كشفت مرافعة ممثل النيابة العامة أمام المحكمة تفاصيل صادمة في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«أم الشروق»، والمتهمة بقتل أطفالها الثلاثة داخل مسكن الأسرة بمدينة الشروق في القاهرة الجديدة، وهي الجريمة التي أثارت حالة واسعة من الحزن والصدمة بين المواطنين.
وأوضح ممثل النيابة أن المتهمة، وتدعى «هناء.ع.ا» وتبلغ من العمر 37 عامًا، تواجه اتهامًا بقتل أبنائها الثلاثة عمدًا مع سبق الإصرار، وهم: «ميرا» 9 سنوات، و«طه» 8 سنوات، و«مصطفى» 6 سنوات، بعدما عقدت العزم وبيتت النية على التخلص منهم.
وأكدت النيابة خلال المرافعة أن الجريمة لم تكن وليدة لحظة انفعال أو اضطراب مفاجئ، بل جاءت نتيجة تفكير وتخطيط مسبق بدأ منذ سبتمبر 2024، مشيرة إلى أن المتهمة مرت بمراحل متدرجة من التفكير إلى الإعداد ثم التنفيذ، بما يعكس توافر نية القتل العمد وسبق الإصرار.
وبحسب تحقيقات النيابة، استغلت المتهمة نوم أطفالها داخل غرفة نومهم، واستخدمت قطعة قماش من غطاء رأس «إيشارب» للضغط على أعناقهم واحدًا تلو الآخر حتى تأكدت من وفاتهم، ما أدى إلى مصرعهم خنقًا داخل الشقة.
واستمعت النيابة إلى شهادة والد الأطفال، الذي أوضح أنه كان منفصلًا عن المتهمة منذ سنوات، وأن الأبناء كانوا في حضانتها، مؤكدًا أنه علم بالجريمة في يوم وقوعها.
كما كشفت أقوال شقيقتي المتهمة عن وجود علم مسبق بنيتها ارتكاب الجريمة، حيث أفادت إحداهما بأن شقيقتهما المقيمة خارج البلاد تلقت رسالة من المتهمة قبل الحادث بثلاثة أيام، أخبرتها خلالها بعزمها قتل أطفالها، فيما أكدت الشقيقة الأخرى نفس الرواية خلال التحقيقات.
وأشار مفتش مباحث الشروق وبدر إلى أنه فور تلقي البلاغ من المتهمة، انتقل إلى محل الواقعة، حيث عثر على الأطفال الثلاثة جثثًا هامدة داخل غرفة نومهم، وبهم آثار إصابات حول الرقبة، لافتًا إلى أن المتهمة أقرت بارتكاب الواقعة وأرشدت عن الأداة المستخدمة في تنفيذ الجريمة.
وأكد تقرير مصلحة الطب الشرعي أن سبب الوفاة يعود إلى تعرض الأطفال لضغط على الرقبة باستخدام جسم لين، ما تسبب في وفاتهم نتيجة «إسفكسيا الخنق».
وفيما يتعلق بالحالة النفسية للمتهمة، أوضح تقرير المجلس القومي للصحة النفسية أنها لا تعاني من أي أمراض عقلية أو اضطرابات نفسية تؤثر على الإدراك أو المسؤولية الجنائية، مؤكدًا أنها كانت بكامل قواها العقلية أثناء ارتكاب الجريمة.
وكشفت التحقيقات أن الأزمة المالية التي مرت بها المتهمة كانت الدافع الرئيسي وراء الجريمة، بعدما شعرت بالعجز عن توفير احتياجات أطفالها والحفاظ على مستوى المعيشة الذي اعتادوا عليه عقب توقفها عن العمل في مجال التطوير العقاري.
وخلال التحقيقات، اعترفت المتهمة بأنها أقدمت على قتل أطفالها أثناء نومهم مستخدمة وشاحًا قماشيًا، موضحة أنها بدأت بابنتها الكبرى، ثم توجهت إلى نجلها الأوسط بعدما استيقظ على صوت الحركة داخل الغرفة، قبل أن تنهي حياة طفلها الثالث بالطريقة نفسها.
واختتم ممثل النيابة مرافعته بالتأكيد على أن شقيقة المتهمة حاولت مرارًا إقناعها بالتراجع عن أفكارها وتحذيرها من تنفيذ الجريمة، إلا أنها أصرت على المضي في مخططها حتى وقعت المأساة التي انتهت بمقتل الأطفال الثلاثة.



