خيام تتحول إلى رماد في لحظة.. غارة مفاجئة جنوب غرب غزة

تسبب قصف إسرائيلي، مساء الثلاثاء، في تدمير واسع لخيام نازحين فلسطينيين في منطقة الشيخ عجلين جنوب غربي مدينة غزة، ما أدى إلى مشاهد دمار كبيرة أعادت طرح تساؤلات النازحين حول استمرار ما وصفوه بـ“حرب الإبادة” رغم الحديث عن اتفاق لوقف إطلاق النار.

إنذار قبل الغارة.. وذعر يسبق الانفجار

وبحسب روايات شهود عيان ومصادر محلية، تلقى عدد من النازحين اتصالًا من جهات إسرائيلية يطالبهم بإخلاء المنطقة خلال دقائق معدودة، قبل أن تتعرض الأرض التي تضم عشرات الخيام لغارة جوية عنيفة أدت إلى حالة من الهلع بين السكان.

وأفاد النازحون بأنهم اضطروا لمغادرة المكان بشكل عاجل دون أي متعلقات، في وقت لم تمضِ سوى دقائق حتى دوى القصف وخلّف دمارًا واسعًا في المخيم العشوائي المقام قرب شاطئ البحر.

الشيخ عجلين.. خيام بلا مأوى

ومع ساعات الصباح الأولى، عاد النازحون إلى موقعهم ليجدوا خيامهم وقد تحولت إلى ركام، وسط حفرة كبيرة خلّفتها الغارة، فيما انتشرت بقايا الأمتعة المحترقة في المكان.

ورصدت مشاهد ميدانية حجم الدمار الذي طال الخيام، حيث لم يتمكن السكان من إنقاذ أي من ممتلكاتهم، لتتحول المنطقة إلى مساحة مفتوحة من الخراب.

شهادات من قلب الدمار

النازح أحمد ياسين، الذي كان من بين المتضررين، قال إنهم استيقظوا على دوي الإنذارات قبل أن يتلقوا اتصال الإخلاء، مضيفًا أن العائلات خرجت “فورًا وبلا شيء” تحت ضغط الخوف والوقت.

وأوضح أن الغارة جاءت بعد دقائق فقط من مغادرة المكان، واصفًا ما جرى بأنه “انفجار هائل مسح كل شيء”، قبل أن يجد نفسه وعائلته بلا مأوى من جديد.

وأضاف ياسين أن النزوح تكرر أكثر من مرة منذ بداية الحرب، مشيرًا إلى أن استهداف الخيام “حول حياة المدنيين إلى دائرة نزوح مستمرة لا تنتهي”، على حد تعبيره.

“نقطة الصفر” من جديد

من جانبها، عبّرت النازحة رنا ياسين عن صدمتها من فقدان كل ممتلكاتها، مؤكدة أن العائلات لم تتمكن من إنقاذ أي من احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك أجهزة طبية وأدوات معيشية ضرورية.

وقالت إن القصف أعادهم “إلى نقطة الصفر”، مشيرة إلى أن الأطفال عاشوا لحظات رعب شديدة أثناء الهروب، وسط تساؤلات بريئة عن سبب القصف.

وأضافت أن ما حدث في الليل ترك أثرًا نفسيًا بالغًا على السكان، معتبرة أن الهدوء المعلن على الورق لا يعكس ما يجري على الأرض.

استمرار الخسائر في القطاع

وفي سياق متصل، أفادت مصادر طبية بوفاة فلسطيني متأثرًا بجراحه إثر قصف استهدف دراجة نارية في منطقة المواصي جنوب خان يونس، ما يعكس استمرار العمليات العسكرية في مناطق متفرقة من القطاع.

واقع إنساني متدهور

وتأتي هذه التطورات في ظل واقع إنساني شديد التعقيد في غزة، حيث يعيش مئات الآلاف في مخيمات نزوح تفتقر لأبسط مقومات الحياة، وسط دمار واسع طال البنية التحتية والمنازل.

وبينما تتواصل الغارات، يبقى المدنيون في دائرة خطر مستمرة، تتجدد مع كل ليلة، في مشهد يصفه السكان بأنه “نزوح داخل نزوح” بلا نهاية واضحة.