قال الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس النواب، إن الاقتصاد العالمي يمر حاليًا بصدمة طاقة كبيرة، في ظل اضطرابات الإمدادات والتوترات الجيوسياسية، مؤكدًا أن حالة عدم اليقين تفرض مخاطر جديدة على مختلف الاقتصادات، ومن بينها الاقتصاد المصري.
وأضاف فؤاد، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «الحكاية» الذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب عبر شاشة «MBC مصر»، مساء السبت، أن تقريرًا صادرًا عن بنك «جي بي مورجان» أشار إلى صعوبة وضع نموذج واضح لنهاية الأزمة، في ظل عدم وضوح مسار التطورات الحالية.
حرب المضائق تضغط على الإمدادات
وأوضح الخبير الاقتصادي أن حالة عدم اليقين الحالية تعكس مخاطر مستقبلية، مشيرًا إلى أن الاضطرابات الجيوسياسية وحرب المضائق أثرت بشكل مباشر على حركة الإمدادات.
ولفت إلى أن اضطراب الإمدادات انعكس على أسعار الطاقة والوقود، قبل أن يمتد تأثيره إلى معدلات التضخم، مؤكدًا أن تداعيات هذا السيناريو لا تقتصر على دولة بعينها، وإنما تمتد إلى اقتصادات مختلفة حول العالم.
ترقب لأسعار الطاقة والسيناريو الأسوأ
وأشار فؤاد إلى أن الأسواق تترقب تطورات أسعار الطاقة خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن استمرار تعطل الإمدادات لفترة طويلة من شأنه زيادة المخاطر الاقتصادية ورفع تكلفة الأزمة.
وأضاف أن البنوك المركزية بدأت بالفعل في التعامل مع هذه التطورات وفقًا لظروف كل اقتصاد، مشيرًا إلى تحركات بشأن أسعار الفائدة في الولايات المتحدة واليابان، مقابل اتجاه بريطانيا إلى التريث وعدم رفع الفائدة.
وأكد أن السيناريو المرتقب سيظل مرتبطًا بمدة استمرار اضطراب إمدادات الطاقة ومدى انحسار التوترات الجيوسياسية.
كيف تنتقل تداعيات الاقتصاد الأمريكي إلى مصر؟
وأوضح عضو مجلس النواب أن هناك قنوات انتقال واضحة بين التطورات في الاقتصاد الأمريكي والاقتصاد المصري، خاصة فيما يتعلق بأسعار الفائدة وحركة الدولار والتدفقات النقدية.
وقال إن ارتفاع أسعار الفائدة يدعم قيمة الدولار ويزيد الطلب عليه، مشيرًا إلى أن مؤشر الدولار شهد ارتفاعًا خلال الأيام الأخيرة، وهو ما انعكس بدوره على قيمة العملة الأمريكية أمام الجنيه المصري.
وأضاف أن أحد الضغوط الأخرى يتمثل في حركة الأموال الساخنة، سواء من خلال خروج جزء منها أو تراجع معدلات دخولها، لكنه أكد أن الوضع الحالي لا يمثل أزمة مماثلة لما شهدته مصر في عام 2022، في ظل وجود فائدة حقيقية إيجابية وأوضاع مالية مختلفة.
محمد فؤاد: مصر تواجه اضطرابًا وليس زلزالًا اقتصاديًا
وقارن فؤاد بين الوضع الحالي والأزمة التي مرت بها مصر في عام 2022، معتبرًا أن مصر تواجه حاليًا حالة من «الاضطراب» وليست «زلزالًا اقتصاديًا»، في إشارة إلى اختلاف طبيعة الظروف الحالية عن الأزمة السابقة.
وأشار إلى أن سعر الدولار شهد في ذروة التوترات الإقليمية مستويات مرتفعة، مؤكدًا أن تأثير التطورات الجيوسياسية على سعر الصرف أصبح واضحًا من خلال حركة التدفقات النقدية والطلب على العملة الأمريكية.
«عالم على كف عفريت»
وشدد الخبير الاقتصادي على أن استمرار التوترات وامتدادها إلى مناطق جديدة يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي، خاصة مع تأثيرها على الطاقة والتجارة وأسعار التمويل.
واختتم محمد فؤاد حديثه بالتأكيد على أن العالم يمر بمرحلة شديدة الحساسية، قائلًا: «نحن أمام عالم على كف عفريت.. عندما تشتد الأزمة وتحدث الاشتعالات نجد الوضع يتفاقم».




