كشف الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية، عن توقعات بانخفاض معدلات هطول الأمطار في إثيوبيا خلال موسم 2026 مقارنة بالمعدلات الطبيعية، مؤكدًا أن الوضع لا يدعو للقلق بشأن حصة مصر من مياه النيل في الوقت الحالي.
وأوضح شراقي، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، أن نهر النيل يعتمد على مصدرين رئيسيين للمياه، هما المنطقة الاستوائية التي تضم بحيرة فيكتوريا ومحيطها، والمرتفعات الغربية في إثيوبيا التي تسهم بأكثر من 81% من الإيراد السنوي للنهر.
وأشار إلى أن الأمطار تهطل على منابع النيل عبر ثلاثة مواسم رئيسية، اثنان منها يخصان منطقة بحيرة فيكتوريا خلال الفترة من أكتوبر إلى يونيو، وقد سجلا معدلات أعلى من المتوسط هذا العام، بينما يبدأ موسم الأمطار الرئيسي في إثيوبيا خلال الفترة من يوليو إلى أكتوبر.
وأضاف أن توقعات مركز التنبؤات المناخية لشرق أفريقيا (ICPAC) التابع لمنظمة IGAD تشير إلى احتمالية تسجيل أمطار أقل من المعدلات المعتادة في إثيوبيا خلال الموسم الجديد، لكنه شدد على أن التوقعات بعيدة المدى تظل أقل دقة، وأن التقييم الحقيقي يعتمد على كميات الأمطار الفعلية التي يتم رصدها بنهاية الموسم في أكتوبر المقبل.
واستعرض شراقي تجربة سنوات الجفاف التي شهدتها منابع النيل بين عامي 1981 و1987، موضحًا أن مصر تمكنت من تجاوز تلك الفترة بفضل المخزون الاستراتيجي في السد العالي، حيث جرى تعويض العجز السنوي من بحيرة ناصر حتى انخفض منسوبها إلى نحو 150 مترًا، قبل أن يشهد عام 1988 فيضانًا استثنائيًا أعاد ملء البحيرة بالكامل.
وأكد أن معدلات الأمطار على منابع النيل ظلت منذ عام 1988 عند مستويات قريبة من المتوسط أو أعلى منه، مع تسجيل فترات فيضانات مرتفعة بين عامي 1998 و2002، ثم خلال الفترة من 2019 إلى 2025، مشيرًا إلى أن السد العالي لعب دورًا محوريًا في تنظيم تدفقات المياه وحماية مصر من تقلبات الفيضان والجفاف.
وحول ما إذا كانت توقعات انخفاض أمطار إثيوبيا هذا العام تمثل بداية لموجة جفاف جديدة، استبعد شراقي هذا السيناريو، موضحًا أن الأمطار على المنابع الاستوائية، خاصة بحيرة فيكتوريا، جاءت أعلى من المتوسط خلال العام الجاري، بينما تتسم فترات الجفاف الحقيقية بانخفاض الأمطار على المنطقتين معًا.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن حالة السد العالي ومخزونه المائي تمنح مصر قدرًا كبيرًا من الأمان المائي، مع ضرورة الاستمرار في متابعة تطورات موسم الأمطار والاستعداد لمختلف السيناريوهات المحتملة.




