تقرير الطب النفسي يكشف مفاجأة في قضية محامية متهمة بقتل والدتها

أجلت محكمة جنايات الإسكندرية، برئاسة المستشار محمود عيسى سراج الدين، اليوم السبت، أولى جلسات محاكمة المحامية «س. ج»، المتهمة بقتل والدتها البالغة من العمر 70 عامًا، إلى جلسة غدٍ الأحد، للاطلاع وسماع الشهود.

وتواجه المتهمة اتهامات بقتل والدتها داخل شقة سكنية مستأجرة بمنطقة سيدي بشر، والتعامل مع جثمانها بعد الوفاة، فيما تواصل المحكمة نظر القضية والاستماع إلى أطرافها وشهودها.

المتهمة أمام المحكمة: لم أقصد قتل والدتي

وخلال الجلسة، أنكرت المتهمة تعمد قتل والدتها، وقالت أمام هيئة المحكمة إنها لم تقصد إنهاء حياتها، مشيرة إلى أن والدتها كانت تعاني من عدة أمراض، وأن الخلافات بينهما أثرت عليها نفسيًا على مدار سنوات.

وأضافت المتهمة أن والدتها كانت سببًا، بحسب روايتها، في معاناتها النفسية وحرمانها من أبنائها، في محاولة لتفسير الظروف التي سبقت وقوع الجريمة.

تقرير الطب النفسي يحسم الحالة العقلية للمتهمة

وكشف تقرير الطب النفسي الموقع على المتهمة، وفق أوراق القضية، عن سلامة قواها العقلية ومسؤوليتها عن أفعالها، موضحًا عدم وجود أعراض تشير إلى إصابتها باضطراب عقلي أو نفسي، سواء وقت الفحص أو وقت ارتكاب الواقعة، بما يؤثر على قدرتها على الإدراك والاختيار والتمييز والحكم على الأمور.

كما سبق أن جدد قاضي المعارضات بالإسكندرية حبس المتهمة احتياطيًا على ذمة التحقيقات، عقب تمثيلها كيفية ارتكاب الواقعة داخل مسرح الجريمة، بحضور أعضاء النيابة المختصة وسط إجراءات أمنية مشددة.

تقارير الطب الشرعي والمعمل الجنائي ضمن التحقيقات

وتسلمت النيابة العامة تقرير الصفة التشريحية النهائي لجثمان المجني عليها، لتحديد أسباب الوفاة وكيفيتها والفترة الزمنية التي وقعت خلالها.

كما تسلمت تقرير فحص السلاح الأبيض المضبوط بمسرح الجريمة، وتبين من الفحص أن السكين والمقص المعثور عليهما في الشقة ارتبطا بالواقعة، فيما طلبت النيابة استكمال فحص العينة الحشوية التي عُثر عليها داخل أحد الأكياس البلاستيكية وإفادتها بالنتائج.

وشملت التحقيقات تحريات المباحث، وأقوال شهود العيان، وتفريغ كاميرات المراقبة، إلى جانب تقرير المعمل الجنائي ونتيجة تحليل البصمة الوراثية «DNA» للتأكد من هوية الجثمان وتحديد ملابسات الوفاة والأداة المستخدمة.

خلافات أسرية وأزمات نفسية ضمن رواية التحقيقات

وأشارت تحريات أجهزة البحث الجنائي إلى وجود خلافات أسرية متراكمة بين المتهمة ووالدتها على مدار سنوات، بالتزامن مع انفصال المتهمة عن زوجها وتوتر علاقتها بوالدتها بعد ترك بناتها لها، باعتبار تلك الظروف من بين الدوافع التي تبحثها التحقيقات في القضية.

كما تضمنت التحريات أن المتهمة مرت بأزمة نفسية عقب وفاة ابنتها الصغيرة، وأنها حاولت الانتحار أكثر من مرة، قبل أن يتدخل زملاؤها لإنقاذها.

تفاصيل العثور على الجثمان داخل الشقة

وتعود بداية الواقعة إلى تلقي مديرية أمن الإسكندرية إخطارًا من قسم شرطة أول المنتزه، يفيد ورود بلاغ من الأهالي بانبعاث رائحة كريهة من شقة سكنية مستأجرة بالعقار رقم 17 بشارع العاشر من رمضان في منطقة سيدي بشر قبلي.

وانتقلت الأجهزة الأمنية وسيارة إسعاف إلى موقع البلاغ، وتبين أن الشقة تقع بالطابق الرابع، وكانت المتهمة تستأجرها وتقيم فيها برفقة والدتها.

وأفاد الجيران بأنهم حاولوا الاستفسار من المتهمة عن مصدر الرائحة، فأخبرتهم بأنها ناتجة عن طعام تركته والدتها، إلا أن استمرار الرائحة وعدم تمكنهم من التواصل معها دفعهم إلى إبلاغ الشرطة.

العثور على أشلاء داخل الشقة

وبعد فتح باب الشقة، عثرت قوات الشرطة على أجزاء من جثمان المجني عليها داخل عدة أماكن، من بينها الصالة والثلاجة والديب فريزر، فيما ظهرت آثار دماء أسفل ثلاجة المطبخ، وكانت الشقة في حالة من الفوضى.

كما عُثر على أدوات حادة، بينها سكين ومقص، عليهما آثار دماء، وتحفظت عليها الأدلة الجنائية لفحصها ورفع البصمات وتحديد مدى صلتها بالواقعة.

وجرى نقل الأجزاء البشرية إلى المشرحة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بينما باشرت النيابة العامة التحقيقات التي انتهت إلى إحالة المتهمة إلى محكمة الجنايات.

ضبط المتهمة بعد تتبع هاتفها

وكانت المتهمة قد وصلت إلى مديرية أمن الإسكندرية ضمن مأمورية أمنية قادمة من مدينة الشيخ زايد بمحافظة الجيزة، عقب تحديد مكان اختبائها وضبطها بعد تتبع هاتفها المحمول، قبل عرضها على النيابة العامة لاستكمال التحقيقات.

وبحسب التحريات، نشبت مشادة كلامية بين المتهمة ووالدتها داخل الشقة، تطورت إلى اعتداء عليها، ثم وقعت الجريمة، قبل أن تتعامل المتهمة مع الجثمان وتغادر المكان خشية اكتشاف الواقعة.

وتواصل محكمة جنايات الإسكندرية نظر القضية، فيما تستمر إجراءات المحاكمة وسماع الشهود والاطلاع على أوراق القضية والتقارير الفنية.