زينة الشوارع في رمضان.. تقليد محبب أم خلاف فقهي؟ (فيديو)

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتجدد مظاهر الاحتفال في الشوارع والبيوت حيث تعلق الزينة وتضاء الأنوار تعبيرًا عن البهجة بقدوم الشهر الفضيل، وهو ما يفتح باب التساؤلات مجددًا حول مشروعية هذه العادات، بين من يراها تعبيرًا طبيعيًا عن الفرح، ومن يعتبرها من قبيل البدع.

وفي خضم هذا الجدل، تتصدى المؤسسات الدينية لتوضيح الرأي الشرعي وضبط المفاهيم المرتبطة باستقبال الشهر الكريم، تأكيدًا على وسطية الإسلام وحرصه على الجمع بين الفرح والالتزام.

وفي هذا السياق، أوضح الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الموقف الشرعي من إظهار الفرح بقدوم شهر رمضان، مؤكدًا أن الإسلام دين يسر وسرور وتعظيم لشعائر الله، وأن الفرح بالمواسم الطاعة من نعم الله التي تستوجب الشكر.

وأكد أمين الفتوى أن بلوغ شهر رمضان في صحة وعافية يُعد من أعظم صور فضل الله على عباده، مشيرًا إلى أن الفرح بقدومه أمر مشروع ومطلوب شرعًا، مستشهدًا بقول الله تعالى:
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾،
وبقول الحافظ ابن رجب رحمه الله: «بلوغ شهر رمضان والصيام فيه نعمة عظيمة لمن أقدره الله عليه».

وأوضح الشيخ عويضة عثمان، خلال حلقة من برنامج «حافظي على رمضانك» المذاع على قناة «الناس»، أن إظهار الفرح بقدوم رمضان، سواء بتعليق الزينة أو إضاءة الأنوار أو إعداد الأطعمة الخاصة بالشهر الكريم، لا يدخل في باب البدع، بل يندرج ضمن صور تعظيم شعائر الله وإظهار السرور بأيامه المباركة.

وأشار إلى أن المسلمين عبر العصور درجوا على استقبال شهر رمضان بمظاهر متعددة للفرح، مثل إشعال القناديل والأنوار، معتبرًا أن هذه العادات تعكس مكانة الشهر الكريم في وجدان المسلمين، ما دامت خالية من المحاذير الشرعية.

وشدد أمين الفتوى على ضرورة التزام الضوابط الأخلاقية في إظهار الفرح، مؤكدًا أهمية تجنب إيذاء الآخرين أو التعدي على المال العام، كالتسبب في إزعاج الجيران أو سرقة التيار الكهربائي، مشيرًا إلى أن الفرح المشروع لا يتعارض مع مراعاة حقوق الآخرين.

واختتم الشيخ عويضة عثمان حديثه بالتأكيد على أن تعليق الزينة أو إضاءة الأنوار إذا خلا من المحرمات ولم يترتب عليه ضرر، فهو أمر مباح، وقد يكون مستحبًا إذا اقترن بحسن النية وتعظيم الشهر الكريم وإدخال السرور على الأهل والأبناء، داعيًا الجميع إلى استقبال رمضان بروح إيجابية ومنضبطة، قائلًا: «افرحوا بدخول الشهر الكريم، وكل عام وأنتم بخير».

يمين الصفحة
شمال الصفحة