كشفت الدكتورة نهلة خليل، استشاري الطب النفسي، تفاصيل متلازمة الفيبروميالجيا، موضحة أنها من الحالات الصحية المعقدة التي تؤثر على الجهاز العصبي وتنعكس على التركيز والذاكرة والحالة الجسدية بشكل عام، مشيرة إلى أن الضغوط النفسية المستمرة تعد من أبرز العوامل المرتبطة بظهور المرض.
وأوضحت خليل، خلال تصريحات تلفزيونية، أن الفيبروميالجيا لا تقتصر أعراضها على ضعف التركيز أو مشكلات الذاكرة فقط، بل ترتبط بخلل في طريقة استجابة الجهاز العصبي للمؤثرات المختلفة، ما يؤدي إلى الشعور بآلام مزمنة وإرهاق مستمر لدى المصابين بها.
وأكدت أن التعرض لفترات طويلة من التوتر والضغوط النفسية دون الحصول على الراحة الكافية أو اتباع أساليب صحية للتعامل معها، قد يسهم بشكل كبير في تطور الحالة وظهور أعراضها.
وأشارت إلى أن الدراسات الحديثة أظهرت زيادة معدلات تشخيص المرض بين الرجال مقارنة بالسنوات الماضية، بعدما كان يُعتقد أن الإصابة تتركز بصورة أكبر لدى النساء، موضحة أن ارتفاع الوعي الصحي وتشجيع الرجال على طلب المساعدة الطبية ساهما في الكشف عن مزيد من الحالات.
وأضافت أن العامل الوراثي قد يلعب دورًا في زيادة قابلية بعض الأشخاص للإصابة بالفيبروميالجيا، إلا أنه ليس السبب الوحيد أو الحاسم، مؤكدة أن التفاعل بين العوامل النفسية والعصبية يعد من العناصر الأساسية في تطور المرض.
وشددت استشاري الطب النفسي على أن الطب الحديث أصبح أكثر إدراكًا للعلاقة الوثيقة بين الصحة النفسية والصحة الجسدية، حيث يمكن للضغوط النفسية أن تؤثر بشكل مباشر على وظائف الجسم المختلفة وتؤدي إلى ظهور أعراض عضوية حقيقية.
وأوضحت أن كثيرًا من مرضى الفيبروميالجيا يعانون من الصداع المزمن وآلام العضلات والإرهاق المستمر، رغم أن نتائج التحاليل والفحوصات الطبية قد تبدو طبيعية، وهو ما يجعل تشخيص الحالة أكثر صعوبة ويتطلب تقييمًا دقيقًا من المتخصصين.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن المرضى لا يستجيبون دائمًا للمسكنات التقليدية، ما يستدعي الاعتماد على خطة علاجية متكاملة يشرف عليها فريق طبي متعدد التخصصات، يجمع بين الجوانب النفسية والعصبية والبدنية لتحقيق أفضل نتائج علاجية ممكنة.




