ردود أفعال واسعة حول ضوابط الفحص النافى للجهالة الصادر من الرقابة المالية

- الهيئة  تشترط الحصول على موافقتها المسبقة لإجراء الفحص النافى للجهالة .. وخبراء : توقيت القرار ارتبط بالعرض المقدم من بنك أبو ظبي الأول للاستحواذ على المجموعة المالية هيرميس القابضة  وذلك بهدف حماية حسابات العملاء 

 

- رئيس الجمعية المصرية للأوراق المالية :   هيئة الرقابة المالية تشترط من الأساس حصول الشركات على موافقتها المسبقة عند الاستحواذ على نسبة 10% أو أكثر من أسهم الشركات الخاضعة لرقابتها و كافة صفقات الاستحواذ تتطلب موافقة الجهات التنظيمية بكل قطاع

 

- خبير:  القرار " غريب "  لأن  الهيئة  لديها الحق في قبول عروض الشراء من عدمه  في إطار دورها لحماية صغار المساهمين

 

 في خطوة جديدة أثارت ردودو فعل علي الساحة المصرفية ، أصدر الدكتور محمد عمران-رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية القرار التنظيمي رقم (25) لسنة 2022 بإضافة فقرة جديدة لنص المادة الثامنة من ضوابط منح الترخيص واستمراره وقواعد تملك أسهم الشركات العاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية ؛ تشترط الحصول على موافقة مسبقة من الهيئة أو مجلس إدارتها بحسب الاحوال للقيام بعمليات الفحص النافي للجهالة لأي من الشركات العاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية، وقبل المضي قدما نحو الاطلاع على البيانات والمعلومات الداخلية بتلك الشركات لاتخاذ قرار استثماري نهائي بشأنها، وذلك بعد موافقة مجلس إدارة الهيئة في اجتماعه  مؤخرا  على إجراء تعديل على القرار رقم (53) لسنة 2018 بشأن ضوابط منح الترخيص واستمراره وقواعد تملك أسهم الشركات العاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية.

وفي تعليق للجمعية المصرية للأوراق المالية بشأن قرار الهيئة الرقابة المالية   باشتراطها ضرورة الموافقة المسبقة على أى نشاط يخص الفحص النافى للجهالة ، قال رئيس الجمعية محمد ماهر  إن  فلسفة القرار  تتلخص في أنه يأتى للتطبيق على كافة الشركات المالية غير المصرفية.

وأوضح أن دوافع هذا القرار جاءت بعد  عرض الشراء المقدم من أبوظبى الأول غير الملزم وموافقة على السماح لبنك أبوظبى الأول بإجراء عملية الفحص النافى للجهالة على الشركة فى نطاق يتم الاتفاق عليه بين الطرفين بحسن نية  ، موضحا أنه في  تلك الصفقة لا يمكن إجراء الفحص النافى للجهالة دون الحصول على موافقة جهتين رقابيتين وهما تتوقف على موافقة البنك المركزى وهيئة الرقابة المالية "  لكى لا يمس سرية بيانات العملاء".

وتابع أن هذه هي  فلسفة رقابة البنك المركزى على القطاع المصرفى، متابعا  في تصريحات له  :  محدش هيعرف يخش يعمل فحص نافى للجهالة فى بنك من غير موافقة البنك المركزى وبالتالى قرار الرقابة المالية قياساً عليه فى المؤسسات المالية غير المصرفية فيما يخص إجراءات الفحص النافى للجهالة كونه قد يمس سرية حسابات العملاء وأسرار العمل والسياسات ونقاط الضعف والقوة داخل المؤسسة المالية فى حالة القرابة المالية، حيث أن الاخيرة يتبعها عدة مؤسسات مثل سوق المال وقطاع التأمين وقطاع التأجير التمويلى وغيرها من الأنشطة مثل  تمويل المشروعات الصغيرة .

