قفزة خارج الحسابات.. المعدن الأصفر يشعل الأسواق ويقترب من أرقام غير مسبوقة

واصلت أسعار الذهب تسجيل مستويات قياسية جديدة في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الخميس، مدفوعة بتزايد الاضطرابات العالمية وتصاعد إقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة، بحسب تقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة سوق الذهب والمجوهرات.

وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، إن السوق المحلية شهدت قفزة حادة في الأسعار خلال يوم واحد فقط، إذ ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 320 جنيهًا ليصل إلى مستوى 7500 جنيه، في حين صعدت الأوقية عالميًا بنحو 189 دولارًا لتسجل 5541 دولارًا، بعد أن لامست مستوى تاريخيًا قريبًا من 5600 دولار خلال التعاملات الصباحية.

وأوضح إمبابي أن جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 8572 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 18 قرابة 6429 جنيهًا، وارتفع سعر الجنيه الذهب إلى مستوى يقترب من 60 ألف جنيه.

وأشار إلى أن الارتفاعات المتتالية وغير المسبوقة في أسعار الذهب أدت إلى طفرة كبيرة في الطلب، تسببت في حالة من الارتباك داخل السوق المحلية، بعدما تجاوز حجم الإقبال القدرات التشغيلية للمصانع والشركات العاملة في القطاع.

ولفت إلى أن الطلب يتركز حاليًا على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها أدوات ادخار، مقابل تراجع واضح في الإقبال على المشغولات، ما فرض ضغوطًا كبيرة على مصانع السبائك ودفع بعض المنتجين إلى تعديل مواعيد التسليم، حيث امتدت الفترات من يوم أو يومين إلى ما بين أسبوعين وثلاثة أسابيع.

ونبّه إمبابي إلى أن استمرار تكدس الطلب على منتجات الادخار قد يؤدي إلى تعقيد الأوضاع داخل السوق، وربما التسبب في أزمة أوسع حال تفاقم الاختناقات الإنتاجية وسلاسل الإمداد.

وأوضح في المقابل أن المشغولات الذهبية لا تزال متوافرة للتسليم الفوري لدى عدد كبير من التجار، كما أن الفارق في تكلفة المصنعية بينها وبين بعض أوزان السبائك أصبح محدودًا، ما يمنح المستهلكين بديلًا عمليًا ومتوازنًا.

ودعا المتعاملين في سوق الذهب إلى تنويع قرارات الشراء وعدم قصر الاستثمار على السبائك والجنيهات فقط، مؤكدًا أن التوجه نحو المشغولات الذهبية يسهم في تخفيف الضغط على المصانع وإعادة قدر من التوازن والاستقرار للسوق.

وعلى الصعيد العالمي، واصل الذهب صعوده القوي مدعومًا بتزايد التوترات الجيوسياسية وارتفاع المخاطر، لا سيما مع عودة الملف الأمريكي–الإيراني إلى دائرة الاهتمام، عقب تحذيرات صادرة من واشنطن بشأن احتمالات التصعيد العسكري.

وفي الوقت نفسه، لا تزال الثقة في الدولار الأمريكي تواجه ضغوطًا متزايدة، ما يدعم تدفقات المستثمرين نحو الذهب، في ظل استمرار ما يُعرف بسياسات خفض قيمة العملة، مدفوعة بالسياسات التجارية المثيرة للجدل للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وانتقاداته المتكررة لاستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

كما لم يحدث قرار الاحتياطي الفيدرالي الأخير بشأن تثبيت أسعار الفائدة تغييرًا جوهريًا في توقعات الأسواق، التي ما زالت ترجح تنفيذ خفضين للفائدة خلال العام، وهو ما يعزز جاذبية الذهب كأداة استثمارية.

وفي هذا السياق، كشف مجلس الذهب العالمي في تقريره لاتجاهات الطلب للربع الرابع والعام الكامل 2025، أن إجمالي الطلب العالمي على الذهب تجاوز 5 آلاف طن للمرة الأولى في التاريخ، مدفوعًا بقوة التدفقات الاستثمارية وعمليات الشراء المكثفة من البنوك المركزية وصناديق الاستثمار المدعومة بالذهب.

وأضاف التقرير أن البنوك المركزية اشترت نحو 863 طنًا من الذهب خلال العام، فيما ارتفعت حيازات صناديق الاستثمار المتداولة بنحو 801 طن، مسجلة ثاني أقوى زيادة سنوية على الإطلاق، إلى جانب وصول الطلب على السبائك والعملات الذهبية لأعلى مستوى له في 12 عامًا.

وعلى صعيد السياسة النقدية، قرر الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50% – 3.75%، مؤكدًا استمرار النمو الاقتصادي بوتيرة قوية نسبيًا، مع بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة واستمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد العالمي.

وتترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة تطورات قيادة الاحتياطي الفيدرالي، في ظل توقعات بإعلان الرئيس الأمريكي عن مرشحه الجديد لرئاسة البنك المركزي، وسط مخاوف من توجه السياسة النقدية نحو مزيد من التيسير.

وفي الوقت ذاته، استقر مؤشر الدولار الأمريكي قرب مستوى 96.38 نقطة، بينما يترقب المستثمرون صدور بيانات إعانات البطالة الأسبوعية، إلى جانب بيانات إنتاجية القطاع غير الزراعي وتكاليف وحدة العمل في وقت لاحق اليوم.

يمين الصفحة
شمال الصفحة