تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الإثنين، مع تزايد تفاؤل الأسواق بشأن نتائج الجولة الأولى من المحادثات رفيعة المستوى التي جمعت الولايات المتحدة وإيران في سويسرا، ما عزز التوقعات بإمكانية تخفيف التوترات الجيوسياسية وعودة إمدادات إضافية إلى الأسواق العالمية.
خسائر في الخامين القياسيين
وعلى صعيد التداولات، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.9% لتسجل 79.06 دولارًا للبرميل، فيما تراجع الخام الأمريكي بنسبة 0.3% ليستقر عند 76.32 دولارًا للبرميل.
ويأتي هذا التراجع بعد أسبوع شهد ضغوطًا قوية على أسعار النفط، حيث فقدت أكثر من 8% من قيمتها وسط رهانات متزايدة على تحسن مستويات المعروض العالمي.
آمال بزيادة الإمدادات تدفع الأسعار للهبوط
وتستند التوقعات الحالية إلى احتمالات الإفراج عن شحنات نفطية عالقة في منطقة الخليج، إلى جانب إمكانية تخفيف أو رفع بعض العقوبات الأمريكية المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، ضمن أي تفاهمات مستقبلية محتملة بين واشنطن وطهران.
ويرى متعاملون أن عودة كميات إضافية من النفط الإيراني إلى الأسواق قد تسهم في تخفيف الضغوط على الإمدادات العالمية، وهو ما انعكس سريعًا على حركة الأسعار.
تقدم في المحادثات.. لكن الطريق لا يزال طويلًا
وقال محلل الأسواق توني سيكامور، إن المحادثات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران أظهرت مؤشرات إيجابية، مشيرًا إلى اتفاق الطرفين على تشكيل لجنة رفيعة المستوى لمواصلة النقاشات.
وأوضح أن الأسواق استقبلت هذه الخطوة باعتبارها إشارة أولية إلى إمكانية تحقيق تقدم دبلوماسي، إلا أن النتائج الفعلية ما زالت مرهونة بما ستسفر عنه المفاوضات خلال الفترة المقبلة.
بؤر التوتر ما زالت تهدد الاستقرار
ورغم الأجواء الإيجابية، حذر محللون من أن المشهد الجيوسياسي لا يزال محفوفًا بالمخاطر، خاصة في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتعدد الملفات العالقة التي قد تعرقل أي اتفاق طويل الأمد.
مضيق هرمز يعود إلى الواجهة
وفي تطور يزيد من حالة عدم اليقين، أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية عزمها إعادة إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، متهمة إسرائيل بخرق التفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار في لبنان، كما وجهت انتقادات للولايات المتحدة بشأن ما وصفته بعدم الالتزام ببنود الاتفاقات الأولية المطروحة.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط عالميًا، ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة فيه عاملًا مؤثرًا بشكل مباشر على أسواق الطاقة وأسعار الخام حول العالم.
الأسواق بين التفاؤل والحذر
وبين مؤشرات التهدئة الدبلوماسية ومخاطر التصعيد الميداني، تواصل أسواق النفط مراقبة التطورات عن كثب، في انتظار ما إذا كانت التحركات السياسية الحالية ستقود إلى اتفاقات فعلية تعزز استقرار الإمدادات، أم أن التوترات الإقليمية ستعيد الأسعار إلى مسار التقلبات الحادة من جديد.