أضاف ماهر أن  قرار هيئة الرقابة المالية جاء متأثرا بالعرض المقدم من بنك أبو ظبي الأول للاستحواذ على المجموعة المالية هيرميس، والتي تمتلك حصة سوقية كبيرة بقطاع الخدمات المالية غير المصرفية،  و الصفقة كانت الدافع وراء قرار الهيئة، وتم تطبيقه على كافة الأنشطة المالية غير المصرفية لضمان حماية حسابات العملاء والتأكد من جدية المتقدمين بعروض الاستحواذ.

 ولفت ماهر، إلي   أن هيئة الرقابة المالية تشترط من الأساس حصول الشركات على موافقتها المسبقة عند الاستحواذ على نسبة 10% أو أكثر من أسهم الشركات الخاضعة لرقابتها، وأضافت في قرارها الأخير الحصول على موافقة مسبقة للقيام بأعمال الفحص النافي للجهالة، وهي نفس الإجراءات التي يتبعها البنك المركزي المصري في الرقابة على البنوك، نظرًا لضخامة حجم صفقة هيرميس والمكانة التي تستحوذ عليها في سوق الأوراق المالية.

وأوضح  أن اشتراط موافقة هيئة الرقابة المالية على صفقة هيرميس ليس أمرا جديدا،  منوها   إلي  أن كافة صفقات الاستحواذ تتطلب موافقة الجهات التنظيمية بكل قطاع،  وعلي سبيل المثال في قطاع الرعاية الصحية يشترط موافقة وزارة الصحة لإتمام الاستحواذ إذا كانت تخص مستشفيات أو هيئة الدواء المصرية في صفقات الاستحواذ على مصانع أدوية.

وأكد رئيس الجمعية المصرية للأوراق المالية أن قرار هيئة الرقابة المالية، لن يؤثر سلبًا على صفقة الاستحواذ على هيرميس، لأن مقدم العرض إذا كان جادا سيتقدم بطلب للفحص النافي للجهالة لشركة هيرميس، وسينظر مجلس الإدارة الشركة هذا الطلب ويوافق أو يرفضه، وحال موافقته سيتم إرسال الطلب إلى هيئة الرقابة المالية للنظر في اعتماده من عدمه.

 توقيت ودوافع

فيما رأي خبراء أن هناك ارتباط بين توقيت القرار الصادر عن هيئة الرقابة المالية ، وبين العرض المقدم من بنك أبو ظبي الأول للاستحواذ على المجموعة المالية هيرميس القابضة، وذلك بهدف حماية حسابات العملاء باعتبارها إحدى كبرى شركات الخدمات المالية،  مستبعدين  تأثير القرار على إتمام الصفقة.

وكانت  المجموعة المالية هيرميس، يوم 9 فبراير ، تلقيها عرض شراء مبدئي غير ملزم من بنك أبو ظبي الأول، لاستحواذ نقدي محتمل على حصة أغلبية بنسبة لا تقل عن 51% من أسهم رأس مال الشركة المصدرة بسعر شراء تقديري 19 جنيهًا للسهم، لتصبح أضخم صفقة في سوق المال المصري حال اكتمال بقيمة تتجاوز 18 مليار جنيه (1.145 مليار دولار).

وتقدم المجموعة المالية هيرميس الخدمات المالية والاستثمارية سواء الترويج وتغطية الاكتتاب وإدارة الأصول والوساطة في الأوراق المالية والبحوث والاستثمار المباشر وكذلك تقدم خدمات مالية غير مصرفية وتشمل التأجير التمويل والتمويل متناهي الصغر وخدمات البيع بالتقسيط والتخصيم والتوريق والتحصيل والتصكيك.

 وأعلنت " هيرميس القابضة " في وقت سابق  موافقة مجلس الإدارة على تعيين Goldman Sachs International كمستشار مالي للشركة وWhite & Case كمستشار قانوني لتقديم المشورة لمجلس الإدارة بشأن عرض الشراء غير الملزم المقدم من بنك أبو ظبي الأول، والسماح للبنك بإجراء عملية الفحص النافي للجهالة على الشركة في نطاق يتم الاتفاق عليه بين الطرفين بحسن نية شريطة الحصول على كافة الموافقات اللازمة من الجهات الرقابية المعنية .

