قناة السويس
تجددت المخاوف في مصر بشأن تداعيات الحرب الراهنة على حركة الملاحة في قناة السويس، بعدما أعلن مسؤولان حوثيان لوكالة «أسوشييتد برس» عزم الجماعة المدعومة من إيران استئناف استهداف السفن المارة في البحرq الأحمر، ما أعاد أجواء التوتر إلى واحد من أهم شرايين التجارة العالمية.
ويربط خبراء حجم التأثيرات المحتملة على القناة بمسار العملياتq العسكرية خلال الفترة المقبلة، مؤكدين أن أي تصعيد واسع قد ينعكس مباشرة على حركة العبور والإيرادات.
خسائر بـ12 مليار دولار خلال عامين
وكانت القناة قد تكبدت خسائر تُقدّر بنحو 12 مليار دولار خلال عامي 2024 و2025، نتيجة اضطرابات البحر الأحمر وتحويل عدد من الخطوط الملاحية مساراتها، بحسب تصريحات رئيس الهيئة الفريقa أسامة ربيع في ديسمبر الماضي.
وجاء ذلك بعد أن سجلت القناة إيرادات قياسية في عام 2023 بلغت 10.2 مليار دولار، قبل أن تتراجع حركة الملاحة بفعل هجمات الحوثيين المرتبطة بحرب غزة، والتي انخفضت وتيرتها عقب توقيع «اتفاق غزة» في أكتوبر الماضي.
خبراء: شركات الملاحة في وضع «ترقب»
مستشار النقل البحري وخبير اقتصادات النقل أحمد الشامي توقع أن تسود حالة من الحذر بين شركات الشحن حتى نهاية شهر رمضان، موضحًا أن الفترة الحالية تُعد من أهدأ المواسم التجارية عالميًا بسبب الإجازات الصينية، حيث ينخفض حجم التجارة إلى نحو 65% من مستواه المعتاد بين يناير ومنتصف مارس من كل عام.
لكنه حذر من أن استمرار الحرب واتساع نطاقها قد يفاقم التأثيرات، وربما تتجاوز ما شهدته القناة في الربع الثاني من عام 2024، مؤكدًا في الوقت نفسه أن شركات الملاحة لم تعلن حتى الآن تغيير مساراتها رسميًا، مفضلة انتظار تطورات المشهد.
مؤشرات تعافٍ مهددة بالتصعيد
وكان عبور سفينة حاويات فرنسية عملاقة نهاية يناير الماضي قد بعث برسائل تفاؤل بشأن عودة حركة الملاحة تدريجيًا إلى طبيعتها، خاصة مع إعلان هيئة القناة تسجيل نمو في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8%، وزيادة الحمولات الصافية بنسبة 16%، ما انعكس في ارتفاع الإيرادات بنسبة 18.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام المالي 2024-2025.
وخلال اجتماع الشهر الماضي مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، أشار رئيس الهيئة إلى توقعات بتحسن أكبر في الإيرادات خلال النصف الثاني من عام 2026، مع عودة بعض الخطوط الملاحية إلى مستوياتها الطبيعية بنهاية العام.
التأثير مرهون بحجم الاستهداف
من جانبه، أكد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن أي تأثير على الملاحة في القناة سيتوقف على نطاق الاستهداف الحوثي، سواء اقتصر على سفن بعينها أو توسع ليشمل حركة أوسع في البحر الأحمر.
وأوضح أن مجرد تصاعد التوتر في المنطقة يترك أثرًا سلبيًا على حركة التجارة العالمية، ما قد ينعكس على إيرادات القناة، رغم التحركات الدبلوماسية المصرية الساعية إلى احتواء التصعيد ودفع جهود التهدئة.
وبين التفاؤل الرسمي ومخاوف الأسواق، تبقى تطورات البحر الأحمر العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت قناة السويس ستواصل مسار التعافي أم تواجه موجة اضطراب جديدة.




