شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، استعراض نتائج دراسة أعدتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) حول جهود إصلاح التعليم في مصر، والتي حملت عنوان: «تأمين مستقبل مصر من خلال تحول التعليم: أدلة جديدة، والتقدم المحقق، والطريق إلى الأمام»، وذلك خلال فعاليات مؤتمر «استشراف مستقبل مصر في التعليم».
وجاء المؤتمر بحضور الدكتور محمد عبد اللطيف، وعدد من الوزراء والسفراء، إلى جانب ممثلي المؤسسات والمنظمات الدولية وشركاء التنمية، ورؤساء الجامعات والهيئات، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، بالإضافة إلى نخبة من الإعلاميين والخبراء التربويين وقيادات التعليم.
وأكد مسؤولو يونيسف، خلال عرض نتائج الدراسة، أن منظومة التعليم في مصر تشهد تحولًا حقيقيًا وإصلاحًا متسارعًا، مشيرين إلى أن هذا التطور جاء نتيجة جهود متواصلة من مختلف عناصر العملية التعليمية، بداية من وزارة التربية والتعليم وحتى المعلمين داخل الفصول الدراسية.
وشارك في تقديم الدراسة كل من شيراز شاكيرا رئيس قطاع التعليم بيونيسف مصر، والدكتور أمين مرعي مستشار يونيسف ومحاضر كلية الدراسات العليا للتربية بجامعة جامعة هارفارد، إلى جانب شاو وانغ مسؤول التعليم بالمنظمة.
وكشفت الدراسة عن تحسن ملحوظ في مؤشرات التعليم، حيث ارتفع معدل حضور الطلاب بالمدارس من 15% إلى 87%، كما انخفض متوسط كثافة الفصول بالمرحلة الابتدائية من 63 طالبًا خلال العام الدراسي 2023/2024 إلى 41 طالبًا فقط في 2025/2026، بعدما كانت بعض الفصول تضم أكثر من 100 طالب.
كما ارتفع عدد أيام الدراسة الفعلية من 110 أيام إلى 174 يومًا، بالتزامن مع معالجة العجز في معلمي المواد الأساسية، والذي وصل سابقًا إلى نحو 469 ألفًا و860 معلمًا.
وأبرزت الدراسة نتائج البرنامج القومي لتنمية مهارات اللغة العربية، الذي تنفذه وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بالتعاون مع يونيسف والمركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي، حيث شمل اختبار 1.38 مليون طالب، وتدريب 30 ألف معلم، وتطبيق البرنامج في جميع محافظات الجمهورية الـ27.
وأظهرت النتائج تراجع نسبة الطلاب الذين يعانون من ضعف القراءة والكتابة بشكل تدريجي، إذ سجلت المرحلة الأولى من البرنامج، التي نُفذت بين فبراير ومايو 2025 في 10 محافظات، نسبة 45.5% من الطلاب يعانون ضعفًا في القراءة والكتابة.
وفي المرحلة الثانية، التي امتدت من أكتوبر إلى ديسمبر 2025 وشملت 10 محافظات أخرى، تراجعت النسبة إلى 32.4%، بينما شهدت المرحلة الثالثة، المنفذة بين فبراير ومايو 2026 في 7 محافظات، انخفاض النسبة إلى 13.9% فقط.
وأوضحت الدراسة أن التعليم في مصر قبل عام 2019 كان يواجه تحديات كبيرة، أبرزها ضعف معدلات الحضور، وقصر العام الدراسي، وارتفاع كثافات الفصول، وهو ما أثر على جودة العملية التعليمية والعائد الاقتصادي المتوقع من سنوات الدراسة.
وأكدت نتائج الدراسة أن استعادة فاعلية التعليم بدأت من إعادة تهيئة البيئة المدرسية وتقليل كثافات الفصول، بما سمح للمعلمين بأداء دورهم بصورة أفضل، وأسهم في عودة الطلاب إلى المدارس بانتظام.
كما أظهرت الدراسة أن 81.6% من مديري المدارس أكدوا ارتفاع معدلات الحضور مقارنة بالعام السابق، فيما أشار 74% من المعلمين إلى وجود تحسن كبير في انتظام الطلاب داخل الفصول.
وأرجعت الدراسة هذا التحسن إلى نظام التقييمات الأسبوعية المرتبطة بالدرجات، حيث أكدت 94% من مجموعات النقاش وجود علاقة مباشرة بين الانتظام الدراسي وتأثير التقييمات على درجات الطلاب.
وفيما يتعلق بخفض كثافات الفصول، كشفت الدراسة عن توسع الطاقة الاستيعابية للمدارس بنسبة 20%، من خلال إعادة تخصيص أكثر من 45 ألف فراغ داخل المدارس لاستخدامها كفصول دراسية، إلى جانب إعادة تشغيل أكثر من 53 ألف فراغ آخر.
كما أوضحت الدراسة أن الوزارة استعانت بـ133 ألفًا و340 معلمًا بنظام الحصة، بالتوازي مع خطة تعيين 30 ألف معلم سنويًا، إلى جانب إعادة تنظيم الجداول الدراسية وزيادة زمن الحصص الدراسية، ما ساهم في رفع الطاقة التدريسية الفعلية بنسبة 33%.
وأكدت يونيسف في ختام الدراسة أن نتائج التقييم استندت إلى منهجية بحثية موسعة شملت جميع محافظات الجمهورية، بمشاركة 11 ألفًا و487 معلمًا و2484 مدير مدرسة، فضلًا عن تنفيذ مئات المقابلات والزيارات الميدانية، بما يعزز دقة النتائج وموثوقيتها.




