كشفت مراسلات إلكترونية داخل الحكومة البريطانية عن تفاصيل مثيرة تتعلق بمقترح لتقديم هدية غير تقليدية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تمثلت في نسخة خاصة من “الصندوق الأحمر” الشهير، الذي يستخدمه الوزراء والمسؤولون في بريطانيا لنقل الوثائق الرسمية والملفات الحساسة.
وبحسب المراسلات، فقد طُرحت الفكرة كخطوة دبلوماسية تهدف إلى تعزيز العلاقات بين لندن وواشنطن، قبل أن تتحول لاحقًا إلى ملف مثير للجدل داخل أروقة الحكومة البريطانية، بعد تباين الآراء حول مدى ملاءمة تقديم مثل هذه الهدية لرئيس دولة أجنبية.
ويُعد “الصندوق الأحمر” أحد أبرز الرموز التقليدية في الحكومة البريطانية، حيث يُستخدم لحفظ ونقل الوثائق الحكومية المهمة بشكل آمن، وهو ما دفع بعض المسؤولين لاقتراح نسخة خاصة منه تحمل طابعًا احتفاليًا ورمزيًا.
وأشارت الرسائل إلى أن النسخة المقترحة كانت ستتضمن شعارًا ذهبيًا وتصميمًا مستوحى من الصناديق الوزارية الرسمية، مع نقش عبارة “رئيس الولايات المتحدة” على سطحها الخارجي، بما يمنحها طابعًا بروتوكوليًا خاصًا.
وأظهرت المراسلات أن نقاشات موسعة دارت داخل الحكومة البريطانية خلال أغسطس 2025، حيث أشار بعض المسؤولين إلى أن المشروع دخل بالفعل مرحلة التصنيع، بينما أوضحت رسائل أخرى أن التصميم والتكلفة تم الاتفاق عليهما تجاريًا دون تأكيد اكتمال التنفيذ في ذلك الوقت.
كما تناولت النقاشات تساؤلات حول الحساسية السياسية المرتبطة باستخدام رمز حكومي رسمي في هدية موجهة لرئيس دولة أجنبية، ما زاد من تعقيد القرار داخل الدوائر الحكومية.
وفي سياق متصل، عبّر السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون عن استيائه من استمرار الجدل حول المشروع، واصفًا الأمر بأنه “ملحمة لا تنتهي”، في إشارة إلى طول وتعقيد المناقشات داخل الحكومة.
كما شبّه ماندلسون ما حدث بأحداث مسلسل سياسي ساخر يتناول الفوضى داخل المؤسسات الحكومية، مؤكدًا أنه شعر بالإرهاق من استمرار الجدل حول تفاصيل الهدية.
ورغم الخلافات، تم تسليم النسخة المعدلة من الصندوق الأحمر إلى ترامب خلال لقاء جمعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في مقر تشيكرز الريفي خلال سبتمبر الماضي.
لكن تداعيات القضية لم تتوقف عند هذا الحد، إذ أعقبتها تطورات سياسية شملت إقالة بيتر ماندلسون من منصبه كسفير لبريطانيا لدى واشنطن، إلى جانب استقالات وإقالات طالت مسؤولين مرتبطين بملف التعيينات والإجراءات المصاحبة للقضية.
وتكشف هذه الوثائق جانبًا من كواليس العمل الدبلوماسي البريطاني، حيث تحولت هدية رمزية كان يُفترض أن تعزز العلاقات الدولية إلى قضية سياسية معقدة أثارت جدلًا واسعًا داخل دوائر الحكم في لندن.




