“الممر المغلق”.. هرمز يدخل قلب المواجهة ويقلب طاولة التفاوض

أعلنت إيران، اليوم السبت، إغلاق مضيق هرمز أمام حركة السفن، متهمة الولايات المتحدة بخرق مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب، ومعتبرة استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان وعدم انسحاب القوات الإسرائيلية انتهاكًا مباشرًا لبنود الاتفاق.

ونقلت وكالة «تسنيم» عن مصادر عسكرية إيرانية أن القرار يمثل “الخطوة الأولى” في سلسلة إجراءات تصعيدية محتملة، محذرة من أن استمرار الانتهاكات قد يقود إلى خطوات إضافية خلال الفترة المقبلة.

بيان عسكري إيراني يتحدث عن “نقض العهود”

وجاء في بيان منسوب إلى مقر “خاتم الأنبياء” أن القرار جاء ردًا على ما وصفه بـ“الغدر الأمريكي” وعدم الالتزام ببنود وقف الحرب، إلى جانب استمرار القتال في جنوب لبنان وما يرافقه من خسائر بشرية وتشريد واسع، إضافة إلى عدم انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق جنوب البلاد.

وأكد البيان أن إغلاق المضيق ليس سوى بداية لردود لاحقة في حال استمرار التصعيد، مشددًا على أن أي انتهاك إضافي سيقابَل بإجراءات أكثر حدة.

تحرك تفاوضي رغم التصعيد

وفي المقابل، أكدت طهران أنها ماضية في إرسال وفدها التفاوضي إلى سويسرا لاستئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يمكن أن يُنفذ بشكل انتقائي، وأن جميع بنوده مترابطة.

وبحسب مصادر إيرانية، فإن بنود فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري تم استكمالها من الجانب الإيراني، إلا أن استمرار العمليات العسكرية في لبنان يعطل المسار الكامل للاتفاق.

واشنطن تنفي وتؤكد استمرار الملاحة

من جانبه، أعلن الجيش الأميركي أن حركة الملاحة في مضيق هرمز مستمرة بشكل طبيعي، موضحًا أن 55 سفينة محمّلة بأكثر من 17 مليون برميل نفط عبرت المضيق اليوم دون أي تعطيل.

وأكدت القيادة العسكرية الأميركية استمرار الانتشار في المنطقة لضمان حرية الملاحة وتنفيذ بنود الاتفاق، مع الإبقاء على حالة الجاهزية لأي طارئ.

فانس: لا مؤشرات على إغلاق فعلي

وفي أول تعليق أميركي سياسي، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن واشنطن لا ترى مؤشرات فعلية على إغلاق المضيق، مشيرًا إلى أن المفاوضات مع إيران ما تزال قائمة وتحقق تقدمًا تدريجيًا.

وأوضح أن وفودًا أميركية رفيعة، بينها ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، تتواجد في سويسرا تمهيدًا لجولة جديدة من المحادثات الفنية.

سويسرا.. ساحة تفاوض مزدحمة

وفي السياق ذاته، تشهد سويسرا حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا، مع وصول وفود من الولايات المتحدة وإيران وقطر، إلى جانب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، للمشاركة في مسار التفاوض حول اتفاق نووي محتمل.

كما أفادت تقارير بوصول مسؤولين من باكستان ضمن جهود وساطة إقليمية لدعم استقرار المسار الدبلوماسي.

توتر إقليمي يضغط على المفاوضات

وتشير تقارير أميركية إلى أن أجهزة الاستخبارات حذرت من أن التصعيد في لبنان قد يهدد فرص التوصل إلى اتفاق طويل الأمد بين واشنطن وطهران، خصوصًا في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية والخلافات المتصاعدة حول الترتيبات الأمنية في الجنوب اللبناني.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية قد يضع مستقبل المفاوضات أمام اختبار حاسم خلال الأيام المقبلة.