"بلطجة دولية".. إبراهيم عيسى يعلق على اعتقال رئيس فنزويلا

إبراهيم عيسى

إبراهيم عيسى

وصف الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى قيام الولايات المتحدة بخطف رئيس فنزويلا بأنه عمل يفتقر تمامًا إلى الشرعية الدولية، ويعد انتهاكًا صارخًا لسيادة دولة مستقلة، مشيرًا إلى أن ما حدث يمثل «بلطجة دولية مكتملة الأركان» لا تمت بأي صلة للقانون الدولي أو الأعراف الدولية.

وخلال حديثه على قناته في يوتيوب، شدد عيسى على أن ما وقع لا يمكن تبريره أو تلطيفه، مؤكدًا أنه لا يُعد إجراءً قانونيًا أو مشروعًا تحت أي ذريعة، سواء كانت مرتبطة بالتهريب أو المخدرات أو اتهامات بشأن شرعية الانتخابات، معتبرًا أن أي مبرر لا يجيز الاعتداء على سيادة الدول أو اختطاف رؤسائها.

وأضاف أن جوهر القضية لا يقتصر على عملية الخطف نفسها، بل على قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ مثل هذا الفعل دون خوف من أي ردع أو مساءلة دولية، مشيرًا إلى أن الواقع الدولي يعكس وجود قوى كبرى قادرة على تجاوز الخطوط الحمراء بالقوة، وليس لأن أفعالها مشروعة، وإنما لأن لديها القدرة على فرض الأمر الواقع.

وأكد عيسى أن هذه السياسة ليست جديدة على الولايات المتحدة، مستشهدًا بتدخلاتها السابقة في أمريكا اللاتينية، مثل ما حدث في بنما عام 1990، مشيرًا إلى أن القول إن غياب التوازن الدولي بعد نهاية الحرب الباردة أدى لانفلات القوة الأمريكية هو فهم مضلل، لأن واشنطن كانت تمارس الانقلابات والتدخلات حتى في ذروة الصراع مع الاتحاد السوفيتي.

وأوضح أن الاتحاد السوفيتي لم يكن بدوره قوة توازن أخلاقي أو قانوني، إذ نفذ تدخلات عسكرية في دول مثل المجر وتشيكوسلوفاكيا، مؤكداً أن الصراع بين القطبين لم يكن قائمًا على حماية الشرعية الدولية، بل على تقاسم النفوذ والسيطرة.

وانتقد عيسى ما وصفه بـ«الازدواجية السياسية والأخلاقية» لدى بعض التيارات التي تبرر العدوان الروسي على أوكرانيا تحت ذرائع استباقية، معتبرًا أن هذا المنطق يفتح الباب لتبرير أي عدوان آخر، بما في ذلك الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، مشددًا على أن المعيار العادل هو الاعتراف بوضوح: روسيا ارتكبت عدوانًا، والولايات المتحدة مارست بلطجة دولية غير شرعية.

وحول الدروس المستفادة، أشار عيسى إلى ضرورة التعامل الواقعي مع السياسة الدولية، والاعتراف بأن الولايات المتحدة قوة مهيمنة قادرة على الضغط والتدخل، ما يستلزم من الدول، خاصة في الشرق الأوسط، بناء علاقات عقلانية على أساس المصالح، مع الحفاظ على الاستقلال والسيادة الوطنية.

وأكد أن حماية الدول لا تتحقق بالخطاب التصعيدي، بل بالشرعية الشعبية، والديمقراطية الداخلية، والارتباط الحقيقي بين الحاكم والمجتمع، مشيرًا إلى أن كثيرًا من التدخلات الأمريكية استندت إلى أخطاء داخلية أو استفزازات مباشرة، كما حدث في إيران عام 1979، أو غزو العراق للكويت، أو سياسات نظام صدام حسين التي وفرت مبررات للتدخل.

وبالنسبة لفنزويلا، رأى عيسى أن إصرار الرئيس على البقاء في السلطة رغم اختلال ميزان القوى أدى إلى نهاية مهينة وألحق ضررًا بالغًا بالدولة، مؤكداً أن الكرسي لا ينبغي أن يكون أهم من الوطن، وأن انسحاب الحاكم في الوقت المناسب قد ينقذ البلاد من كوارث أكبر.

يمين الصفحة
شمال الصفحة