جرمين عامر تكتب: «الاحتياط واجب».. الحرامية الديجيتال  

چرمين عامر – عضو النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر 

چرمين عامر – عضو النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر 

 حدث بالفعل !!

في مايو 2026، أطلق البنك المركزي الأوروبي ناقوس الخطر!!

بعد رصد جيل جديد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي الهجومية مثل Mythos، القادرة على تحليل البنية الرقمية للمؤسسات المالية، واكتشاف الثغرات الأمنية، ثم تنفيذ عمليات اختراق إلكتروني كاملة خلال أقل من ثلاثين دقيقة فقط.

تخيل المشهد .. تطبيق ذكي يمتلك القدرة على اختراق مؤسسات مالية كبرى بحجم البنك المركزي الأوروبي خلال نصف ساعة فقط، دون أي تدخل بشري وباستقلالية كاملة. تطبيق يبحث عن نقاط الضعف وحده، ويتعلم وحده، ويتخذ القرار أيضًا وحده، ثم ينفذ الهجوم بسرعة تفوق قدرة أكثر فرق الأمن السيبراني احترافية في العالم.

تبدأ رحلة الاختراق بمرحلة AI Vulnerability Discovery، حيث تقوم الخوارزميات بتحليل ملايين البيانات داخل الأنظمة البنكية بهدف اكتشاف أي ثغرة أمنية يمكن النفاذ منها.

بعدها تنتقل إلى مرحلة Mapping Infrastructure Cloud، وفيها تقوم الخوارزميات برسم خريطة رقمية دقيقة للبنية التحتية السحابية للمؤسسة، بعد تتبع كافة مسارات الاتصال، ومواقع التخزين، وبوابات الدخول، لتحديد الحلقة الأضعف التي يمكن منها شن الهجوم السيبراني.

الكابوس الحقيقي !! يبدأ لحظة الوصول إلى مرحلة Phishing Autonomous، وإرسال رسائل الاحتيال الإلكتروني بدقة يصعب على المستخدم العادي أو المؤسسات اكتشافها، لتنتهي عملية الاختراق بنجاح عبر واجهات التشغيل المعروفة بـ API Exploitation، والتي تعتمد عليها البنوك الرقمية مثل التطبيقات البنكية، أنظمة المدفوعات، المحافظ الرقمية، وخدمات التحويل الفوري.

خطوات محددة ومعروفة وغالبًا ما تنتهي بالاختراق والسرقة ..

ولكن !! لماذا تبدو المؤسسات الأوروبية أكثر قلقًا من تهديد آلة؟ على عكس المؤسسات الأمريكية التي تبدو أسرع في اكتشاف مثل هذه الاختراقات الذكية؟

الإجابة ترتبط باختلاف مدارس الأمن السيبراني والتصدي لهجمات الاختراق الإلكترونية بين الأمريكيين والأوروبيين.
فالولايات المتحدة تنظر إلى الأمن السيبراني باعتباره أمنًا قوميًّا، بينما لا تزال بعض المؤسسات الأوروبية تتعامل معه باعتباره مجرد ملف امتثال تنظيمي وإجراءات رقابية.

ولهذا تستثمر المؤسسات المالية الأمريكية الكبرى مثل بنك أوف أمريكا وجي بي مورجان مليارات الدولارات كل عام في بناء مراكز مراقبة أمنية حديثة تعمل على مدار الساعة، مدعومة بآلاف المحللين وأنظمة المراقبة اللحظية القادرة على اكتشاف التهديدات قبل وقوعها.

الفارق الثاني يكمن في أن المؤسسات الأمريكية قررت مواجهة الذكاء الاصطناعي بالذكاء الاصطناعي نفسه، فطورت أدوات مثل CrowdStrike وغيرها لاكتشاف أي سلوك غير طبيعي داخل الشبكات قبل أن يتحول إلى هجوم.

أما الفارق الثالث فيأتي في تبني المؤسسات الأمريكية مفهوم Zero Trust Architecture، أي سياسة عدم الثقة المطلقة بأي مستخدم أو جهاز دون التحقق المستمر، حتى لو كان داخل المؤسسة نفسها، وذلك عبر مراقبة دقيقة ومستمرة قبل منحه صلاحية الدخول.

في المقابل، لا تزال بعض المؤسسات الأوروبية تعاني من مشكلة الأنظمة القديمة Legacy Systems، والتي يصعب تحديثها أو دمجها مع أدوات الحماية الحديثة.

لهذا فناقوس الخطر ..

الذي أطلقه البنك المركزي الأوروبي بمثابة

إنذار أول !!
لحرب رقمية كبرى قد تشتعل في المستقبل بين عقلين صناعيين ..

أحدهما يهاجم .. والآخر يحاول حماية الاقتصاد العالمي من الانهيار، ما لم ينتبه البشر !!

الرسالة الأهم .. للمجتمع ككل أفرادًا ومؤسسات !!
أننا نعيش مرحلة جديدة من الجرائم الرقمية،

المجرم فيها ليس بشرًا يجلس خلف شاشة، إنما تطبيق ذكي قادر على التعلم والتطور الذاتي واتخاذ القرار.
وهذا يفرض على المؤسسات والأفراد والحكومات إعادة النظر في مفهوم الأمن السيبراني، ورفع مستوى الوعي المجتمعي تجاه أساليب الاحتيال الإلكترونية الجديدة.

فتح الصورة

فتح الصورة

فتح الصورة