الذهب
شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال الأسبوع الماضي، لتسجل أدنى مستوياتها منذ منتصف يناير 2026، وتواصل خسائرها للأسبوع الخامس على التوالي، في واحدة من أطول موجات الهبوط التي يشهدها السوق المحلي خلال الفترة الأخيرة، وفقًا لتقرير التحليل الفني الصادر عن جولد بيليون.
ويأتي هذا التراجع وسط ضغوط عالمية على المعدن النفيس، انعكست بشكل مباشر على حركة التسعير داخل السوق المصرية، في ظل استقرار نسبي لسعر صرف الدولار أمام الجنيه داخل البنوك.
تحركات الذهب عيار 21 في مصر اليوم
افتتح سعر الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، تعاملات اليوم السبت عند مستوى 6250 جنيهًا للجرام، قبل أن يسجل ارتفاعًا طفيفًا إلى 6255 جنيهًا وقت إعداد التقرير، وذلك بعد إغلاقه أمس عند 6245 جنيهًا للجرام.
ويعكس هذا الأداء حالة من التذبذب المحدود داخل السوق، بعد موجة هبوط قوية شهدتها الأسعار خلال الأيام الماضية.
خسائر قوية منذ بداية يونيو
بحسب تحليل جولد بيليون، فقد الذهب في السوق المصرية نحو 485 جنيهًا للجرام منذ بداية شهر يونيو، فيما تراجعت مكاسبه منذ بداية عام 2026 إلى نحو 415 جنيهًا فقط للجرام.
وأشار التقرير إلى أن هذا الهبوط يعود بشكل أساسي إلى تراجع أسعار الذهب العالمية، بالتزامن مع استقرار سعر الدولار محليًا، ما جعل حركة الأونصة العالمية هي العامل الأكثر تأثيرًا في التسعير داخل السوق المصرية.
كما أوضح أن الفجوة بين السعر المحلي والعالمي بدأت في التقلص خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يعكس سرعة استجابة السوق المصرية للتحركات العالمية، إلى جانب حالة توازن نسبي بين العرض والطلب.
عودة تدريجية للطلب المحلي رغم التراجع
في المقابل، شهدت الأسواق المحلية زيادة نسبية في الطلب على الذهب خلال الأيام الماضية، حيث اتجه المستهلكون والمستثمرون إلى الشراء مستغلين مستويات الأسعار المنخفضة، خاصة في السبائك صغيرة الأوزان والعملات الذهبية بغرض الادخار.
وأدى هذا الإقبال إلى تراجع المعروض من بعض المنتجات الذهبية، مع عودة قوائم الانتظار لدى عدد من التجار، في مؤشر على تحسن نسبي في حركة الطلب رغم الاتجاه الهابط للأسعار.
تحركات لدعم صادرات الذهب المصري
على صعيد الصناعة، أعلنت شعبة صناعة المعادن الثمينة والمجوهرات باتحاد الصناعات المصرية تشكيل لجنة تصديرية متخصصة تستهدف دعم صادرات الذهب والمشغولات الذهبية والفضية، وزيادة تواجد المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.
وتسعى اللجنة إلى فتح أسواق جديدة، ودراسة احتياجات الأسواق المستهدفة، إلى جانب دعم الشركات المصرية للمشاركة في المعارض الدولية، بما يعزز تدفقات النقد الأجنبي ويدعم القطاع الصناعي.
تراجع التضخم وتأثيره على السوق
وكشفت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن تراجع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.6% خلال مايو، مقارنة بـ14.9% في أبريل، ليسجل انخفاضه للشهر الثاني على التوالي.
في المقابل، ارتفع التضخم الشهري إلى 1.6% خلال مايو مقابل 1.1% في أبريل، وهو ما يعكس استمرار حالة التذبذب في المؤشرات الاقتصادية.
الذهب العالمي تحت ضغط الفائدة الأمريكية
على المستوى العالمي، تعرض الذهب لضغوط قوية خلال الأسبوع الماضي، ليتراجع للأسبوع الثاني على التوالي ويفقد جزءًا كبيرًا من مكاسبه السنوية، وسط توقعات متزايدة بإمكانية رفع أسعار الفائدة الأمريكية قبل نهاية العام.
وسجلت أونصة الذهب العالمية تراجعًا بنسبة 2.5% خلال الأسبوع، لتصل إلى أدنى مستوياتها عند 4023 دولارًا للأونصة، قبل أن تغلق عند 4218 دولارًا، مقارنة بفتح عند 4321 دولارًا.
وأوضح التقرير أن كسر مستويات دعم رئيسية ساهم في تسريع الهبوط نحو المنطقة النفسية عند 4000 دولار، قبل أن تشهد الأسعار ارتدادًا محدودًا نتيجة عمليات شراء انتقائية.
كما أشار إلى أن التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران ساهمت في زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق، ما انعكس على حركة الذهب عالميًا بين الضغوط البيعية وعمليات التحوط.




