مدبولي أمام الأمم المتحدة: استعادة الثقة تتطلب عدالة دولية وحلولًا للأزمات

 

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن العالم يواجه تحديات متسارعة كشفت فجوة بين المبادئ التي يعلنها النظام الدولي وبين تطبيقها، مشددًا على ضرورة استعادة الثقة في العمل متعدد الأطراف وتعزيز الاحتكام إلى القانون الدولي.

 

وأوضح مدبولي أن مصر ترى أن استعادة الثقة في النظام الدولي ترتكز على 3 ركائز رئيسية، هي تحقيق العدالة في التمثيل وصنع القرار، والعدالة في تطبيق القانون، إلى جانب عدالة توزيع فرص التنمية والتحول، مؤكدًا أن المطلوب هو الوفاء بالمبادئ التي تأسس عليها النظام الدولي وليس إعادة بنائه من جديد.

 

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، شدد رئيس الوزراء على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، واستكمال الانسحاب وإعادة الإعمار، مؤكدًا رفض مصر القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من غزة أو الضفة الغربية والقدس الشرقية.

 

وأكد مدبولي تمسك مصر بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، في إطار حل الدولتين ووفق قرارات الشرعية الدولية، مشيرًا إلى استمرار الدور المصري في دعم وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات والعمل على إعادة إعمار غزة.

 

وتطرق رئيس الوزراء إلى الأزمات الإقليمية، مؤكدًا أن استقرار الشرق الأوسط يرتبط بالحفاظ على سيادة الدول ووحدة أراضيها ودعم مؤسساتها الوطنية، ورفض تفكيك الدول أو دعم الكيانات الموازية، إلى جانب إعطاء الأولوية للحلول السياسية والتسويات الوطنية. كما شدد على أن الأمن المائي لمصر قضية وجودية، وأن إدارة الموارد المائية المشتركة يجب أن تقوم على التعاون والاتفاقات الملزمة واحترام القانون الدولي.

 

كما دعا مدبولي إلى إصلاح مؤسسات النظام الدولي، وفي مقدمتها مجلس الأمن، بما يعكس التوازنات الحالية ويعزز تمثيل الدول النامية وأفريقيا، إلى جانب إصلاح منظومة التمويل الدولي وتوسيع التمويل الميسر ومعالجة أعباء الديون، بما يسمح للدول النامية بتمويل التنمية دون المفاضلة بين خدمة الدين واحتياجات التعليم والصحة والغذاء.

 

وفي ختام كلمته، تناول رئيس الوزراء تحديات الذكاء الاصطناعي والتحول الأخضر ونزع السلاح، داعيًا إلى حوكمة عادلة للتكنولوجيا تضمن الخصوصية والشفافية ونقل المعرفة، وتحقيق انتقال أخضر يراعي احتياجات الدول النامية. وأكد أن مصر ستواصل دعم التعاون الدولي والعمل من أجل نظام متعدد الأطراف أكثر عدالة وفاعلية، مشددًا على أن الثقة تُبنى بالعدل وأن التحول يُدار بالمشاركة.