السيسي يوجه بتحسين الخدمات وترشيد تكاليف تراخيص السيارات

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية تعزيز تماسك الجبهة الداخلية ورفع مستوى الوعي لدى المواطنين، مشددًا على أن الحفاظ على الدولة ومؤسساتها مسؤولية مشتركة بين مختلف مؤسسات الدولة والمواطنين، في ظل التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تشهدها المنطقة.

جاء ذلك خلال اجتماع موسع عقده الرئيس السيسي اليوم بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وأعضاء مجلسي الوزراء والمحافظين، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين وقيادات القوات المسلحة والشرطة المدنية، وعدد من العمد والمشايخ والخبراء والمتخصصين.

السيسي: وعي المصريين حائط الصد

وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، إن الرئيس السيسي شدد في مستهل الاجتماع على أهمية عقد مثل هذه اللقاءات بصورة دورية لتبادل الآراء ووجهات النظر، في ظل تعدد التحديات التي تواجه الدولة.

وأكد الرئيس ضرورة حسن استغلال موارد الدولة وترسيخ الثقة في مؤسساتها، إلى جانب تأمين الجبهة الداخلية، مشيرًا إلى تعدد الأدوات والأساليب المستخدمة، بحسب ما ذكره المتحدث الرسمي، في محاولات التأثير على الدولة المصرية.

وشدد السيسي على أن وعي المصريين يمثل حائط الصد في مواجهة هذه التحديات، مستعرضًا تداعيات الأحداث التي شهدتها مصر خلال الفترة من 2011 إلى 2013، وما ترتب عليها من آثار اقتصادية، موضحًا أن الحفاظ على بقاء الدولة ومؤسساتها مثل التحدي الأكبر بعد عام 2013.

تداعيات الأزمات الإقليمية على الاقتصاد

وأشار الرئيس إلى أن مصر واجهت منذ عام 2020 سلسلة من الصدمات الاقتصادية، من بينها تداعيات جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب في قطاع غزة، وما نتج عن الأزمات الإقليمية من ضغوط اقتصادية.

وأكد أن خيار مصر الاستراتيجي هو السلام، مشيرًا إلى أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية في الشرق الأوسط، وأن التوصل إلى حل الدولتين يمثل، من وجهة نظر الدولة المصرية، المسار لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في المنطقة.

كما أكد السيسي ثوابت السياسة الخارجية المصرية تجاه دعم أمن واستقرار دول الخليج العربي، مشددًا على أهمية الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية وفقًا للقانون الدولي.

وفي السياق الاقتصادي، أشار الرئيس إلى تأثر إيرادات قناة السويس بالتوترات والأزمات الإقليمية خلال السنوات الأخيرة، وهي تداعيات سبق أن تحدثت عنها الرئاسة في مناسبات رسمية، مؤكدة تأثير اضطرابات الملاحة على حركة القناة وسلاسل الإمداد.

تحذير من الشائعات ومحاولات بث الإحباط

وأوضح المتحدث الرسمي أن الرئيس السيسي أكد تعدد الأدوات المستخدمة في محاولات الإضرار بالدولة، ومن بينها مواقع التواصل الاجتماعي، مشددًا على ضرورة تطوير أدوات الدولة للتعامل مع هذه التحديات والحفاظ على مقدراتها.

وأشار الرئيس إلى أن استدراج المواطنين للمشاركة في إضعاف دولهم يمثل، بحسب تعبيره، من أقل الوسائل تكلفة لتحقيق هذا الهدف، مؤكدًا في المقابل أهمية قوة مؤسسات الدولة ووعي المواطنين.

ودعا السيسي المسؤولين إلى التحلي بمزيد من الثقة، والعمل على تعزيز تماسك الجبهة الداخلية، مؤكدًا أن الحفاظ على الدولة مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود المؤسسات والمواطنين.

السيسي يستمع إلى تجربة عمدة قرية السرارية

وأكد الرئيس أهمية الاستماع إلى القيادات المحلية في القرى والنجوع، مشيرًا إلى أن مصر تضم نحو 4500 قرية يعيش فيها أكثر من نصف السكان، وفق بيانات حكومية سابقة عن نطاق الريف المصري.

وخلال الاجتماع، تحدث عمدة قرية السرارية بمركز سمالوط في محافظة المنيا، معربًا عن تقديره للمشاركة في اللقاء، واستعرض تجربة تشكيل لجنة من المثقفين في القرية للتعامل مع الشائعات، إلى جانب عدد من المبادرات المجتمعية.

وشملت المبادرات دعم الأسر الأكثر احتياجًا، وحصر الأطفال الأيتام لتقديم الرعاية اللازمة لهم، وتنظيم مسابقة لحفظ القرآن الكريم، إلى جانب التصدي لظاهرة زواج القاصرات.

وأشاد الرئيس بما عرضه عمدة القرية، معتبرًا التجربة نموذجًا إيجابيًا للعمل المجتمعي.

