الرئيس السيسي
شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على أن النهوض بقطاعي الصحة والتعليم يمثل حجر الأساس لتحقيق التنمية واستعادة مصر مكانتها، مؤكدًا أن تطوير هذين المجالين يأتي في مقدمة أولويات الدولة، باعتبارهما من أهم المؤشرات التي تقاس بها نهضة الدول وتقدمها.
وأوضح الرئيس، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الطبي الثالث لكلية الطب بالقوات المسلحة، أن الدولة بذلت جهودًا لتطوير المنظومتين الصحية والتعليمية منذ عامي 2013 و2014، إلا أن حجم التحديات التي كانت تواجهها البلاد حال دون ظهور نتائج تلك الجهود بالشكل المأمول. وأضاف أن حجم الاستثمارات والإنفاق على القطاعين خلال الفترة من 2014 حتى 2026 كان كبيرًا، لكن الهدف لا يقتصر على زيادة أعداد المنشآت التعليمية والطبية أو الخريجين، وإنما يمتد إلى تحسين مستوى الكفاءة والجودة.
وأشار إلى أن الدولة تتجه نحو عقد شراكات وتوأمة مع جامعات ومستشفيات دولية ذات خبرات عريقة، للاستفادة من تجاربها ونقل المعرفة وتطوير قدرات المؤسسات المصرية خلال فترة زمنية قصيرة، لافتًا إلى أن التعاون بين كلية الطب بالقوات المسلحة والكلية الملكية للجراحين بأيرلندا يأتي ضمن هذه الجهود.
السيسي: جامعة كيان تستوعب 25 ألف طالب وافتتاحها في فبراير 2027
وخلال حديثه عن تطوير منظومة التعليم الطبي، كشف الرئيس السيسي عن التوجه لإنشاء 6 كليات جديدة بجامعة كيان، تشمل الطب وطب الأسنان والعلاج الطبيعي والصيدلة والهندسة والحاسبات والذكاء الاصطناعي، موضحًا أن هذه التخصصات تمثل مجالات متقدمة تحظى باهتمام كبير على مستوى العالم.
وأضاف أن هناك خطة لإقامة شراكات مع جامعات أجنبية مرموقة في التخصصات المناظرة، بما يضمن تقديم برامج تعليمية متطورة، مشيرًا إلى أن الجامعة ستتمكن من استقبال نحو 25 ألف طالب.
وأعلن أن افتتاح جامعة كيان مقرر خلال فبراير 2027، داعيًا الطلاب وأولياء الأمور إلى الاهتمام بالبرامج التعليمية التي جرى إعدادها بعناية، كما وجه وزير التعليم العالي والبحث العلمي بدراسة إمكانية إتاحة الفرصة للعشرة الأوائل في الثانوية العامة للالتحاق بكليات الجامعة.
كما أشار إلى قرب افتتاح جامعة أخرى على طريق العين السخنة خلال مارس 2027، دون الاستقرار حتى الآن على اسمها، إلى جانب العمل على تطوير 8 جامعات لتصبح مؤسسات تعليمية رائدة عالميًا، من خلال تحديث البنية التحتية والبرامج الدراسية والتوسع في تطبيق الرقمنة.
الرئيس يوجه بتحمل صندوق تحيا مصر مصروفات المتفوقين
وفي إطار دعم النابغين، وجه الرئيس السيسي صندوق تحيا مصر بتحمل نفقات تعليم الطلاب المتفوقين الذين يلتحقون بجامعة كيان، بشرط استمرار تفوقهم الدراسي وتميزهم.
وأكد أن مصر بحاجة إلى إعداد أجيال من الكفاءات العلمية القادرة على تحقيق إنجازات استثنائية، مشيرًا إلى أن البلاد تحتاج إلى وجود 10 آلاف نموذج مثل الدكتور مجدي يعقوب، بما يتطلب توفير البيئة المناسبة لاكتشاف المواهب ورعاية المتفوقين والاستفادة من التجارب التي أسهمت في صناعة هذه النماذج الناجحة.
وفيما يتعلق بالقطاع الصحي، أوضح الرئيس أن تقديم خدمات طبية بالمستوى الذي تطمح إليه الدولة يتطلب توفير مخصصات مالية قد تصل إلى ضعف الميزانية الحالية للصحة مرة أو مرتين على الأقل، مشددًا على أن توفير الرعاية الصحية للمواطنين، وكذلك للأشخاص الذين يلجأون إلى مصر، لا يرتبط فقط بالاعتبارات الاقتصادية، بل يحمل أبعادًا إنسانية وأخلاقية ودينية.
السيسي يوجه بإعداد إطار قانوني لدعم الوقف التعليمي
وفي سياق متصل، كلف الرئيس رئيس مجلس الوزراء ووزارات التعليم العالي والبحث العلمي، والصحة والسكان، والعدل، والأوقاف، والتربية والتعليم والتعليم الفني، بإعداد منظومة قانونية واضحة ومنضبطة تشجع على إنشاء الوقف التعليمي، وتدعم مشاركة المؤسسات والأفراد في تمويل العملية التعليمية بصورة مؤسسية.
وجاءت تصريحات الرئيس خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الطبي الثالث لكلية الطب بالقوات المسلحة، الذي استضافه مركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بمقر القيادة الاستراتيجية في العاصمة الجديدة، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة، والدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، إلى جانب الدكتور مجدي يعقوب وعدد من الوزراء وقادة القوات المسلحة والخبراء والعلماء.
وشهدت فعاليات المؤتمر كلمات وعروضًا تناولت تطور التعليم والتدريب الطبي بكلية الطب بالقوات المسلحة، وتاريخ الطب المصري، ودور المنظومة الطبية للقوات المسلحة في دعم القطاع المدني، إلى جانب استعراض تطورات القطاع الصحي منذ عام 2014، ومداخلات لخبراء في جراحة الأطفال والتعليم الطبي من تركيا وأيرلندا.
كما تضمن المؤتمر توقيع بروتوكول تعاون بين كلية الطب بالقوات المسلحة والكلية الملكية للجراحين بأيرلندا، ووقع الاتفاق اللواء طبيب أشرف محي محمد، مدير كلية الطب بالقوات المسلحة، والدكتور كيران رايان، مدير الكلية الملكية للجراحين بأيرلندا.
وفي ختام كلمته، دعا الرئيس إلى تعزيز التواصل بين المسؤولين والمواطنين لشرح ما تنفذه الدولة من مشروعات وجهود في مختلف القطاعات، مؤكدًا أن تحقيق التنمية يحتاج إلى سنوات طويلة من العمل، إلى جانب التخطيط الجيد والمتابعة المستمرة والإرادة القوية، فضلًا عن توافر الاستقرار واستمرار تنفيذ الخطط الموضوعة.



