أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السبت، أن بلاده طرحت مبادرة تستهدف دعم السلام والاستقرار في منطقة الخليج والمساهمة في تسوية الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز، داعيًا إلى بناء الثقة بين دول الخليج العربية وإيران باعتبارها خطوة أساسية لاحتواء التوترات المتصاعدة.
وجاءت تصريحات لافروف خلال كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث حذر من تداعيات استمرار المواجهات في منطقة الخليج ومضيق هرمز على حركة الملاحة والتجارة الدولية.
روسيا تدعو إلى أمن جماعي في الخليج
وقال لافروف إن المواجهات المسلحة المتكررة في منطقة الخليج ومضيق هرمز تلحق أضرارًا بالملاحة والتجارة العالمية، مشددًا على أن معالجة الأزمة تتطلب تعزيز الثقة بين إيران ودول الخليج العربية.
وأشار الوزير الروسي إلى أن موسكو أطلقت مبادرة بهدف الدفع نحو تسوية سياسية للأزمة، لكنه لم يكشف عن تفاصيلها أو آليات تنفيذها.
وأكد أن روسيا مستعدة، بالتعاون مع دول أخرى، للمساهمة بصورة بناءة في تحقيق الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط، مشددًا على ضرورة معالجة القضايا العالقة عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية.
«هندسة استقرار إقليمي» لمنطقة الخليج
وشدد لافروف على أن تحقيق الاستقرار في المنطقة يتطلب تأسيس منظومة للأمن الجماعي في الخليج، إلى جانب العمل على وضع ما وصفه بـ«هندسة استقرار إقليمي».
وتأتي المبادرة الروسية في وقت تشهد فيه أزمة مضيق هرمز تحركات دبلوماسية متزامنة، وسط استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن، السبت، رفض مقترح إيراني يهدف إلى وقف القتال لمدة 7 أيام وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مؤكدًا أنه رفض المقترح الإيراني.
ترامب يرفض المقترح الإيراني
وقال ترامب للصحفيين إنه رفض العرض الإيراني، فيما نقلت تقارير أن المقترح الذي قدمته طهران عبر وسطاء قطريين يتضمن إعادة فتح المضيق وإنهاء الأعمال القتالية خلال سبعة أيام، مقابل خطوات أمريكية تتعلق بالحصار والعقوبات والمفاوضات.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أعلن، الجمعة، أن بلاده نقلت إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطة وصفها بأنها «قطعية» لإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، مؤكدًا أن القرار أصبح في يد واشنطن.
وتكتسب الأزمة أهمية دولية بسبب الدور المحوري لمضيق هرمز في حركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية، فيما أدى انخفاض حركة السفن عبره إلى زيادة المخاوف بشأن تداعيات استمرار التوتر على الأسواق وسلاسل الإمداد.
لافروف: إقامة الدولة الفلسطينية ضرورة للاستقرار
وفي الشأن الفلسطيني، قال لافروف إن عدم إقامة دولة فلسطينية سيُبقي أمن إسرائيل عرضة للتهديد، محذرًا من تدهور الأوضاع في الضفة الغربية بالتزامن مع استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي.
وأضاف أن مجلس الأمن سبق أن أقر خطة للسلام في قطاع غزة، إلا أن السلام لم يتحقق حتى الآن، مؤكدًا أن الوقت حان لاتخاذ خطوات تضمن إقامة الدولة الفلسطينية وفق قرارات الأمم المتحدة.
وأكد الوزير الروسي أن معالجة القضية الفلسطينية تمثل عنصرًا أساسيًا في تحقيق الاستقرار الإقليمي، في ظل استمرار الحرب والتوترات في الأراضي الفلسطينية والمنطقة.
الحرب على إيران وتداعياتها الإقليمية
وتأتي تصريحات لافروف في ظل استمرار الحرب التي بدأت في 28 فبراير 2026، عقب هجمات أمريكية وإسرائيلية على إيران، وردت طهران بهجمات استهدفت إسرائيل ومواقع أمريكية في عدد من دول المنطقة.
ومنذ ذلك الحين، تعثرت محاولات التوصل إلى تسوية شاملة، رغم جولات من الاتصالات والوساطات، فيما ظل ملف الملاحة في مضيق هرمز والعقوبات والبرنامج النووي الإيراني من أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران.
ويُعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، ما يجعل استمرار التوترات حوله قضية تتجاوز أطراف الصراع لتؤثر في حركة التجارة وإمدادات الطاقة والأسواق الدولية.




