في قراءة مغايرة للحدث التاريخي الأبرز، أكد الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الهجرة النبوية الشريفة لم تكن مجرد انتقال جغرافي، بل تمثل نموذجاً عملياً متكاملاً في كيفية إدارة الأزمات بحكمة واتزان؛ مستلهماً من سيرة النبي ﷺ أسلوباً فريداً للتعامل مع المحن في أحلك الظروف دون الخروج عن أحكام الشرع الحنيف.
وأوضح فخر، خلال تصريحات تلفزيونية، أن حياة الإنسان المعاصر لا تخلو من التحديات، ما يجعل من التأسي بالنبي ﷺ ضرورة لتعلم كيفية عبور الأزمات دون انحراف، مشيراً إلى أن الرسول ﷺ واجه أشد صور الإيذاء والضغوط من كفار مكة، ورغم تحول موقفهم من تلقيبه بـ"الصادق الأمين" إلى اتهامه بالكذب -وهو ما واسته فيه الآية الكريمة: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾- إلا أنه ثبت على مبدأ تبليغ الرسالة وتحمل الأذى بيقين تام.
وأضاف أمين الفتوى أن العبقرية في إدارة هذه الأزمة تجلت بوضوح في مشهد مبيت سيدنا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- في فراش النبي ﷺ، وهي الخطوة التي جمعت بين التخطيط الاستراتيجي الدقيق والأخذ بالأسباب، مقترنةً بتكليفه برد الأمانات إلى أهل مكة رغم ناصيتهم العدائية له؛ ليعطي المصطفى ﷺ درساً خالداً في عظمة الأخلاق والثبات على المبادئ التي لا تتغير بتغير المواقف، مؤكداً أن النجاح الحقيقي في مواجهة أي أزمة يبدأ أولاً من عدم التخلي عن القيم.




