اعتراف مثير.. وزير يمني سابق: ما حدث لم يكن بناء دولة

في حديث حمل مراجعات صريحة لتجارب امتدت لعقود، أعاد وزير الخارجية اليمني الأسبق الدكتور أبو بكر القربي فتح أحد أكثر الملفات حساسية في المنطقة، مقدمًا رؤية اعتبر فيها أن ما شهده العالم العربي لم ينجح في تجاوز اختبار الدولة بمفهومها المؤسسي الحقيقي.

تشخيص لأزمة الدولة العربية

وقال القربي، خلال استضافته في برنامج "الجلسة سرية" الذي يقدمه الإعلامي والكاتب الصحفي سمير عمر عبر شاشة "القاهرة الإخبارية"، إنه لا يعتقد بوجود تجربة عربية حقيقية وناجحة في بناء الدولة بالمفهوم المؤسسي الكامل، موضحًا أن العديد من المحاولات، خاصة في الدول ذات الأنظمة الجمهورية، تعرضت للتعثر والإجهاض بفعل عوامل سياسية متعددة.

اليمن بين الدولة والسلطة

وردًا على سؤال حول ما إذا كانت اليمن بعد تحقيق الوحدة سعت إلى بناء الدولة أم إلى ترسيخ السلطة، أكد القربي أن الأزمة لم تكن يمنية فقط، بل تعكس واقعًا عربيًا أوسع، حيث أخفقت كثير من التجارب في الانتقال من الشعارات السياسية إلى تأسيس مؤسسات دولة قادرة على الاستمرار وتحقيق تطلعات المواطنين.

انتقادات للسلطة والمعارضة

وشدد وزير الخارجية اليمني الأسبق على أن مسؤولية الإخفاق لا تقع على عاتق الأنظمة الحاكمة وحدها، وإنما تمتد أيضًا إلى قوى المعارضة التي رفعت شعارات الإصلاح والتغيير دون أن تنجح في تقديم بديل عملي.

وأشار إلى أن التجربة اليمنية تمثل نموذجًا واضحًا لذلك، موضحًا أن القوى التي سعت إلى إزاحة الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، ثم وصلت إلى السلطة لاحقًا، لم تقدم – بحسب وصفه – نموذجًا أفضل، بل ارتكبت أخطاءً اعتبرها أسوأ من ممارسات من سبقها.

الشعارات وحدها لا تبني الأوطان

واختتم القربي حديثه بالتأكيد على أن رفع الشعارات السياسية يختلف جذريًا عن القدرة على تحويلها إلى واقع، مشيرًا إلى أن بناء الدولة يتطلب رؤية واضحة، ومؤسسات قوية، وسياسات مستدامة، بينما انشغلت قوى سياسية عديدة في المنطقة بصراعات السلطة وإدارتها، الأمر الذي أدى إلى تعثر مشاريع الإصلاح وإضعاف فرص تأسيس دول قادرة على مواجهة التحديات.