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد الجدل حول توسع نشاط التمويل غير المصرفي في السوق المصرية، خاصة مع زيادة الاعتماد على هذا القطاع في تمويل الأفراد والمشروعات.

البرلمان علي الخط 

الأمر لم يقف عند حدود البنك المركزي المصري ، بل أتسعت الدائرة خلال الأيام الماضية ،  حيث تدخل البرلمان المصري من خلال طلب إحاطة  تقدم به النائب حسن عمار، عضو مجلس النواب، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ومحافظ البنك المركزي، ورئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، بشأن التوسع غير المنضبط في نشاط شركات التمويل الاستهلاكي والتقسيط غير المصرفي، وما يمثله من تهديدات اقتصادية واجتماعية متزايدة تطال الاستقرار المالي للأسر المصرية، وتدفع المجتمع نحو الاعتماد المفرط على الديون والاستهلاك.
 
وأكد «عمار»، أن السنوات الأخيرة شهدت انتشارًا واسعًا وغير مسبوق لشركات التمويل الاستهلاكي، سواء عبر الفروع المنتشرة بالمولات والأسواق أو من خلال التطبيقات الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، حتى تحولت الديون إلى منتج يومي يتم تسويقه للمواطنين باعتباره أسلوب حياة، في ظل حملات دعائية ضخمة تدفع نحو الشراء بالأجل والاقتراض بصورة تثير القلق.

 وأوضح عضو مجلس النواب، أن تفاقم الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة دفعا قطاعات واسعة من المواطنين للاعتماد على القروض والتمويلات لتغطية الاحتياجات الأساسية والكمالية، بما ينذر بتحول خطير في طبيعة المجتمع المصري من مجتمع يقوم على العمل والإنتاج والادخار إلى مجتمع مثقل بالديون والأقساط والتعثرات المالية.

 وأشار «عمار»، إلى أن بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية الصادرة في 16 مايو كشفت عن وصول حجم التمويل الممنوح عبر نشاط التمويل الاستهلاكي إلى نحو 1.4 تريليون جنيه لصالح ما يقرب من 64 مليون عميل من خلال 2532 شركة، وهو ما يعكس اتساعًا ضخمًا في هذا النشاط يفرض تساؤلات حقيقية حول قدرة الجهات الرقابية على المتابعة الدقيقة والفعالة لهذا السوق المتشعب.

 وحذر النائب حسن عمار، من خطورة لجوء بعض شركات التمويل إلى تسهيل منح القروض دون دراسة حقيقية لقدرة العملاء على السداد، بما يدفع آلاف الأسر إلى دوامة مستمرة من الأقساط والفوائد والغرامات، ويهدد بارتفاع معدلات التعثر المالي بصورة قد تنعكس على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مضيفًا أن التراجع الحاد في معدلات الادخار داخل مصر، والتي انخفضت من 15% إلى نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي، يعكس تنامي ثقافة الاستهلاك بالدين، بالتزامن مع التوسع في عمليات “التوريق” وتحويل الديون إلى أوراق مالية قابلة للتداول، الأمر الذي يثير مخاوف من تكرار أزمات مالية مشابهة لما شهده الاقتصاد العالمي في أزمة 2008 إذا غابت الرقابة الصارمة والضوابط الحاكمة.

 ولفت «عمار»، إلى أن التحذيرات الأخيرة الصادرة عن عدد من الخبراء المصرفيين، ومن بينهم هشام عز العرب، بشأن مخاطر التوسع في إقراض الأفراد خارج القطاع المصرفي، تمثل ناقوس خطر حقيقي يستوجب تحركًا رقابيًا وتشريعيًا عاجلًا لحماية الاستقرار المالي والنقدي للدولة.

 كما تساءل النائب حسن عمار، «من يراقب هذا السوق المتسع بوتيرة متسارعة، وهل تمتلك الجهات الرقابية القدرة الكافية لمتابعة أكثر من 2500 شركة تمويل، وما الضوابط التي تحمي المواطنين من الوقوع في فخ الديون المفرطة، وهل توجد رؤية واضحة لمنع تحول المجتمع إلى مجتمع غارق في الاستدانة والتعثرات المالية، وما مدى تأثير التوسع في نشاط التوريق على الاستقرار المالي مستقبلًا؟».

 وطالب عضو مجلس النواب، بإعداد تقرير رسمي شامل يعرض على البرلمان والرأي العام بشأن مخاطر التوسع غير المنضبط في نشاط التمويل الاستهلاكي، مع مراجعة الضوابط المنظمة لمنح التمويل للأفراد خارج القطاع المصرفي، وتشديد الرقابة على الشركات والتطبيقات الإلكترونية العاملة في هذا المجال، ووضع قواعد صارمة للإعلانات والحملات التسويقية التي تشجع المواطنين على الاستدانة المفرطة.
الرقابة و الإجراءات الجديدة 

وكان  الدكتور إسلام عزام رئيس هيئة الرقابة المالية  قد أشار إلى إلزام جميع الشركات والجهات بمختلف الأنشطة المالية غير المصرفية بتطبيق المعايير الدولية "بازل 3 Basel III" في حساب معيار كفاية رأس المال والرافعة المالية ومعايير السيولة ونسب التركز الفردي والقطاعي، وذلك بموجب قرار مجلس إدارة الهيئة رقم (137) لسنة 2025.

