لماذا تحولت روايات نجيب محفوظ إلى أفلام؟ سر «الدراما البصرية»

أكد الناقد الفني جمال عبد القادر أن أعمال الأديب العالمي نجيب محفوظ تميزت بقدرة استثنائية على الانتقال من صفحات الرواية إلى شاشة السينما، مشيرًا إلى أن طبيعة كتاباته اعتمدت بدرجة كبيرة على بناء المشاهد والتفاصيل البصرية، إلى جانب رصده الدقيق للمجتمع المصري.

                                

وأوضح جمال عبد القادر، خلال لقائه ببرنامج «صباح البلد» المذاع على قناة صدى البلد، أن محفوظ كان يمتلك أسلوبًا يجعل القارئ يتخيل الأحداث وكأنه يشاهدها أمامه، لافتًا إلى أن الأديب نجح في تقديم صورة شديدة الدقة للمجتمع المصري من خلال شخصيات تنتمي في الغالب إلى الطبقة المتوسطة والطبقات الأقل دخلًا.

 

وأضاف أن ارتباط نجيب محفوظ بالسينما لم يكن من خلال رواياته فقط، إذ خاض تجربة كتابة السيناريو وشارك في صناعة عدد من الأعمال السينمائية، من بينها أعمال تعاون خلالها مع المخرج صلاح أبو سيف والكاتب السيد بدير، وهو ما انعكس على طريقته في بناء الشخصيات والمواقف والمشاهد وجعلها أكثر قابلية للتحويل إلى أعمال مرئية.

 

وأشار الناقد الفني إلى أن السينما المصرية عقب ثورة 1952 شهدت اهتمامًا متزايدًا بقضايا الطبقة المتوسطة والطبقات الأقل دخلًا، بالتزامن مع التحولات الاجتماعية والفكرية التي مر بها المجتمع المصري، وهو الاتجاه الذي تقاطعت معه أعمال نجيب محفوظ بصورة واضحة.

 

وأوضح أن هذا التقارب لم يقتصر على الروايات التي تناولت الواقع المعاصر، بل شمل أيضًا أعمالًا تدور أحداثها في فترات تاريخية سابقة، ومن أبرزها «الثلاثية»، التي قدمت تفاصيل دقيقة عن المجتمع المصري وتحولاته.

 

وأكد جمال عبد القادر أن قدرة نجيب محفوظ على تحليل المجتمع، ورسم الشخصيات، وبناء الأحداث بطريقة تعتمد على الصورة والحركة والتفاصيل اليومية، جعلته من أكثر الأدباء العرب الذين تحولت أعمالهم إلى أفلام سينمائية.

 

ولفت إلى أن تأثير روايات محفوظ تجاوز حدود السينما المصرية، ووصل إلى السينما العالمية، مستشهدًا بفيلم «زقاق المدق» الذي قدمته الفنانة سلمى حايك، ليصبح أدب محفوظ حاضرًا أيضًا في تجارب سينمائية خارج مصر.