إريتريا تفتح ملف الصراع مع إثيوبيا وتحذر من تداعيات التوتر الإقليمي

حذر حبيب محمد عثمان، المستشار الإعلامي للسفارة الإريترية بالقاهرة، من تداعيات التصريحات الإثيوبية بشأن الوصول إلى البحر الأحمر، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أعلن، في مناسبات عدة، رغبة بلاده في الحصول على منفذ بحري عبر ميناء عصب الإريتري.

انتقادات للمطالب الإثيوبية

وقال عثمان، خلال لقائه مع الإعلامي حساني بشير في برنامج «الحصاد الأفريقي» المذاع عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، إن طرح السيطرة على أراضٍ تابعة لدولة ذات سيادة، من وجهة نظره، يمثل تصعيدًا خطيرًا ولا يسهم في تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.

وتأتي هذه التصريحات في ظل توتر متصاعد بين إثيوبيا وإريتريا بشأن مسألة الوصول إلى البحر الأحمر، بعدما أكدت أديس أبابا أن الحصول على منفذ بحري يمثل أهمية اقتصادية واستراتيجية لها، فيما تنظر أسمرا إلى المطالب الإثيوبية المتعلقة بموانئها باعتبارها قضية تمس سيادتها.

تاريخ طويل من الصراع

وأشار المستشار الإعلامي للسفارة الإريترية إلى أن بلاده عانت، بحسب روايته، من آثار السياسة التوسعية الإثيوبية، مستعرضًا تاريخ الصراع بين البلدين، موضحًا أن إريتريا خاضت حرب استقلال بدأت عام 1961، قبل أن تحصل على استقلالها رسميًا عام 1993 عقب استفتاء، لتصبح دولة مستقلة وعضوًا في الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

وتشير المصادر الدولية إلى أن استقلال إريتريا عام 1993 أنهى عقودًا من الصراع مع إثيوبيا، قبل أن تدخل الدولتان لاحقًا في حرب حدودية بين عامي 1998 و2000، ثم وقعتا اتفاق سلام عام 2018.

الخلاف حول منفذ البحر الأحمر

وقال عثمان إن رئيس الوزراء الإثيوبي يستند في مطالب بلاده إلى قراءات تاريخية تتعلق بوجود إثيوبيا سابقًا على سواحل البحر الأحمر، معتبرًا أن الظروف السياسية والجغرافية التي كانت قائمة خلال فترات الإمبراطورية الإثيوبية لم تعد موجودة بالشكل نفسه.

وكان آبي أحمد قد تحدث مرارًا عن حاجة إثيوبيا، باعتبارها دولة غير ساحلية، إلى الوصول إلى البحر الأحمر، وهو الملف الذي أصبح أحد أبرز مصادر التوتر بين أديس أبابا وأسمرا خلال السنوات الأخيرة.

صراعات داخلية في إثيوبيا

وتطرق عثمان إلى الوضع الداخلي في إثيوبيا، متحدثًا عن التوترات بين مكونات وقوميات مختلفة داخل البلاد، ولا سيما في إقليمي تيجراي وأمهرة.

وتشهد إثيوبيا بالفعل تصعيدًا أمنيًا جديدًا، إذ اندلعت خلال سبتمبر 2026 مواجهات في إقليم تيجراي، بالتزامن مع إعلان سبع جماعات مسلحة، بينها جبهة تحرير شعب تيجراي وقوات فانو في أمهرة، تشكيل تحالف يهدف إلى تغيير الحكومة الفيدرالية.

تحذير من تداعيات التفكك

وحذر المستشار الإعلامي للسفارة الإريترية من أن تفاقم الصراعات الداخلية في إثيوبيا قد تكون له تداعيات واسعة على منطقة القرن الأفريقي، مؤكدًا أن إريتريا ستكون من بين الدول الأكثر تأثرًا بأي تطورات داخل جارتها بحكم الحدود المشتركة والتداخل الجغرافي والأمني.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترًا متزايدًا، وسط تبادل الاتهامات بشأن دعم جماعات مسلحة، بينما تنفي إريتريا الاتهامات الإثيوبية المتعلقة بدعم جماعات متمردة داخل الأراضي الإثيوبية.