الحوثيون
الجماعة التي تطلق على نفسها اسم أنصار الله كانت خلال العامين الماضيين لاعبًا بارزًا في التصعيد الإقليمي، إذ نفذت هجمات متكررة في البحر الأحمر ضد سفن يشتبه بارتباطها بإسرائيل، كما أطلقت مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه الأراضي الإسرائيلية دعمًا للفلسطينيين في غزة.
ورغم ذلك، التزمت الجماعة خلال الأيام الماضية موقفًا أقرب إلى الحياد، منذ الضربة الجوية التي استهدفت القيادة الإيرانية أواخر فبراير الماضي وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى وعدد من كبار المسؤولين في طهران، مكتفية بإعلان التضامن السياسي مع إيران دون تحرك عسكري مباشر.
مطار صنعاء ومسار لوجستي للحرب
في سياق متصل، كشفت منصة FraudWiki أن مطار صنعاء الدولي تحوّل إلى ما وصفته بـ"مسار لوجستي" لدعم المجهود الحربي للجماعة.
واستند التقرير إلى رصد ميداني لرحلات غير مدرجة في الجداول الرسمية بمتوسط سبع رحلات شحن شهريًا، إلى جانب تدفق آلاف الأفراد وأطنان من الشحنات التي لا تخضع لإجراءات تفتيش معلنة.
استراتيجية التحصن وإعادة التموضع
ورغم هذه المؤشرات، لا يرى بعض المحللين أن تلك التحركات تعني استعداد الحوثيين للدخول المباشر في الحرب إلى جانب إيران. فبحسب تقارير صادرة عن دوريات متخصصة مطلع العام الجاري، بدأت الجماعة منذ أواخر عام 2025 تنفيذ استراتيجية دفاعية تقوم على إعادة التموضع والتحصّن.
وتشير معلومات استخباراتية من مصادر متعددة إلى أن القيادة الحوثية ركزت على نقل مخزونات الصواريخ إلى مناطق جبلية، وبناء مخابئ تحت الأرض، إلى جانب تعزيز تحصين مراكز القيادة والسيطرة، بهدف تقليل تأثير أي ضربات جوية محتملة.
تراجع الدعم الإيراني
ويبدو أن هذا التحول الاستراتيجي بدأ قبل أسابيع وربما أشهر من الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة على إيران، وهو ما يفسره محللون بأنه محاولة لإعادة ترتيب الأولويات والتركيز على ضمان البقاء.
ويرتبط ذلك جزئيًا بالضربات التي طالت بنية القيادة الإيرانية خلال المواجهات السابقة، وما تبعها من تراجع في الدعم الاستخباراتي والعسكري الذي كان يوفره الحرس الثوري الإيراني.
ضغوط اقتصادية وأمنية داخلية
وفي ظل هذا التراجع، أصبحت إحدى أولويات الحوثيين الحفاظ على السيطرة على الجبهة الداخلية، خاصة مع انخفاض الدعم المالي القادم من طهران، وهو ما وضع سلطتهم المحلية تحت ضغوط اقتصادية وأمنية متزايدة ودفعها إلى تبني سياسات أقرب إلى ما يعرف بـ"اقتصاد الحرب".
كما ساهمت عمليات ضبط شحنات أسلحة مهربة إلى اليمن في أواخر 2025 وأوائل 2026 – والتي تجاوزت 750 طنًا من الأسلحة المتطورة، بينها صواريخ مضادة للسفن ومحركات لطائرات مسيّرة – في تقليص قدرة الجماعة على تعويض خسائرها بسرعة، ما دفعها للاعتماد بشكل أكبر على مخزونات محدودة.
استراتيجية الانتظار
وبين الحذر العسكري والضغوط الداخلية، يبدو أن جماعة الحوثي تميل في المرحلة الحالية إلى تبني استراتيجية "الانتظار وإعادة التموضع"، بدلاً من الانخراط المباشر في مواجهة إقليمية واسعة قد تتجاوز قدراتها الحالية.



