أكدت وزارة الخارجية السودانية رفضها للبيان الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية بشأن السودان، مؤكدة تمسكها الكامل بسيادة البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها ومؤسساتها الوطنية.
وشددت الخارجية السودانية، في بيان، على أن أي جهود أو مبادرات تهدف إلى تحقيق السلام بصورة ناجحة ومستدامة يجب أن تقوم على احترام سيادة السودان ووحدته ومؤسساته الشرعية، إلى جانب معالجة الأسباب التي أدت إلى استمرار الصراع.
وأوضحت الوزارة أن اندلاع تمرد مليشيا الدعم السريع في 15 أبريل 2023 مثل نقطة تحول كبيرة بالنسبة للسودان والمنطقة، مشيرة إلى أن غالبية دول وشعوب العالم أقرت، بحسب البيان، بحجم المعاناة التي تعرض لها السودان، في حين تبنت بعض الدول والجهات روايات أخرى بشأن الأزمة.
وأضافت أن الحكومة السودانية شاركت بصورة إيجابية في مفاوضات جدة، التي جرت برعاية المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، وأسفرت عن تفاهمات والتزامات كان من شأن تنفيذها احتواء النزاع في مراحله الأولى والحد من التداعيات الإنسانية والدمار الذي أصاب البلاد.
وأشارت الخارجية السودانية إلى أن قوات الدعم السريع، وفق رواية الحكومة، لم تلتزم بتلك التفاهمات واستمرت في ارتكاب الانتهاكات، معتبرة أن ذلك جاء في ظل ما وصفته بوجود أجندات ومصالح خارجية مرتبطة بالصراع.
وأكدت الوزارة أن الحكومة تعاملت مع المساعي الأمريكية لإنهاء الحرب ضمن إطار الرباعية بشكل وصفته بالبناء والمسؤول، رغم تحفظاتها بشأن دور أحد أطراف النزاع، متهمة جهات خارجية بتقديم الدعم من خلال التسليح والتمويل وتجنيد مقاتلين.
كما أكدت الخرطوم أن أي تحرك جاد لإنهاء الحرب يجب أن يتعامل مع مسألة التدخلات الخارجية ومصادر الدعم التي ترى الحكومة أنها تسهم في استمرار الصراع.
وتطرق البيان إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 19 نوفمبر 2025، التي أعلن خلالها عزمه الانخراط في جهود إنهاء الحرب في السودان، استجابة لمبادرة طرحها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مشيرة إلى أن تلك التصريحات عززت آمال السودانيين في إمكانية التوصل إلى سلام مستدام.
وفي هذا السياق، قالت الخارجية السودانية إن الحكومة تقدر اهتمام الرئيس الأمريكي بإنهاء الحروب، وكذلك ما طرحه في خطابه أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن ضرورة التحرك لإنهاء النزاعات ومنع تفاقمها.
وفي المقابل، أعلنت الحكومة السودانية رفضها الشديد للبيان الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية في 22 سبتمبر 2026، مؤكدة تمسكها بسيادتها الوطنية، وداعية واشنطن إلى التعامل بصورة إيجابية مع الحكومة السودانية، بما يتوافق مع ما أكدته سابقًا من احترام السودان وسيادته.
وشدد البيان على أن أي عملية سلام يجب أن تحترم سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية الشرعية، وأن تتناول جذور الأزمة، وفي مقدمتها ما وصفه بالتدخل الخارجي السلبي.
كما حذرت الحكومة السودانية من أن تتحول أي عملية سياسية أو تفاوضية إلى وسيلة لإضفاء الشرعية على واقع فرضته القوة، أو إلى مكافأة من تصفهم بالتمرد على ما تنسبه إليهم من جرائم بحق المدنيين والدولة ومؤسساتها الشرعية.
وأكدت الخارجية السودانية أن الشعب السوداني يتطلع إلى سلام عادل ودائم ينهي وجود الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة، ويضمن حصر السلاح في مؤسسات الدولة الشرعية، ويمهد الطريق أمام عملية سياسية سودانية خالصة تحقق تطلعات المواطنين في الديمقراطية والسلام والعدالة، وتحافظ على وحدة البلاد وسيادتها.
واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن السلام يظل خيار الحكومة وغايتها الاستراتيجية، مجددة استعدادها للتعاون بصورة إيجابية ومسؤولة مع الولايات المتحدة، إلى جانب السعودية وقطر ومصر وروسيا والصين وتركيا وباكستان وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي وإيجاد والمجموعة الأفريقية في مجلس الأمن، من أجل وقف الحرب وتحقيق السلام والاستقرار في السودان، على أساس احترام سيادته وإرادة شعبه ومؤسساته الوطنية.




