محكمة النقض تؤيد إدانة وزيرة الثقافة جيهان زكي في قضية ملكية فكرية

أعادت محكمة النقض الجدل حول وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي، بعدما رفضت الطعنين المقدمين منها وأيدت الحكم الصادر عن المحكمة الاقتصادية بإدانتها في قضية التعدي على حقوق الملكية الفكرية للكاتبة والصحفية سهير عبد الحميد، في النزاع المرتبط بكتاب تناول سيرة قوت القلوب الدمرداشية.

وقضت محكمة النقض بتأييد الحكم السابق، الذي ألزم وزيرة الثقافة بدفع تعويض مالي قدره 100 ألف جنيه لصالح الكاتبة سهير عبد الحميد، بالإضافة إلى سحب الكتاب محل النزاع من الأسواق، ومنع إتاحته للبيع أو التداول، بعد ثبوت وجود تعدٍ على حقوق الملكية الفكرية للمصنف الأصلي.

وتعود تفاصيل القضية إلى الدعوى التي أقامتها الكاتبة سهير عبد الحميد ضد الدكتورة جيهان زكي، متهمة إياها بنقل أجزاء من كتابها البحثي «اغتيال قوت القلوب الدمرداشية سيدة القصر» داخل كتابها الصادر بعنوان «كوكو شانيل وقوت القلوب... ضفائر التكوين والتخوين»، الذي نشرته الهيئة المصرية العامة للكتاب.

وأكدت سهير عبد الحميد في دعواها أن نسبة النقل من كتابها وصلت إلى نحو 50%، موضحة أن ذكر اسمها في المراجع لا يمنح الحق في نقل أجزاء كاملة من العمل، مشيرة إلى أن تقرير اللجنة المشكلة من المحكمة أثبت وجود اعتداء على حقوق الملكية الفكرية الخاصة بكتابها.

وكشف تقرير اللجنة الثلاثية لخبراء الملكية الفكرية عن وجود نقل حرفي واقتباسات مطولة بين العملين، بما يؤدي إلى طمس الحدود الفاصلة بين المصنف الأصلي والعمل محل النزاع، ويؤثر على الطابع الإبداعي للمؤلف الأصلي.

وكانت جيهان زكي قد تقدمت بطعنين في سبتمبر 2025، استندت خلالهما إلى أن ما ورد في كتابها يندرج ضمن نطاق «الاقتباس المباح» الذي يسمح به القانون، إلا أن محكمة النقض أيدت توصية نيابة النقض وقضت برفض الطعنين.

ويتناول كتاب «كوكو شانيل وقوت القلوب... ضفائر التكوين والتخوين» مقارنة بين مصممة الأزياء الفرنسية كوكو شانيل والأديبة المصرية قوت القلوب الدمرداشية، من خلال استعراض مسيرتهما باعتبارهما نموذجين نسائيين بارزين في القرن العشرين.

وأثار الحكم القضائي تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة في ظل الجدل الذي صاحب اختيار جيهان زكي لتولي منصب وزيرة الثقافة، بسبب وجود القضية آنذاك أمام القضاء.

وكان وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان قد أكد في تصريحات سابقة أن القضية كانت لا تزال قيد التقاضي وقت اختيار الوزيرة، موضحًا أن الحكم البات يصدر من محكمة النقض باعتبارها آخر مراحل التقاضي، وأن الموقف النهائي سيتم التعامل معه وفقًا للقانون عقب صدور الحكم.

من جانبه، قال رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع عاطف مغاوري إن اختيار المسؤولين للمناصب العامة يجب أن يتم وفق معايير واضحة، مشيرًا إلى أن احترام أحكام القضاء والحفاظ على ثقة الرأي العام من الأمور الأساسية في اختيار الشخصيات التي تتولى المناصب القيادية.

وفي السياق ذاته، أوضحت الخبيرة القانونية هبة عادل، رئيس مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، أن الحكم يؤكد أهمية حماية حقوق الملكية الفكرية، مشيرة إلى أن قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 يفرق بين الاقتباس المشروع والنقل الذي يمس جوهر العمل الإبداعي.

وأضافت أن الحكم يمثل رسالة تؤكد أن حقوق المؤلفين مصونة قانونًا، وأن حماية الإبداع تطبق على الجميع دون استثناء، بما يعزز الثقة في منظومة العدالة ويحافظ على حقوق الباحثين والمبدعين