جرمين عامر تكتب: «الاحتياط واجب».. حرب الميم

جرمين عامر - عضو النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر

جرمين عامر - عضو النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر

عزيزي القارئ،

 فاضي… نهزر شوية على الإنترنت.
 نكتة ساخرة… جملة خفيفة الظل… صورة… كاريكاتير… ضحكة من القلب… على "ميم" بلغة جيل الديجيتال.
ولكن خلي بالك…
 إن خلف كل "الميم"…
 هناك استراتيجيات خفية
 تستهدف التأثير الناعم والعميق…
 تنفذ بقوة داخل عقل ووجدان ملايين المتابعين.
 فتنتقد سلوكًا… وترسخ مبدأً… وتغير قناعات.
 إنه حرب "الميم"… أحدث حروب العوالم الرقمية.
حرب الميم هي جزء من الحرب النفسية ومعارك الاتصال الرقمي، سواء السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية مع جموع المستخدمين للمنصات الرقمية.
 تعتمد على فكرة نفوذ الرسائل الساخرة لتغيير الواقع وإقناع الجماهير.
 ابتكرت لتعرض موقفًا سياسيًا، أو سلوكًا اجتماعيًا، أو إنسانيًا، باستخدام الصورة والكاريكاتير والصوت والمؤثرات الموسيقية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وأحيانًا المؤثرين من قادة الرأي العام الديجيتال.
 لتبث الميم أو الرسالة في لقطة واحدة فقط…
 تستطيع بذكاء أن تنفذ هذه "الميم" إلى وجدان الجماهير… لتعيد تشكيل صورة ذهنية معيّنة لشخص أو مؤسسة، ودون أن يشعر المتابعون أنهم يتعرضون للإقناع.
ومع تكرار نفس الرسائل، سواء بنفس "ميم" أو بأخرى متقاربة، يحدث التأثير العميق والنفوذ الجماهيري القوي.
 فتتحول القضايا المعقدة إلى مشاهد ساخرة، والشخصيات العامة إلى "كاريكاتير" أو رمز كارتوني، يسهل السخرية منها أو تمجيدها كرمز شعبي.
 وتنتشر الميم انتشارًا فيروسيًا على منصات التواصل الاجتماعي، كنوع من التنفس الاجتماعي.
والنتيجة؟ رأي عام جاهز وسريع ومقنع، وهوية تُخلق لملايين المستخدمين.
 هكذا، تعمل حرب الميم بتأثير عميق في وجدان الجماهير!!
رغم عدم وجود إحصاءات مباشرة بحجم استهلاك "الميم" على منصات السوشيال ميديا، إلا أن المؤشرات المتاحة تكشف أن هناك خمس دول تتصدر إطلاق واستهلاك "الميم"، وهم:
1-     الولايات المتحدة الامريكية، باكثر من 70% من المستخدمين وحجم للتفاعلات. 
2-    الهند، وتعد واحدة من أسرع المجتمعات الرقمية في إنتاج ومشاركة الميم. 
3-    ثم تاتي البرازيل، حيث تنتشر ثقافة "الميم" علي الصعيد الاجتماعى.  
4-    وبخفة دم المصريين المعتادة، تتصدر مصر، قائمة الدول العربية، الأعلي إنتاج للميم سواء السياسية أوالاجتماعية أو الثقافية.
.
ظهرت "الميم" وتأثيرها القوي في المجتمع الأمريكي في الانتخابات الرئاسية عام 2016، حيث تصدرت الصراعات السياسية منصات فيسبوك وتويتر. كذلك في الحروب الإعلامية بين دول مثل: حرب روسيا وأوكرانيا، وكذا حرب الصين وأمريكا.
أما أهم المؤشرات السلوكية لاستهلاك "الميم"، فيأتي جيل Z في المقدمة، خاصة وأنهم يفضلون المحتوى البصري الساخر أكثر من النصوص المكتوبة الطويلة أو المحتوى التقليدي المنشور عبر وسائل الإعلام التقليدية مثل: الصحف أو الراديو أو التليفزيون أو البودكاست، بمتوسط 3 ثوانٍ للتفاعل مع أي بوست أو ستوري.
عزيزي القارئ،
 "الميم" لم تعد هزارًا ديجيتال فقط…
 إنما هي معركة وعي وسلاح ناعم بنفوذ جماهيري كبير وتأثير غير مباشر.
 يعتمد على الضحكة والصورة والنكتة الساخرة لتغيير الإدراك وتشكيل قناعات جديدة.
 فالميم تتحرك أسرع من رسائل الإعلام التقليدي أو الديجيتال،
 وتؤثر بعمق لأنها تتجاوز مقاومة العقل.
 فمن يملك الميم… يملك صوت الجماهير.

فتح الصورة

فتح الصورة