رسائل من قلب طهران.. الحرس الثوري يكشف كواليس القرار الإيراني

أكد يدالله جواني، نائب الشؤون السياسية في الحرس الثوري الإيراني، أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي منح الضوء الأخضر لإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، لكن وفق ما وصفه بـ«موقع العزة والقوة»، مشددًا على أن التصريحات الأخيرة للمرشد لا تعني رفض مبدأ التفاوض كما فسرها البعض.

وقال جواني إن بعض الأطراف قرأت الرسالة الأخيرة لخامنئي بطريقة تخدم تصوراتها الخاصة، معتبرة أنها تعكس رفضًا مطلقًا للحوار مع واشنطن، وهو ما نفاه المسؤول الإيراني مؤكدًا أن بلاده كانت منخرطة بالفعل في مسار تفاوضي خلال الفترة الماضية.

«التفاوض بشروطنا».. رؤية إيرانية للمشهد

وأوضح نائب الشؤون السياسية بالحرس الثوري أن الاستراتيجية الإيرانية استندت إلى إلحاق خسائر كافية بالخصوم بما يدفعهم إلى الجلوس على طاولة المفاوضات وفق الشروط الإيرانية، وليس العكس.

وأضاف أن طهران ترى أن الضغوط الميدانية التي مارستها خلال الفترة الماضية ساهمت في تغيير مواقف الأطراف الأخرى، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لجأت إلى خيار وقف إطلاق النار والتفاوض بعد تعثرها في تحقيق أهدافها، وفق تعبيره.

من ساحات المواجهة إلى طاولة الحوار

وأشار جواني إلى أن السياسة الإيرانية قامت على نقل ما تعتبره «نجاحًا ميدانيًا» إلى المسار السياسي، عبر إدارة المفاوضات انطلاقًا من رؤيتها ومصالحها، بما يضمن تحقيق مطالبها في أي اتفاق محتمل.

وأكد أن القيادة الإيرانية تتعامل مع المفاوضات باعتبارها امتدادًا للمسار السياسي والاستراتيجي الذي رسمته خلال المرحلة الماضية، وليس تراجعًا عن مواقفها.

نهاية الجولة الأولى.. وبداية مرحلة أكثر حساسية

وتزامنت تصريحات المسؤول الإيراني مع إعلان الوسطاء انتهاء الجولة الأولى من المحادثات بين مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وإيران في سويسرا، بعد أيام شهدت تصعيدًا سياسيًا وأمنيًا متبادلًا.

وجاءت المفاوضات وسط أجواء متوترة، تخللتها تهديدات أمريكية باستئناف العمليات العسكرية، إلى جانب تحركات إيرانية أثارت المخاوف بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز.

خارطة طريق نحو اتفاق خلال 60 يومًا

وفي تطور لافت، أعلنت كل من قطر وباكستان، اللتين لعبتا دور الوساطة بين الطرفين، التوصل إلى تفاهمات أولية تتضمن خارطة طريق تستهدف الوصول إلى اتفاق نهائي خلال فترة لا تتجاوز 60 يومًا.

وبحسب البيان المشترك الصادر عن البلدين، ستتواصل الاجتماعات الفنية خلال الأيام المقبلة في منتجع بورجنشتوك السويسري، بهدف استكمال المناقشات حول القضايا العالقة ووضع آليات تنفيذية للتفاهمات المطروحة.

لبنان ومضيق هرمز على طاولة التفاهمات

وكشف البيان عن اتفاق مبدئي بشأن آلية تهدف إلى إنهاء القتال في لبنان، إلى جانب إنشاء قناة اتصال خاصة لضمان سلامة حركة السفن التجارية عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

وتعكس هذه التطورات حجم الرهانات المرتبطة بالمفاوضات الجارية، في وقت تترقب فيه العواصم الإقليمية والدولية ما إذا كانت التفاهمات الحالية ستتحول إلى اتفاق شامل، أم أن التعقيدات السياسية والأمنية ستعيد المشهد إلى نقطة الصفر.