في الوقت الذي يركّز فيه الكثيرون على حماية البشرة خلال فصل الصيف، غالبًا ما يتم تجاهل العينين رغم أنهما من أكثر أعضاء الجسم حساسية وتعرضًا للعوامل البيئية القاسية في هذا الموسم.
وبحسب ما نقلته صحيفة “تايمز أوف إنديا”، فإن الرياح الساخنة، والغبار، وحبوب اللقاح، والتلوث، إضافة إلى الجفاف، والأشعة فوق البنفسجية القوية، وحتى حمامات السباحة المعالجة بالكلور، كلها عوامل تشكّل ضغطًا مباشرًا على سطح العين. ومع تكرار التعرض لها، قد تظهر مشكلات تبدأ بالجفاف والاحمرار والتهيج، وقد تتطور في بعض الحالات إلى التهابات أو أمراض أكثر خطورة.
كما تشير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة (CDC) إلى أن التعرض الطويل للأشعة فوق البنفسجية دون حماية كافية قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض العين التي قد تؤدي في بعض الحالات إلى تدهور أو فقدان البصر.
وتشدد الجهات الصحية على أهمية ارتداء نظارات شمسية قادرة على حجب أشعة UVA وUVB بنسبة عالية، باعتبارها وسيلة وقائية أساسية، خاصة أن كثيرًا من أضرار العين في الصيف ترتبط بعادات يومية لا ينتبه إليها البعض.
فرك العينين عند الشعور بالحكة
يُعد فرك العينين من أكثر السلوكيات شيوعًا خلال الصيف، لكنه قد يكون من أكثرها ضررًا أيضًا. فمع ارتفاع مستويات الغبار وحبوب اللقاح والملوثات في الجو، تزداد احتمالية تهيج العين.
ورغم أن رد الفعل الطبيعي عند الشعور بالحكة هو فرك العين، إلا أن هذه العادة قد تؤدي إلى إدخال المهيجات إلى داخل العين، ونقل البكتيريا من اليدين إلى سطحها، ما يزيد من خطر الالتهابات وإجهاد أنسجة العين الحساسة.
ويؤكد الخبراء أن فرك العين لا يعالج المشكلة بل قد يفاقمها، إذ يدفع الجسيمات الضارة إلى طبقات أعمق داخل العين بدلًا من التخلص منها.
بديلًا عن ذلك، يُنصح باستخدام كمادات باردة نظيفة أو قطرات مرطبة خالية من المواد الحافظة، مع الحرص على غسل اليدين باستمرار وتجنب لمس الوجه دون داعٍ.
اعتبار النظارات الشمسية مجرد موضة
على الرغم من شيوع ارتداء النظارات الشمسية كإكسسوار للموضة أو لتقليل الوهج فقط، إلا أن دورها الأساسي يتمثل في الحماية من الأشعة فوق البنفسجية.
فالأشعة فوق البنفسجية يمكن أن تؤثر على أنسجة العين بطريقة مشابهة لتأثيرها على الجلد، ومع مرور الوقت قد تسهم في الإصابة بإعتام عدسة العين، والتنكس البقعي، والتهاب القرنية الضوئي، وهي حالة مؤلمة تُعرف أحيانًا بـ"حروق الشمس في العين".
وتوصي الجهات الصحية باستخدام نظارات تحجب ما بين 99% إلى 100% من أشعة UVA وUVB، مع اعتبار ارتدائها عادة يومية عند الخروج في ساعات النهار، وليس مجرد اختيار شكلي.
السباحة دون حماية للعين
يرتبط الصيف بالسباحة، لكنها قد تحمل مخاطر على العين عند إهمال وسائل الحماية. فسواء في المسابح أو البحيرات أو الحدائق المائية، تتعرض العين لمياه قد تحتوي على مواد مهيجة أو مسببات عدوى.
في المسابح، يمكن أن يؤدي الكلور إلى إزالة الطبقة الدمعية الطبيعية التي تحمي العين، مما يسبب الجفاف والاحمرار. أما في المياه غير المعالجة، فقد توجد بكتيريا وكائنات دقيقة قد تسبب التهابات مختلفة.
حتى السباحة لبضع دقائق دون نظارات واقية قد تعرض العين لمشكلات صحية، لذلك يُعد ارتداء نظارات السباحة المحكمة وسيلة بسيطة وفعالة للحماية، لا تستغرق سوى ثوانٍ لكنها تمنع الكثير من الأضرار.
في النهاية، يؤكد الخبراء أن حماية العين في الصيف لا تتطلب مجهودًا كبيرًا، لكنها تعتمد على وعي بسيط بعادات يومية قد تبدو غير مؤذية، بينما تحمل في طياتها مخاطر صحية حقيقية على المدى الطويل.




