رغم وفرة المعروض.. لماذا تواصل أسعار اللحوم الارتفاع قبل عيد الأضحى؟
تشهد أسواق اللحوم في مصر حالة من الجدل مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار رغم توافر كميات كبيرة من اللحوم البلدية والمستوردة داخل الأسواق والمجمعات الاستهلاكية.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الدولة طرح اللحوم بأسعار مخفضة لتخفيف الأعباء عن المواطنين، يؤكد أصحاب محال الجزارة أنهم من أكثر المتضررين من الأزمة الحالية بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع القوة الشرائية وضعف حركة البيع.
وقال الغرفة التجارية إن الأسواق تشهد وفرة كبيرة في مختلف أنواع اللحوم والأضاحي بالتزامن مع قرب حلول عيد الأضحى، وسط استمرار الطلب من المواطنين على شراء اللحوم البلدية والمستوردة.
وأوضح هيثم عبد الباسط أن الشركة القابضة للصناعات الغذائية طرحت كميات من اللحوم السودانية والجيبوتية داخل المجمعات الاستهلاكية بأسعار تتراوح بين 350 و400 جنيه للكيلو، بهدف توفير بدائل بأسعار مناسبة للمواطنين.
وأضاف، خلال مداخلة تلفزيونية ببرنامج «اليوم هنا القاهرة» على قناة «مودرن»، أن أسعار اللحوم البلدية داخل محال الجزارة تتراوح حاليًا بين 470 و520 جنيهًا للكيلو، بحسب النوع والجودة، مؤكدًا أن الأسواق لا تعاني من نقص في المعروض بل من ضعف الإقبال على الشراء.
وأشار رئيس شعبة القصابين إلى أن الجزار ليس المسؤول عن ارتفاع الأسعار، موضحًا أن أصحاب محال الجزارة يواجهون صعوبات كبيرة نتيجة ارتفاع تكلفة التشغيل وتراجع معدلات البيع، قائلًا: «الجزار دلوقتي مش عارف يعيش».
وأكد أن هامش الربح لدى الجزارين لا يتجاوز 7%، في الوقت الذي يتحمل فيه أصحاب المحال أعباء شراء الذبائح وتكاليف النقل والتشغيل، بالتزامن مع انخفاض القوة الشرائية لدى المواطنين.
وأرجع تجار اللحوم الأزمة إلى اعتماد السوق المحلية بصورة كبيرة على استيراد الأعلاف من الخارج، وهو ما يجعل الأسعار مرتبطة بشكل مباشر بتحركات الدولار واليورو، خاصة مع ارتفاع معدلات التضخم عالميًا وزيادة تكاليف الاستيراد.
وأوضح هيثم عبد الباسط أن نحو 70% من الأعلاف يتم استيرادها من الخارج، مؤكدًا أن مصر لا تمتلك إنتاجًا محليًا كافيًا من اللحوم لتغطية احتياجات السوق، بسبب محدودية المراعي الطبيعية وزراعات الأعلاف.
وأشار إلى أن الدولة بدأت بالفعل التوسع في زراعة الأعلاف ضمن خطة تستهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بزراعة نحو 350 ألف فدان على الطريق الصحراوي، بهدف تعزيز الإنتاج المحلي وخفض فاتورة الاستيراد الخاصة بمستلزمات الإنتاج.
وفي المقابل، تواصل الأجهزة الرقابية حملاتها المكثفة قبل عيد الأضحى لضبط الأسواق والتأكد من صلاحية المنتجات المعروضة، حيث تم مؤخرًا ضبط كميات كبيرة من اللحوم الفاسدة قبل طرحها للبيع للمواطنين.
ويترقب المواطنون خلال الأيام المقبلة أي تحركات جديدة في أسعار اللحوم مع زيادة الطلب الموسمي المرتبط بعيد الأضحى، وسط آمال بانخفاض الأسعار وتحسن القدرة الشرائية مع استمرار ضخ اللحوم بالمجمعات الاستهلاكية والمنافذ الحكومية بأسعار مخفضة.




