شهدت عدة مدن إيرانية موجة من الاحتجاجات المناهضة للمفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن، حيث طالب متظاهرون بإقالة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، احتجاجًا على ما وصفوه بمسار تفاوضي لا ينسجم مع المصالح الوطنية للبلاد.
ووفقًا لوسائل إعلام إيرانية، رفع المحتجون شعارات تنتقد المباحثات الجارية مع الولايات المتحدة، معتبرين أن بعض الطروحات المتداولة على طاولة التفاوض تمثل تراجعًا عن مبادئ وثوابت استراتيجية لطالما تمسكت بها الجمهورية الإسلامية.
وأكد المشاركون في التظاهرات رفضهم تقديم أي تنازلات في القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني أو ملفات السيادة الوطنية، داعين السلطات إلى تبني موقف أكثر صرامة في مواجهة الضغوط الغربية.
تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإيرانية حالة من الجدل المتصاعد بشأن مستقبل المفاوضات مع واشنطن، وسط مؤشرات متزايدة حول إمكانية التوصل إلى تفاهمات أولية بين الطرفين بشأن عدد من القضايا الخلافية.
ويعكس الحراك الاحتجاجي حجم الانقسام داخل الأوساط السياسية الإيرانية، إذ ترى بعض التيارات أن أي اتفاق محتمل قد يساهم في تخفيف الأعباء الاقتصادية وفتح المجال أمام رفع العقوبات، بينما تحذر قوى أخرى من تداعيات سياسية واستراتيجية قد تنتج عن تقديم تنازلات خلال المفاوضات.
وتركزت انتقادات المحتجين على إدارة وزير الخارجية عباس عراقجي لملف التفاوض، إلى جانب مواقف رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف تجاه التطورات السياسية المرتبطة بالمحادثات الجارية، مطالبين بإعادة تقييم المسار التفاوضي قبل الوصول إلى أي اتفاق نهائي.
وفي المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من قاليباف أو عراقجي بشأن الدعوات المطالبة باستقالتهما، كما لم تعلن السلطات الإيرانية اتخاذ أي إجراءات مرتبطة بالمطالب التي رفعتها الاحتجاجات.
ويرى مراقبون أن القيادة الإيرانية تواجه اختبارًا معقدًا يتمثل في تحقيق توازن بين متطلبات التفاوض الخارجي والضغوط السياسية الداخلية، في ظل استمرار المشاورات الرسمية حول المقترحات المطروحة دون الإعلان عن نتائج نهائية حتى الآن.
ومع استمرار السجال السياسي، تبقى مخرجات المفاوضات المنتظرة محور اهتمام الشارع الإيراني، الذي يترقب ما إذا كانت المحادثات ستقود إلى اتفاق يحظى بإجماع داخلي، أم ستفتح الباب أمام موجة جديدة من الاعتراضات والانقسامات السياسية.




