أزمة تشكيل الحكومة تلاحق نتنياهو بعد تقارب نتائج الانتخابات الإسرائيلية

رجحت صحيفة «جارديان» البريطانية دخول إسرائيل مرحلة من المفاوضات السياسية المكثفة خلال الأسابيع المقبلة، بعدما أظهرت استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع والنتائج الأولية عدم تمكن معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو كتلة المعارضة بقيادة رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت من حصد الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة جديدة.

تعادل انتخابي يعقد حسابات تشكيل الحكومة

وأشارت استطلاعات نشرتها قنوات تلفزيونية إسرائيلية رئيسية إلى حصول معسكر نتنياهو وكتلة المعارضة على 51 مقعدًا لكل منهما، وهو عدد لا يتيح لأي طرف تشكيل حكومة بأغلبية داخل الكنيست، التي تتطلب الحصول على 61 مقعدًا على الأقل.

وتضع هذه النتائج القوى السياسية أمام مفاوضات معقدة لتجميع الأصوات اللازمة لتشكيل ائتلاف حاكم، في ظل تقارب نتائج المعسكرين وصعوبة حسم المشهد من خلال المقاعد التي حصلا عليها حتى الآن.

نتنياهو يتمسك بتشكيل حكومة يمينية

وفي كلمة ألقاها في الثالثة فجرًا بالتوقيت المحلي، أعلن نتنياهو تمسكه بتشكيل حكومة يمينية، عبر التوصل إلى اتفاقات مع حزب الليكود الذي يتزعمه، إلى جانب فصائل من اليمين المتطرف وأحزاب دينية يهودية.

وقال نتنياهو أمام أنصاره الذين استقبلوه بالهتافات: «علينا تشكيل حكومة يمينية قوية»، مضيفًا: «يجب أن تتحد الأغلبية اليهودية والصهيونية».

وتعكس تصريحاته سعيه إلى جمع حلفائه داخل ائتلاف واحد، بما يسمح له بتجاوز تعقيدات توزيع المقاعد والوصول إلى الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة.

آيزنكوت يدعو إلى التغيير وينتقد استمرار نتنياهو

في المقابل، قال غادي آيزنكوت، خلال كلمة ألقاها أمام أنصاره في تل أبيب مساء أمس، إن «الشعب اختار التغيير»، معتبرًا أن نتنياهو كان ينبغي أن يعلن اعتزاله العمل السياسي.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يسعى فيه معسكر المعارضة إلى الاستفادة من تقارب النتائج، رغم عدم امتلاكه، وفقًا للاستطلاعات الأولية، عدد المقاعد الكافي لتشكيل الحكومة بصورة منفردة.

ارتفاع مشاركة عرب 48 وتوقعات بزيادة تمثيلهم

وشهدت الانتخابات مشاركة قياسية من عرب 48، وهم فلسطينيو الداخل الذين يشكلون نحو 20% من سكان إسرائيل، في خطوة عكست مساعي قطاعات منهم إلى تعزيز حضورها السياسي بعد عقود شهدت مقاطعة انتخابية.

وتوقعت استطلاعات ما بعد إغلاق صناديق الاقتراع حصول الأحزاب العربية على نحو 18 مقعدًا، مقارنة بـ10 مقاعد كانت تشغلها في الكنيست السابق.

ورغم الزيادة المتوقعة في تمثيلها، تبدو مشاركة الأحزاب العربية في الائتلاف الحكومي أمرًا بالغ الصعوبة، إذ استبعد نتنياهو تشكيل حكومة تعتمد على دعمها، بينما قال آيزنكوت إن الأحزاب التي يقودها عرب لا تستوفي، بحسب تصريحه، المعايير الصهيونية اللازمة للمشاركة في الحكم.

وتزيد هذه المواقف من تعقيد المفاوضات المرتقبة، في ظل حاجة المعسكرين إلى أصوات إضافية لتأمين الأغلبية البرلمانية، مع استمرار الغموض بشأن شكل الحكومة المقبلة.