دعوة للمسؤولين إلى العمل المؤسسي

وأشار السيسي إلى أن الحروب تستهدف، وفق رؤيته التي عرضها خلال الاجتماع، نشر الإحباط واليأس وتعطيل جهود البناء والتأثير معنويًا على المسؤولين والعاملين في مؤسسات الدولة.

ودعا المسؤولين إلى بذل أقصى جهد ممكن، مؤكدًا ضرورة وجود عمل مؤسسي يجمع مختلف مؤسسات الدولة للاستفادة من الإمكانات المتاحة والحفاظ على الاستقرار.

كما شدد على أهمية التلاحم بين المؤسسات، مشيرًا إلى إمكانية قيام وعاظ وزارة الأوقاف والقساوسة بدور في نشر الوعي، إلى جانب إدراج رسائل توعوية في المدارس ضمن عمل مؤسسي ومستمر.

دور الأكاديمية العسكرية في تدريب العاملين

وأوضح الرئيس أن الدورات التدريبية التي تقدمها الأكاديمية العسكرية المصرية للعاملين الجدد في الوزارات تستهدف تعريفهم بأبعاد الأمن القومي المصري قبل بدء عملهم داخل الجهاز الإداري للدولة.

وأكد أهمية الاستفادة من أدوات الدولة المتاحة لتحقيق نتائج إيجابية، والعمل على رفع الروح المعنوية للمواطنين والابتعاد عن بث الإحباط، إلى جانب ضرورة تحسين أسلوب تعامل المسؤولين مع المواطنين خلال حصولهم على الخدمات الحكومية.

الحكومة تستعرض حصاد 10 سنوات

وشهد الاجتماع استعراض عدد من الوزراء ملفات الإنجاز التي تحققت خلال السنوات العشر الماضية، ومن بينهم وزراء النقل، والصحة والسكان، والتنمية المحلية، والداخلية، والكهرباء والطاقة المتجددة، والمالية، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والتعليم العالي والبحث العلمي.

وتناولت العروض جهود تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين، والتعامل مع عدد من التحديات والمشكلات المزمنة من خلال إجراءات ومشروعات تستهدف تحسين مستوى الخدمات.

ووجه الرئيس باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، كما وجه وزارة الداخلية بمراجعة وترشيد تكاليف تراخيص السيارات، مجددًا التأكيد على أهمية حسن معاملة المواطنين.

وشدد كذلك على ضرورة الاهتمام بجودة التعليم، مؤكدًا أن بناء الدولة وتحقيق الإصلاح والتطوير مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع المسؤولين.

حوار مع طلاب الأكاديمية العسكرية

وعقب الاجتماع، تناول الرئيس السيسي الغداء مع طلبة الأكاديمية العسكرية المصرية، بحضور الوزراء والمحافظين وقيادات القوات المسلحة ووزارة الداخلية وباقي المشاركين في الاجتماع، وشهد اللقاء حوارًا تفاعليًا مع الطلاب تناول عددًا من القضايا الداخلية والإقليمية والدولية.

وتطرق الحوار إلى ملف المياه والسدود الإثيوبية، والذكاء الاصطناعي، وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، بما في ذلك مضيقا هرمز وباب المندب.

السيسي: الدبلوماسية مستمرة في ملف المياه

وفيما يتعلق بملف السدود الإثيوبية، أكد الرئيس أن مصر تتيح المجال للدبلوماسية والحلول السلمية، مشددًا في الوقت نفسه على أن ذلك لا يمكن أن يكون على حساب أمن مصر ومصالح شعبها.

وأشار إلى أن الدولة تعمل بالتوازي على زيادة مواردها المائية، من خلال التوسع في تحلية مياه البحر ومعالجة المياه وإعادة استخدامها.

الذكاء الاصطناعي وجودة التعليم

وأكد الرئيس أهمية رفع جودة التعليم باعتبارها عنصرًا أساسيًا لإعداد أجيال قادرة على التعامل مع التطورات التكنولوجية المتسارعة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

وشدد على ضرورة التركيز على الاستخدامات الإيجابية للذكاء الاصطناعي، مع الاستعداد في الوقت نفسه للتحديات والآثار السلبية المرتبطة بالتوسع في استخدام تقنياته.

خفض التصعيد في المنطقة

وتناول الحوار كذلك التطورات الإقليمية وانعكاساتها على الاقتصاد المصري، حيث أشار الرئيس إلى أن الأزمات في المنطقة أدت إلى ارتفاع أسعار البترول والسلع الأساسية، وهو ما انعكس على الأسعار داخل مصر.

وأكد أن الدولة المصرية تواصل جهودها من أجل خفض التصعيد في المنطقة، والعمل على تجنب تجدد الاقتتال، بما يدعم الاستقرار الإقليمي ويحد من التداعيات الاقتصادية للأزمات المتلاحقة.