وألزم القرار ذاته شركات التمويل غير المصرفي باتباع أسس "الجدارة الائتمانية" قبل منح التمويل، والتي تهدف إلى "التحقق من التزام الشركات بالمعايير الفنية التي تضمن جودة المحفظة الائتمانية والجدارة الائتمانية للعملاء قبل المنح والملاءة المالية التي تضمن القدرة على السداد" كما تتضمن "مراجعة سياسات المنح والاستعلام الائتماني على العملاء وفحص الجدارة الائتمانية وتحليل المخاطر وفحص حدود ونسب التركز".
و خلال الأسبوع الماضي ، أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية برئاسة الدكتور إسلام عزام القرار رقم 87 لسنة 2026 بشأن إنشاء منظومة متكاملة لإدراج الأشخاص الطبيعية والاعتبارية المخالفة للتشريعات المنظمة للأنشطة المالية غير المصرفية، وتصنيفها ضمن 3 قوائم تشمل «التحذيرية» و«السلبية» و«التدابير الإدارية»، وذلك بهدف تعزيز كفاءة الرقابة السوقية وحماية المتعاملين وترسيخ مبادئ الشفافية.

وكان مجلس إدارة الهيئة قد وافق على القرار خلال اجتماعه المنعقد بتاريخ 29 أبريل الماضي، قبل نشره في «الوقائع المصرية» يوم 20 مايو، وبدأ العمل به اعتبارًا من اليوم التالي لنشره.

وينص القرار على إدراج الأشخاص والجهات التي تمارس أنشطة خاضعة لرقابة الهيئة دون ترخيص ضمن «القائمة التحذيرية»، فيما تشمل «القائمة السلبية» من صدرت بحقهم أحكام قضائية نهائية في مخالفات مرتبطة بالقوانين المنظمة، بينما تضم «قائمة التدابير الإدارية» الجهات والأشخاص الذين صدرت بحقهم قرارات بإلغاء التراخيص أو شطب القيد من سجلات الهيئة.

كما يتيح القرار الإدراج المؤقت في الحالات التي قد تشكل خطرًا على استقرار السوق أو مصالح العملاء، مع استكمال إجراءات الإخطار وسماع الأقوال خلال أسبوع من الإدراج، إلى جانب نشر القوائم عبر الموقع الإلكتروني للهيئة أو أي منصة تخصص لهذا الغرض.
وأكد الدكتور إسلام عزام أن القرار يضمن سماع أقوال ذوي الشأن قبل الإدراج بالقائمة التحذيرية، بما يوفر الضمانات القانونية ويحمي حق الدفاع، كما يتيح التظلم مجانًا خلال 60 يومًا من تاريخ الإدراج، على أن يتم فحص التظلمات من خلال لجنة مختصة والبت فيها خلال 30 يومًا من استيفاء المستندات.

وأضاف أن الهيئة ستراجع القوائم بصورة دورية لرفع أسماء من زالت أسباب إدراجهم، سواء تلقائيًا أو بناءً على طلب من ذوي الشأن بعد إثبات تنفيذ الأحكام أو التصالح، بما يعكس مرونة وعدالة المنظومة الرقابية الجديدة.

الشاهد أن  تراجع الادخار في مصر يؤدي  إلى إضعاف قدرة الاقتصاد المحلي على تمويل الاستثمارات والتنمية، ويفاقم الأعباء المعيشية على الأسر التي تفقد شبكة الأمان المالي لمواجهة الطوارئ، كما يدفع الأفراد نحو الاعتماد المتزايد على القروض الاستهلاكية لتغطية النفقات الأساسية بدلاً من تحسين جودة الحياة.

وتبقي الحاجة مستمرة لأن تواصل السوق المالية  التشديدات الرقابية  لضبط إيقاع النمو وتقليل المخاطر، وما يتضمنه ذلك من إلزام الشركات بتطبيق معايير الملاءة المالية والسيولة ، واشتراط البنوك إجراء استعلام ائتماني قبل تمويل محافظ شركات التمويل الاستهلاكي ، مع وجود ضوابط صارمة لترخيص الفروع ونقلها جغرافياً.

معالجة فجوة الادخار 

نعود لمعهد التخطيط القومي الذي  أشار في دراسته المعنونة  “فجوة الادخار في مصر: التحديات الحالية وآفاق التحسين” حيث أقترح حزمة من التوجهات والسياسات التي ترتكز على تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتوسيع قاعدة الادخار المحلي، وتحسين كفاءة الجهاز المصرفي في تعبئة الموارد، إلى جانب دعم الشمول المالي، وتطوير أدوات الادخار والاستثمار، بما يضمن توجيه المدخرات نحو الأنشطة الإنتاجية ذات القيمة المضافة.

وأكد أهمية تعزيز الثقافة الادخارية، وتطوير السياسات المالية والنقدية بما يحقق توازنًا أفضل بين الادخار والاستثمار، بجانب تحسين آليات قياس الادخار وتطوير قواعد البيانات الداعمة لصنع القرار الاقتصادي.

واختتم الموجز، أن معالجة فجوة الادخار في مصر تتطلب تبني رؤية شاملة لإعادة توجيه النموذج التنموي نحو تعظيم الاعتماد على الموارد الذاتية، بما يسهم في دعم الاستدامة المالية، وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

فتح الصورة