اقتربت إسرائيل من الدخول في مرحلة انتخابية مبكرة، بعد أن صوّت أعضاء الكنيست اليوم الأربعاء لصالح الموافقة المبدئية على مشروع قانون حل البرلمان، في خطوة قد تمهّد لإجراء انتخابات قبل موعدها المقرر في 27 أكتوبر.
ووفقًا لما نقلته وكالة رويترز، جاء التصويت بأغلبية شبه كاملة داخل الكنيست المؤلف من 120 عضوًا، حيث أيد نحو 110 نواب مشروع القانون في القراءة التمهيدية، دون تسجيل أي اعتراضات أو امتناعات، على أن تتم إحالة المشروع إلى لجنة برلمانية مختصة لتحديد موعد الانتخابات، قبل العودة لاحقًا للتصويت النهائي عليه.
وفي حال إقرار القانون بشكل نهائي خلال الأسابيع المقبلة، قد تُجرى الانتخابات الإسرائيلية قبل موعدها الرسمي بأسبوع أو أكثر، ما يفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة في البلاد.
اللافت أن مشروع قانون حل البرلمان تم تقديمه بدعم من ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه، وذلك على خلفية تصاعد الخلافات مع أحد الأحزاب الحريدية داخل الائتلاف، والذي اتهم نتنياهو بعدم الالتزام بتمرير قانون يعفي أبناء الطائفة من الخدمة العسكرية الإلزامية، وهو ما عمّق حالة التوتر داخل الحكومة.
ويأتي هذا التطور في وقت بالغ الحساسية بالنسبة لنتنياهو، الذي يُعد أطول رؤساء وزراء إسرائيل بقاءً في المنصب، ويقود واحدة من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ البلاد، وسط تحديات سياسية وأمنية متصاعدة.
وتخوض إسرائيل في الوقت الراهن حروبًا متعددة على أكثر من جبهة، تشمل غزة ولبنان، إلى جانب توترات متصاعدة مع إيران، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على المشهد السياسي الداخلي ويزيد من تعقيد أي استحقاق انتخابي قادم.
كما يواجه نتنياهو محاكمة فساد طويلة الأمد لا تزال مستمرة، في الوقت الذي يجري فيه رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ محادثات تهدف إلى التوصل لتسوية قضائية محتملة قد تنتهي بترتيبات تسمح بخروجه من الحياة السياسية ضمن صفقة سياسية.
وفي السياق الصحي، تشير تقارير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي خضع مؤخرًا لعلاج ناجح من سرطان البروستاتا، كما تم تركيب جهاز لتنظيم ضربات القلب له في عام 2023، ما يضيف بعدًا شخصيًا إضافيًا للأزمة التي يواجهها.
ومنذ أحداث 7 أكتوبر 2023، أظهرت استطلاعات الرأي بشكل مستمر تراجعًا واضحًا في شعبية ائتلاف نتنياهو، وعدم قدرته على تحقيق أغلبية برلمانية مستقرة، رغم أن السيناريوهات السياسية لا تزال مفتوحة، إذ قد تفشل المعارضة في تشكيل حكومة بديلة، ما قد يبقيه في موقعه على رأس حكومة انتقالية إلى حين حسم حالة الجمود السياسي في البلاد.




