أكد الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، أن القناة تمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، إلا أن إيراداتها تتأثر بصورة مباشرة بالتغيرات في حركة التجارة العالمية والتوترات الجيوسياسية والإقليمية، مشيرًا إلى أن الممر الملاحي واجه تحديات متلاحقة منذ عام 2019، بدأت بجائحة كورونا وامتدت إلى اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة «موارد النقد الأجنبي وإدارة الدين»، ضمن فعاليات اليوم الرابع من منتدى مصر 2026، حيث استعرض أبرز التحديات التي واجهت القناة، وتأثيرها على الإيرادات، إلى جانب الإجراءات التي اتخذتها الهيئة للتعامل مع الأزمات واستعادة حركة العبور.
تخفيضات تصل إلى 75% لجذب السفن
وأوضح ربيع أن سفن شرق آسيا والصين تمثل نحو 30% من إجمالي السفن العابرة لقناة السويس، لافتًا إلى أن القناة تُعد ممرًا رئيسيًا لسفن الحاويات الكبرى المتجهة من أوروبا وإليها.
وأشار إلى أن الهيئة اتبعت سياسة تسويقية مرنة تضمنت تقديم تخفيضات تراوحت بين 45% و75% على رسوم العبور، بهدف تشجيع السفن على استخدام القناة بدلًا من الاتجاه إلى مسارات بديلة، مثل قناة بنما ورأس الرجاء الصالح، والعمل على تعويض التراجعات التي شهدتها حركة الملاحة.
وأضاف أن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية لم تنعكس بصورة ملحوظة على حركة القناة، في حين تسببت التطورات المرتبطة بإغلاق مضيق باب المندب والتوترات في البحر الأحمر في تداعيات كبيرة على حركة السفن والإيرادات.
إيرادات القناة تتراجع من 10.2 مليار دولار إلى 3.9 مليار
وكشف رئيس هيئة قناة السويس أن إيرادات القناة بلغت نحو 10.2 مليار دولار خلال عام 2023، قبل أن تتراجع إلى 3.9 مليار دولار في عام 2024، ثم ترتفع بصورة محدودة إلى 4.1 مليار دولار في عام 2025.
وأوضح أن إجمالي الخسائر التي تكبدتها القناة اقترب من 17 مليار دولار حتى منتصف العام الجاري، نتيجة تداعيات الأحداث التي أثرت على حركة الملاحة على مدار عامين ونصف العام، ما يعكس حجم الضغوط التي تعرض لها أحد أبرز مصادر النقد الأجنبي في مصر.
أزمة «إيفرجيفن».. 6 أيام لإنقاذ الملاحة
وتطرق ربيع إلى أزمة جنوح سفينة الحاويات «إيفرجيفن» في مارس 2021، التي أدت إلى توقف الملاحة بالقناة لمدة 6 أيام، مشيرًا إلى أن الخسائر المباشرة الناجمة عن الحادث بلغت نحو 90 مليون دولار.
وأكد أن الهيئة نجحت في احتواء الأزمة خلال فترة زمنية قياسية، رغم تقديرات بعض الأوساط العاملة في مجال الإنقاذ البحري العالمي التي رجحت أن تستغرق عملية تعويم السفينة ما بين 3 و6 أشهر.
حلول إنقاذ مبتكرة وإعادة تشغيل القناة
وأشار رئيس الهيئة إلى أن التعامل مع حادث «إيفرجيفن» شهد تطبيق أساليب إنقاذ مبتكرة، من بينها استخدام أعمال التكريك للمساعدة في تحرير السفينة، بما أسهم في إنهاء الأزمة وإعادة فتح الممر الملاحي أمام حركة التجارة العالمية.
وأضاف أن الهيئة عملت على مدار الساعة لتسريع عبور السفن التي تراكمت على جانبي القناة خلال فترة التوقف، موضحًا أن نحو 422 سفينة كانت عالقة في منطقتي البحر المتوسط والبحر الأحمر، ونجحت الهيئة في تنظيم عبورها خلال نحو أربعة أيام.
واختتم ربيع بالتأكيد على أن سرعة التعامل مع الأزمة واستعادة حركة الملاحة أسهمتا في تحقيق عوائد ساعدت على تعويض الخسائر التي بلغت نحو 90 مليون دولار، وهو ما عكس قدرة الهيئة على إدارة الأزمات البحرية والحد من آثارها على حركة التجارة الدولية.



