مليارات خلف الحواجز.. تحذير فلسطيني يكشف أخطر أزمات السلطة المالية

أطلق رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى تحذيرًا من التداعيات المتفاقمة لاحتجاز إسرائيل مليارات الدولارات من الأموال الفلسطينية، مؤكدًا أن استمرار هذه السياسة يهدد قدرة المؤسسات الفلسطينية على مواصلة عملها ويضع الاستقرار المالي والإداري أمام اختبار غير مسبوق.

 

وجاءت تصريحات مصطفى خلال استقباله في مكتبه بمدينة رام الله مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا شويسا، والممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط كريستوف بيجو، إلى جانب ممثل الاتحاد الأوروبي لدى فلسطين ألكسندر شتوتسمان.

 

11 مليار دولار خارج متناول الفلسطينيين

 

وأوضح رئيس الوزراء الفلسطيني أن إسرائيل تحتجز ما يقرب من 11 مليار دولار من الأموال الفلسطينية، تشمل نحو 6 مليارات دولار من عائدات الضرائب المعروفة باسم "أموال المقاصة"، إضافة إلى 5 مليارات دولار من الأموال المصرفية المجمدة.

 

وتُعد أموال المقاصة أحد أهم مصادر الإيرادات للسلطة الفلسطينية، إذ تشمل الضرائب والرسوم الجمركية التي تجبيها إسرائيل نيابة عن الفلسطينيين على السلع الواردة عبر المعابر الخاضعة لسيطرتها، قبل تحويلها إلى السلطة الفلسطينية وفق الترتيبات الاقتصادية المعمول بها.

 

أموال المقاصة.. شريان مالي تحت الضغط

 

وخلال السنوات الأخيرة، شهدت أموال المقاصة اقتطاعات متزايدة من الجانب الإسرائيلي، بحجة خصم مبالغ مرتبطة بمخصصات الأسرى والشهداء الفلسطينيين.

 

وبعد اندلاع الحرب في قطاع غزة خلال أكتوبر 2023، توسعت هذه الاقتطاعات لتشمل مبالغ إضافية مرتبطة بحصة القطاع من الموازنة الفلسطينية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الوضع المالي للسلطة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها الأساسية.

 

أزمة رواتب وتحديات متصاعدة

 

وأدت الاقتطاعات المستمرة إلى تفاقم الضغوط المالية على الحكومة الفلسطينية، خاصة فيما يتعلق بصرف رواتب الموظفين العموميين وتمويل الخدمات الأساسية.

 

وتواصل الحكومة الفلسطينية منذ أشهر صرف رواتب منقوصة للعاملين في القطاع العام، في ظل تراجع الموارد المالية وارتفاع الاحتياجات التشغيلية للمؤسسات الرسمية.

 

اتهامات بتقويض حل الدولتين

 

واعتبر مصطفى أن السياسات الإسرائيلية الحالية تمثل نهجًا ممنهجًا يستهدف تقويض فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وإضعاف المؤسسات الوطنية الفلسطينية.

 

وأشار إلى أن هذه السياسات تتجسد في استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة، والتوسع الاستيطاني، واعتداءات المستوطنين، إضافة إلى القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

 

دعوة أوروبية لتحرك عملي

 

وأكد رئيس الوزراء الفلسطيني أن حكومته تواصل تنفيذ برامج الإصلاح والتطوير رغم الظروف الاستثنائية، إلا أنها تحتاج إلى بيئة سياسية واقتصادية أكثر استقرارًا، داعيًا الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين إلى اتخاذ خطوات عملية لدعم الاستقرار المالي الفلسطيني ووقف الإجراءات التي تضر بالاقتصاد الوطني.

 

كما طالب بتفعيل آليات المساءلة الدولية تجاه الممارسات التي تتعارض مع القانون الدولي، وفق تعبيره.

 

غزة في قلب المشهد

 

وجدد مصطفى التأكيد على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، داعيًا إلى تكثيف الجهود الدولية لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 الصادر في نوفمبر 2025.

 

وأوضح أن الأولويات الحالية تشمل تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، ودعم برامج التعافي المبكر وإعادة إعمار القطاع.

 

رسائل أوروبية بشأن الدعم والاستقرار

 

من جانبها، أكدت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط استمرار دعم الاتحاد الأوروبي للمؤسسات الفلسطينية، مشددة على أهمية وجود مؤسسات قوية تتمتع بالحوكمة الرشيدة لضمان الاستقرار والتنمية.

 

كما وصفت الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بأنها غير مقبولة، مؤكدة مواصلة الجهود الأوروبية لدعم إدخال المساعدات الإنسانية وتوفير الظروف اللازمة لإعادة الإعمار والتعافي الكامل.

 

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع زيارة رسمية يجريها وفد الاتحاد الأوروبي إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية، لبحث ملفات الإصلاح المؤسسي والتعافي في غزة والتطورات الإنسانية والأمنية في الأراضي الفلسطينية.