جرمين عامر تسلط الضوء على دور الإعلام الفضي في دعم وتمكين كبار السن

جرمين عامر

جرمين عامر

جرمين عامر – الكاتبة والإعلامية، عضو اتحاد الإعلاميين العرب واتحاد كتاب مصر

فجوة عمرية تكشف سوقًا واعدة للمؤثرين من كبار السن.

صناعة المحتوى الفضي وسيلة كبار السن للتغلب على العزلة والتواصل مع الأجيال.

تأهيل الإعلام الفضي (Silver Media) بآليات الذكاء الاصطناعي ليواكب متطلبات كبار السن.

احتياجات كبار السن تبدأ من الرعاية الصحية وتكتمل بالتمكين الاقتصادي والاجتماعي والرقمي.

الاقتصاد الفضي هو الاستثمار في قيمة الإنسان.

في إطار الاهتمام المتزايد بالتحولات الديموغرافية ومستقبل الاقتصاد الفضي في المنطقة العربية، شاركت جرمين عامر، الكاتبة والإعلامية وعضو اتحاد الإعلاميين العرب واتحاد كتاب مصر، في المناقشات الإقليمية الافتراضية التي عُقدت أمس بالعاصمة اللبنانية بيروت، بتنظيم من لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا – ESCWA)، وذلك في سياق المراجعة والتقييم لخطة مدريد الدولية للشيخوخة (MIPAA).

أُقيمت فعاليات الندوة تحت عنوان: «تطوير الاقتصاد الفضي في المنطقة العربية» (Ageing as an Economic Asset: Developing the Arab Region’s Silver Economy)، بمشاركة كوكبة من المتحدثين، من ممثلي المؤسسات والقطاع الخاص والخبراء المعنيين بمستقبل الاقتصاد الفضي.

وأكدت خلالها جرمين عامر أن الاقتصاد الفضي سوق واعدة تتجاوز حدود الرعاية التقليدية والصور النمطية لكبار السن إلى الاستثمار في قيمة الإنسان. كذلك سلطت الضوء على أهمية تطوير مفهوم وممارسات الإعلام الفضي (Silver Media)، وبالتحديد صناعة المحتوى والمؤثرين، باعتبارها إحدى الآليات الواعدة للاقتصاد الفضي.

واستشهدت بدراسة مؤسسة الإسكوا حول ارتفاع عدد السكان الذين تجاوزوا سن الستين في المنطقة العربية من نحو 36 مليون شخص في عام 2025 إلى حوالي 94 مليونًا بحلول عام 2050، وكذلك حجم الإنفاق لهذه الفئة العمرية في المنطقة العربية، والذي يتراوح بين 752 و940 مليار دولار بحلول عام 2050.

وأشارت عامر إلى الفجوة بين عدد المؤثرين وصناع المحتوى من الفئة العمرية 55 عامًا فأكثر، والذين يُعرفون بجيل X، إذ تبلغ نسبتهم 10% وفقًا لتقرير The Creative Revolution الصادر عام 2024 في 20 دولة حول العالم، بينما تبلغ نسبة المؤثرين وصناع المحتوى من الفئة العمرية 65 عامًا نحو 2% فقط. وهذا يعني أن هناك فرصًا كبيرة، خاصة أن أصحاب هذه الفئة العمرية، والذين يُطلق عليهم Baby Boomers، يمتلكون الخبرة والمصداقية والقدرة على التأثير في القرارات.

وأكدت أن الإعلام الفضي يمثل منظومة متكاملة تشمل إنتاج المحتوى، والإعلان والتسويق الموجَّه، والمنصات الرقمية، وصناعة المؤثرين، وتطوير التطبيقات والخدمات الإعلامية لتراعي احتياجاتهم وقدراتهم الرقمية والنفسية والاجتماعية.

وأشارت إلى ضرورة التكامل بين آليات الإعلام الفضي والاتصال الجماهيري والذكاء الاصطناعي لخلق فرص عمل وتخصصات مهنية جديدة ترتبط مباشرة باحتياجات كبار السن، مثل مصممي تجارب المستخدمين من كبار السن (Senior UX Designers)، ومتخصصي الرعاية الذكية (AI Elderly Care Specialists)، بهدف تسهيل عمليات المتابعة عن بُعد، والتنبيه إلى المخاطر الصحية، والوفاء بالاحتياجات اليومية لهذه الفئة العمرية.

فضلًا عن توفير مدربين للثقافة الرقمية بهدف التوعية بالخدمات المصرفية والتطبيقات الرقمية وكيفية التعامل الآمن معها. وأيضًا خبراء في الأمن السيبراني لتقديم حلول مبتكرة لحماية كبار السن من الاحتيال الإلكتروني وسرقة البيانات وانتحال الهوية والتزييف العميق. كذلك تأهيل محللي البيانات لفهم أنماط الاستهلاك والاحتياجات والسلوك الرقمي لأصحاب الشعر الفضي، ومن ثم تطوير الخدمات والمنتجات التي تناسبهم.

واختتمت جرمين عامر حديثها بالتأكيد على أن الإعلام الفضي، بما يمتلكه من آليات وأدوات متنوعة تشمل صناع المحتوى والمؤثرين وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى وسائل الإعلام التقليدي، يمكن أن يشكل قوة دافعة لإطلاق آليات جديدة لاقتصاد التأثير، تقوم على فهم أعمق لاحتياجات كبار السن وتلبي تطلعاتهم. كذلك تستثمر في قيمة الإنسان وخبراته وقدراته، وتعزز مشاركته الفاعلة في الاقتصاد الرقمي، بما يفتح آفاقًا جديدة للعمل والابتكار.

نبذة عن الإسكوا (ESCWA)

إحدى اللجان الإقليمية التابعة للأمم المتحدة، أُنشئت عام 1973، وتضم العديد من الدول العربية، من بينها مصر. تعمل اللجنة على دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية وتعزيز التعاون الإقليمي من خلال تقديم الدراسات والتوصيات والسياسات التنموية للحكومات، وتتخصص في مجالات: الاقتصاد والتنمية المستدامة، والاقتصاد الفضي والشيخوخة السكانية، وتمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، والحماية الاجتماعية وفرص العمل، فضلًا عن السياسات السكانية والتنمية الشاملة.