السيسي يطلق رسائل الداخل والخارج في ليلة رسمت ملامح المرحلة الجديدة

شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مساء السبت، الاحتفالية الرسمية لافتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة "الأوكتاجون" بالعاصمة الإدارية الجديدة، في مراسم عسكرية عكست دخول أحد أكبر المشروعات الاستراتيجية في تاريخ الدولة المصرية إلى الخدمة، وسط حضور كبار رجال الدولة وقيادات القوات المسلحة.

وقال السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن الرئيس السيسي وصل إلى مقر القيادة الاستراتيجية وسط استقبال رسمي من الفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وقادة الأفرع الرئيسية، بينما رافقت موكبه الدراجات البخارية والخيالة.

مراسم عسكرية ورسائل رمزية

وأوضح المتحدث الرسمي أن الرئيس استقل عربة مكشوفة برفقة القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الأركان، حيث تفقد القوات والمعدات المصطفة، بالتزامن مع إطلاق 21 طلقة مدفعية ومرافقة جوية بطائرات الأباتشي، فيما عزفت الموسيقى العسكرية تحية لرئيس الجمهورية.

وعقب وصوله إلى المنصة الرئيسية، أدى حرس الشرف التحية العسكرية، وعُزف السلام الوطني، لتبدأ مراسم الاحتفال بتلاوة آيات من القرآن الكريم، تلتها عروض موسيقية وفيلم تسجيلي يستعرض مراحل إنشاء القيادة الاستراتيجية.

رفع العلم وإعلان التشغيل الرسمي

وشهدت الاحتفالية تسليم الرئيس علم القوات المسلحة، يتقدمه المصحف الشريف، إلى قائد حرس الشرف تمهيدًا لرفعه على مقر القيادة الاستراتيجية.

كما وقع الرئيس وثيقة افتتاح المقر، قبل أن يضغط زر رفع العلم، بالتزامن مع عزف سلام العلم، ورفع الأعلام فوق مباني المجمع، وإطلاق 11 طلقة مدفعية، فيما قدمت القوات الجوية وفريق الألعاب الجوية عروضًا احتفالية بهذه المناسبة.

كلمة الرئيس.. الجمهورية الجديدة تبدأ من هنا

وفي كلمته، استهل الرئيس السيسي حديثه بطلب عزف "سلام الشهيد"، مؤكدًا أن اليوم يمثل إحدى المحطات الخالدة في تاريخ الوطن، كما هنأ الشعب المصري بتأهل منتخب مصر إلى دور الـ16 في كأس العالم، واصفًا الإنجاز بأنه مصدر فخر لكل المصريين.

وأكد الرئيس أن افتتاح القيادة الاستراتيجية يمثل تدشينًا لصرح وطني يجسد إرادة الدولة في بناء مؤسسات حديثة، مشيرًا إلى أن اختيار العاصمة الإدارية الجديدة لاستضافة هذا الصرح يعكس رؤية الجمهورية الجديدة في تطوير منظومة القيادة والإدارة.

وأوضح أن القيادة الاستراتيجية تمثل نقلة نوعية في أنظمة القيادة والسيطرة وإدارة العمليات، اعتمادًا على أحدث التقنيات وأنظمة الاتصالات المؤمنة ومنظومات تحليل البيانات، بما يعزز سرعة اتخاذ القرار والتنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة.

رسائل حاسمة بشأن الأمن القومي

وشدد الرئيس على أن القيادة الاستراتيجية لا تقتصر على إدارة المهام العسكرية، وإنما تمثل أحد أعمدة قدرة الدولة على مواجهة الأزمات والتهديدات بكفاءة، مؤكدًا أن حماية الأمن القومي مسؤولية لا تقبل التهاون.

وقال إن حدود مصر ستظل "خطًا أحمر"، وإن القوات المسلحة ستواصل أداء دورها في حماية الوطن، مع تمسك الدولة في الوقت ذاته بخيار السلام لكل من يسعى إليه.

30 يونيو.. محطة استعادة الدولة

وربط الرئيس بين افتتاح القيادة الاستراتيجية والذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو، مؤكدًا أن الثورة أنقذت الدولة المصرية من مخططات الفوضى والإرهاب، وأعادت مؤسساتها إلى مسارها الطبيعي.

ووجه التحية إلى الشعب المصري، وشهداء القوات المسلحة والشرطة، مؤكدًا أن مصر خاضت معركة مزدوجة ضد الإرهاب وفي الوقت نفسه واصلت تنفيذ مشروعات التنمية دون توقف.

ملفات إقليمية ورسائل دولية

وتناول الرئيس التطورات الإقليمية، مستعرضًا تأثير الحروب والأزمات الدولية على الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى خسائر تجاوزت 10 مليارات دولار في إيرادات قناة السويس بسبب الاعتداءات على السفن في البحر الأحمر، فضلًا عن تداعيات الأزمات العالمية على أسعار الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد.

كما أعرب عن تقديره للجهود التي أسفرت عن التوصل إلى "اتفاق شرم الشيخ" لوقف الحرب في غزة، ثم الاتفاق الخاص بوقف الحرب مع إيران، مؤكدًا أن السلام الشامل يبدأ بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

رسائل اقتصادية وتكليفات للحكومة

وأكد الرئيس أن تحسين مستوى معيشة المواطنين سيظل أولوية للدولة خلال المرحلة المقبلة، معلنًا حزمة من التكليفات الحكومية شملت فتح المجال أمام الحوار الإعلامي، وعقد مؤتمر سنوي لمراجعة أوضاع الإعلام، وتنشيط الحياة الحزبية، والاستعداد لانتخابات المجالس المحلية، وإطلاق برنامج اقتصادي جديد بعد انتهاء برنامج الإصلاح مع صندوق النقد الدولي.

كما وجه بالإسراع في تنفيذ برنامج تخارج الدولة من بعض الأنشطة الاقتصادية، وتعزيز مكافحة الفساد، واستكمال تطوير منظومة التعليم، وإعادة هيكلة جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة لدعم الإنتاج وزيادة مساهمة الشباب في الاقتصاد.

ختام الاحتفالية

واختتم الرئيس كلمته بالتأكيد على أهمية الاستفادة من دروس الماضي والحفاظ على تماسك الدولة، مشيرًا إلى أن مصر دفعت ثمنًا باهظًا جراء أحداث عام 2011 والحرب على الإرهاب.

واختتم حديثه بالدعاء لمصر وشعبها، مرددًا: «تحيا مصر... تحيا مصر... تحيا مصر»

وأوضح المتحدث الرسمي أن المرحلة الثانية من الاحتفالية تضمنت تفقد الرئيس مركز عمليات القوات المسلحة، والاستماع إلى شرح حول جاهزية التشكيلات التعبوية، قبل التقاط صور تذكارية مع كبار رجال الدولة وقيادات القوات المسلحة وممثلين عن مختلف فئات المجتمع.

واختتمت الاحتفالية بعروض موسيقية وغنائية، إلى جانب عرض للطائرات المسيرة رسم عبارة «تحيا شعوب العالم المحبة للسلام» في سماء العاصمة الإدارية الجديدة، قبل أن يُختتم الحدث بعزف السلام الوطني لجمهورية مصر العربية.