الفيدرالي يضغط على الذهب.. وتوقعات باستمرار الفائدة المرتفعة حتى 2028
تراجعت أسعار الذهب عالميًا بقوة عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة، وسط رسائل نقدية متشددة عززت توقعات استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، بحسب ما أكده سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة" لتداول الذهب والمجوهرات.
وأوضح إمبابي أن الأسواق تفاعلت بشكل حاد مع المؤتمر الصحفي لرئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش، حيث هبطت أسعار الذهب بأكثر من 2% لتسجل نحو 4240 دولارًا للأوقية، فيما تراجعت الفضة بنسبة 2.8% إلى 68 دولارًا للأوقية.
صعود الدولار وعوائد السندات
وأشار إلى أن مؤشر الدولار الأمريكي ارتفع بنسبة 0.87% متجاوزًا مستوى 100 نقطة أمام سلة العملات الرئيسية، بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وسجل العائد على السندات لأجل عامين نحو 4.184%، بينما ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.468%، وهو ما زاد الضغوط على الذهب باعتباره من الأصول التي لا تدر عائدًا.
الفيدرالي يثبت الفائدة ويبعث برسائل متشددة
وقرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، مؤكدًا مواصلة جهوده لتحقيق استقرار الأسعار والحفاظ على السيولة داخل النظام المصرفي.
وأكد إمبابي أن أهمية الاجتماع لم تكمن في قرار التثبيت نفسه، بل في التوقعات الاقتصادية الجديدة وتصريحات المسؤولين، التي عكست توجهًا أكثر تشددًا مما كانت تتوقعه الأسواق.
توقعات برفع الفائدة خلال السنوات المقبلة
وكشف مخطط "دوت بلوت" أن نحو 50% من أعضاء الفيدرالي يميلون إلى رفع أسعار الفائدة قبل نهاية عام 2026، فيما رفع البنك المركزي متوسط توقعاته لسعر الفائدة إلى 3.8% بنهاية العام نفسه مقارنة بـ3.4% في التقديرات السابقة.
كما ارتفعت التوقعات إلى 3.6% خلال 2027 و3.4% خلال 2028، ما يعزز الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
التضخم أولوية لا تقبل التنازل
وأشار إمبابي إلى أن تصريحات رئيس الفيدرالي كيفن وارش حظيت باهتمام واسع من المستثمرين، بعدما شدد على أن الوصول بمعدل التضخم إلى المستهدف البالغ 2% يظل أولوية رئيسية وغير قابلة للتفاوض.
وأكد وارش رفضه أي مقترحات لتعديل مستهدف التضخم، مشددًا على أهمية استعادة مصداقية الاحتياطي الفيدرالي بعد سنوات من الضغوط التضخمية.
خفض توقعات النمو ورفع تقديرات التضخم
ورفع الفيدرالي توقعاته لمعدل تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) إلى 3.6% بنهاية 2026 مقارنة بـ2.7% في التقديرات السابقة، كما رفع توقعاته للتضخم الأساسي إلى 3.3%.
وفي المقابل، خفض البنك المركزي الأمريكي توقعاته لنمو الاقتصاد خلال عام 2026 إلى 2.2% مقابل 2.4% سابقًا، مع الإبقاء على تقديراته طويلة الأجل عند مستوى 2%.
ويرى مراقبون أن استمرار توقعات التشديد النقدي وارتفاع عوائد السندات قد يبقيان الذهب تحت الضغط خلال الفترة المقبلة، رغم استمرار الطلب عليه كملاذ آمن في أوقات التقلبات الاقتصادية.




