الريال الإيراني في قاع جديد.. ضغوط أمريكية وأزمة نقد أجنبي

سجلت العملة الإيرانية مستوى قياسيًا جديدًا من التراجع أمام الدولار، مواصلة خسائرها في السوق الحرة، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الأمريكية على طهران، والتي تستهدف صادرات النفط ومصادر الإيرادات والتدفقات المالية الإيرانية.

وبحسب موقع «إيران إنترناشيونال»، ارتفع سعر الدولار في السوق الحرة اليوم الأحد إلى نحو 2.723 مليون ريال، بما يعادل 272.3 ألف تومان، بزيادة قدرها 1.3% مقارنة باليوم السابق. كما تجاوز سعر اليورو 3.06 مليون ريال، فيما تخطى الجنيه الإسترليني مستوى 3.59 مليون ريال.

ضغوط أمريكية تستهدف صادرات النفط الإيرانية

وتأتي الخسائر الجديدة للعملة الإيرانية في وقت تكثف فيه واشنطن ضغوطها الاقتصادية على طهران، عبر إجراءات تستهدف صادرات النفط والقنوات المالية المرتبطة بعائداته، إلى جانب تشديد القيود على حركة الشحن.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، السبت، إن إيران لن يكون لديها شحنات نفط في المياه خلال هذا الأسبوع، ولن تحقق إيرادات من تلك الشحنات، معتبرًا أن ذلك يحدث للمرة الأولى. كما وصف الحملة العسكرية والحصار البحري والعزلة الاقتصادية لإيران بأنها عناصر مترابطة ضمن استراتيجية الضغط الأمريكية.

وكان نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد قد قال في وقت سابق إن الولايات المتحدة لن تتمكن من خفض صادرات النفط الإيرانية إلى مستوى الصفر.

طهران تتحرك لاحتواء تراجع العملة

وفي محاولة للحد من تراجع العملة والتخفيف من الضغوط المرتبطة بنقص النقد الأجنبي والتضخم، بدأت السلطات الإيرانية اتخاذ إجراءات جديدة في سوق الصرف.

وأفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية بأن خمسة بنوك تبيع ما يصل إلى 10 آلاف دولار لكل شخص تجاوز 18 عامًا، بسعر 2.57 مليون ريال للدولار، وذلك في اليوم الثاني من برنامج رسمي لتوفير العملة الأجنبية.

وتشارك في البرنامج بنوك ملت، وتجارت، وملي، وصادرات، وسامان، وفقًا للوكالة.

انتقادات برلمانية لبرنامج البنك المركزي

وأثار برنامج توفير العملة الأجنبية انتقادات داخل البرلمان الإيراني، حيث شكك النائب مهدي كوجك زاده في توقيت إطلاقه، متسائلًا عن جدوى تنفيذ البرنامج في ظل ما وصفه بنقص حاد في العملات الأجنبية.

ووصف كوجك زاده القرار بأنه «جريمة»، داعيًا رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى التدخل لمنع تنفيذه.

ورد قاليباف بالتأكيد على أن الإدارة الفعلية للعملة الأجنبية تمثل أولوية أساسية، متعهدًا بمتابعة الملف.

تحذيرات من صعوبة الوضع الاقتصادي

وفي السياق ذاته، شارك أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، السبت، في اجتماع لمقر التنسيق الاقتصادي الحكومي، مشيرًا إلى أن البلاد تمر بإحدى أصعب فتراتها.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا اقتصادية متزايدة، مع استمرار تراجع العملة وارتفاع التضخم، بينما تحاول السلطات دعم سوق الصرف وتوفير الدولار للحد من تداعيات الأزمة. وكانت العملة الإيرانية قد سجلت خلال الأيام الماضية مستويات قياسية متتالية من الانخفاض.