 واعتبرت  هيرميس فى بيان  لها أن  عرض الشراء المقدم من بنك أبوظبى الأول -الذى يعد واحدًا من أكبر وأنجح المؤسسات المالية فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- هو شهادة على قوة ونجاح نموذج الأعمال الذى قامت المجموعة ببنائه وتنميته على مدى سنوات عديدة.

وتابعت أنه تم السماح لبنك أبوظبى الأول بإجراء عملية الفحص النافى للجهالة على الشركة فى نطاق يتم الاتفاق عليه بين الطرفين بحسن نية، شريطة الحصول على الموافقات اللازمة من الجهات الرقابية المعنية.

قرار غريب

في المقابل يري   إيهاب سعيد عضو مجلس إدارة البورصة السابق وخبير أسواق المال، أن قرار هيئة الرقابة المالية باشتراط موافقتها على الفحص النافي للجهالة للشركات الخاضعة لها " قرار غريب " ، لافتا إلي أن الهيئة  لديها الحق في قبول عروض الشراء من عدمه، في إطار دورها لحماية صغار المساهمين،  معتبرا  أن   الغرض من قرار الهيئة يمكن أن يكون في استهداف  ضمانة جدية العرض وحماية سرية بيانات العملاء ومستندات داخلية بالشركة محل العرض مع جهات بعينها.

 ولفت  سعيد،   إلى أن قرار هيئة الرقابة المالية إذا كان مرتبطًا بسبب صفقة عرض شراء "هيرميس"، قد يمثل عبئا  على الهيئة في المستقبل للموافقة على أي طلب فحص نافي للجهالة للشركات الخاضعة لرقابتها  ، مستبعدا  تأثير قرار هيئة الرقابة المالية سواء على عرض صفقة شراء هيرميس أو على أية عروض مقدمة للاستحواذ على شركات الخدمات المالية غير المصرفية لأن القطاع لا يشهد زخما في عدد الصفقات.

  تحوط

كذلك يري خبراء أن  الدافع وراء قرار  هيئة الرقابة المالية باشتراط الموافقة المسبقة على إجراء عمليات الفحص النافى للجهالة للشركات المالية غير المصرفية يتمثل فى التحوط وحماية المعلومات الداخلية للشركة فى حالة رفض الهيئة للعرض.

   ويوضح الخبراء أن  الهيئة اتخذت القرار فى ظل موجة الاستحواذات القائمة فى السوق المحلية، والتى أوجبت اتخاذ هذ القرار تحسبًا لاستهداف أى كيانات مالية مهمة فى السوق، وذلك لضمان حمايتها وعدم خروج معلوماتها الداخلية بدون داع ، لافتين إلي أن هذا الإجراء متبع فى البنوك بموجب القانون، حيث  يجب استصدار موافقة البنك المركزى قبل فحص أى مصرف بغرض الاستحواذ.

 ويلفت الخبراء إلي أنه  فى حال صدور موافقة الهيئة على قيام أى مقدم عرض شراء بإجراء عمليات الفحص النافى للجهالة، فإن ذلك  سيكون بمثابة موافقة مبدئية على عرض الشراء والعكس صحيح ، موضحين  أنه فى حالة عرض الشراء المقدم على المجموعة المالية هيرميس من جانب بنك أبو ظبى الأول يجب استصدار موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية قبل بدء عمليات الفحص النافى للجهالة.

ولفتوا كذلك إلى أنه فى حالة صفقة استحواذ بنك مصر على شركة سى آى كابيتال التى تمت سابقًا لم يكن هناك فحص نافٍ للجهالة من الأساس، وإنما تم تقديم عرض شراء بسعر معين مباشرة.

يمين الصفحة
شمال الصفحة