أكد الدكتور محمد عبد الدايم، أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، أن الأزهر الشريف يتبنى رؤية استباقية للتعامل مع المتغيرات المجتمعية والتحديات الفكرية الراهنة، من خلال إطلاق برامج جديدة وتعزيز التعاون مع المؤسسات المختلفة، بما يسهم في مواجهة الأفكار المنحرفة وتصحيح المفاهيم المغلوطة وترسيخ الوعي المجتمعي.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة «الخطاب الديني وتأثيره على القيم في المجتمع»، ضمن فعاليات اليوم الرابع من منتدى مصر 2026، أمس الخميس، حيث استعرض جهود الأزهر في التصدي للتحديات الفكرية التي تستهدف الشباب والقيم المجتمعية.
«برمجة الوعي» لمواجهة الفيروسات الفكرية
وأوضح عبد الدايم أن التطور التكنولوجي المتسارع يستدعي تطوير وسائل حماية الوعي الإنساني، مستشهدًا بالحاجة إلى برامج مكافحة الفيروسات لحماية الأجهزة الإلكترونية، ومؤكدًا أن العقل البشري أصبح بدوره بحاجة إلى ما وصفه بـ«برمجة الوعي»، لمواجهة الأفكار التي تستهدف اختراق عقول الشباب والتأثير في قناعاتهم.
وأشار إلى أن الخطاب الفكري الأزهري يشهد توسعًا متزايدًا بالتوازي مع النمو السكاني والامتداد العمراني، اعتمادًا على دراسات استباقية تستهدف رصد التحولات الفكرية والكشف عن محاولات التأثير في الوعي، لافتًا إلى أن بعض هذه المحاولات تسعى، بحسب قوله، إلى زعزعة وحدة المجتمع والإضرار بالقيم التي تجمع أفراده.
شراكات مؤسسية للوقاية من التطرف
وشدد أمين عام مجمع البحوث الإسلامية على أهمية تعزيز التعاون والتكامل بين المؤسسات الدينية والوزارات والجهات المعنية، بما يدعم جهود حماية الوعي العام، مؤكدًا ضرورة تطوير آليات الرصد والمتابعة والإنذار المبكر لاكتشاف مؤشرات الانجراف نحو التطرف أو الانحرافات السلوكية والأخلاقية والقيمية.
وأضاف أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب أدوات علمية قادرة على فهم طبيعة التحولات الفكرية والاجتماعية، إلى جانب تعزيز التنسيق بين المؤسسات المختلفة لتقديم استجابات مناسبة لطبيعة كل ظاهرة.
دراسات ميدانية لفهم أسباب التطرف والتفكك الأسري
ولفت عبد الدايم إلى أهمية تحليل الظواهر الفكرية والسلوكية التي تهدد استقرار المجتمع من خلال دراسات ميدانية نفسية وسلوكية، والاستفادة من الوسائل التقنية وقنوات التواصل في فهم الدوافع التي قد تقود إلى التشدد والتكفير أو تبني أفكار متطرفة.
وأوضح أن بعض هذه الظواهر يرتبط بتأثير الشبهات الفكرية والعوامل النفسية والاجتماعية في وعي الأفراد، بما قد ينعكس على نظرتهم إلى الأسرة والمجتمع والوطن، مشيرًا كذلك إلى ضرورة دراسة الضغوط النفسية والعصبية المرتبطة بالتفكك الأسري وما قد يترتب عليه من آثار سلبية على الأبناء.
وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب الجمع بين التوعية الدينية الرشيدة والدراسات العلمية والتعاون المؤسسي، بما يسهم في حماية الشباب وتعزيز منظومة القيم والحفاظ على تماسك الأسرة والمجتمع.



