استعدادات خلف الكواليس.. تحركات مكثفة قبل استحقاق وطني ضخم

استضاف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، خلال الفترة من 14 إلى 16 يونيو 2026، برنامجًا مكثفًا للدعم الفني نظمه برنامج "ميدستات 5" التابع للاتحاد الأوروبي، بمشاركة نخبة من الخبراء الدوليين والمتخصصين في مجالات إدارة الموارد البشرية وتنمية المهارات داخل المؤسسات الإحصائية.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الجهاز، برئاسة اللواء مهندس أكرم أحمد الجوهري، الهادفة إلى تطوير الأداء المؤسسي، ورفع كفاءة الكوادر البشرية، والاستفادة من أفضل الممارسات والخبرات الدولية في العمل الإحصائي.

استقبال رسمي وانطلاق شراكة مثمرة

واستقبل اللواء مهندس توفيق عبد الرحيم قنديل، نائب رئيس الجهاز، الوفود والخبراء المشاركين نيابة عن رئيس الجهاز، معربًا عن ترحيبه بانطلاق فعاليات البرنامج، ومؤكدًا أهمية التعاون الإقليمي والدولي في دعم خطط التطوير المؤسسي وبناء القدرات.

وشدد على أن تبادل الخبرات يمثل ركيزة أساسية لمواكبة التطورات المتسارعة في مجال الإحصاء وتكنولوجيا المعلومات.

التعداد العام في صدارة الأولويات

وتأتي هذه الفعاليات ضمن استعدادات الجهاز للاستحقاقات الإحصائية الكبرى، وعلى رأسها التعداد العام للسكان والإسكان والمنشآت، الذي يعد أحد أكبر المشروعات المعلوماتية التي تنفذها الدولة المصرية.

ويمثل التعداد قاعدة بيانات شاملة ودقيقة تسهم في دعم متخذي القرار، وتوجيه الاستثمارات، وتحسين توزيع الخدمات العامة، بما يتماشى مع مستهدفات التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.

التجربة المغربية تحت المجهر

وشهد البرنامج مشاركة فعالة من خبراء الجهاز الإحصائي الوطني بالمملكة المغربية، إلى جانب ممثلين عن جهاز الإحصاء الفلسطيني، حيث تم استعراض التجربة المغربية الحديثة في تنفيذ التعداد السكاني لعام 2024.

وركزت المناقشات على مراحل إعداد وتنفيذ التعداد، واستخدام نظم المعلومات الجغرافية (GIS)، وتطوير التطبيقات الرقمية الخاصة بجمع البيانات، بالإضافة إلى استراتيجيات اختيار وتدريب الباحثين الميدانيين عبر المنصات الإلكترونية.

كما تم تسليط الضوء على آليات المراقبة اللحظية لجودة البيانات، باعتبارها أحد العناصر الأساسية لضمان دقة النتائج وكفاءة التنفيذ.

المؤشرات اللحظية والسجلات الإدارية.. مستقبل العمل الإحصائي

وتناول البرنامج أهمية التوسع في استخدام السجلات الإدارية كمصدر رئيسي للبيانات الإحصائية، إلى جانب استعراض الأطر القانونية والتنظيمية المرتبطة بهذا التوجه.

كما تعرف المشاركون على التجربة الفنلندية الرائدة في تنفيذ التعدادات السكانية بالاعتماد الكامل على السجلات الإدارية، مع مناقشة أبرز المزايا والتحديات التي تواجه هذا النموذج، استنادًا إلى الأدلة والإرشادات المعتمدة من الأمم المتحدة.

تكريم الخبراء تقديرًا لجهود نقل المعرفة

وفي ختام فعاليات اليوم الأول، قام اللواء مهندس توفيق عبد الرحيم قنديل، نائب رئيس الجهاز، نيابة عن اللواء مهندس أكرم أحمد الجوهري، بتكريم عدد من الخبراء الدوليين المشاركين في البرنامج.

وشمل التكريم الدكتور دريس أفظة، رئيس فريق الخبراء ببرنامج "ميدستات"، إلى جانب الخبراء محمد عدي، ورشيد زبير، وصالح الرادي، تقديرًا لإسهاماتهم المتميزة في نقل الخبرات والمعرفة الفنية، ودعم جهود بناء القدرات الإحصائية داخل الجهاز.

نحو تعداد رقمي أكثر دقة وكفاءة

يعكس هذا التعاون الدولي حرص الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء على مواصلة تطوير أدواته ومنظوماته الفنية، والاستعداد لتنفيذ التعداد القادم وفق أحدث المعايير العالمية، بما يعزز جودة البيانات الإحصائية ويدعم عملية التخطيط وصنع القرار في مختلف القطاعات.