"انكسار المعدن الأبيض".. الفضة تهبط بقوة وسط عاصفة الدولار

شهدت أسعار الفضة في السوق المحلية تراجعًا حادًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، في موجة هبوط قوية أفقدت الجرام أكثر من 8 جنيهات، متأثرة بالضغوط العالمية الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وتزايد التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.

هبوط حاد يضرب السوق المحلية

ووفقًا لتقرير فني صادر عن مركز "الملاذ الآمن"، تراجع سعر جرام الفضة عيار 999 – الأعلى نقاءً والأكثر استخدامًا في الاستثمار – بنسبة 7.24% خلال أسبوع واحد، لينخفض من 112.08 جنيه إلى نحو 104 جنيهات، فاقدًا 8.12 جنيهات في واحدة من أكبر موجات التصحيح الأخيرة.

وسجلت باقي الأعيرة مستويات متراجعة، حيث بلغ سعر جرام الفضة عيار 900 نحو 93 جنيهًا، وعيار 800 نحو 83 جنيهًا، فيما استقر سعر الجنيه الفضة عند 770 جنيهًا، بالتزامن مع تداول الأوقية عالميًا قرب مستوى 60 دولارًا.

الفيدرالي والدولار.. المحرك الرئيسي للهبوط

وأشار التقرير إلى أن الضغوط الحالية تعود بشكل أساسي إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، بعد تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي التي عززت احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في المعادن النفيسة غير المدرة للعائد، وعلى رأسها الفضة.

دعم مؤقت من المفاوضات وتلاشي سريع للأثر

وأوضح أن التقدم في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران منح الأسواق دعمًا محدودًا في بداية الأسبوع عبر تهدئة المخاطر الجيوسياسية، إلا أن هذا التأثير تلاشى سريعًا أمام قوة الدولار وتزايد رهانات التشديد النقدي.

تصحيح أم بداية اتجاه هابط؟

وأكد التقرير أن التراجع الحالي لا يمثل هبوطًا عشوائيًا، بل موجة تصحيح ناتجة عن متغيرات اقتصادية عالمية، لافتًا إلى أن الفضة تتأثر بشكل مضاعف بتوقعات أسعار الفائدة مقارنة بالذهب، نظرًا لكونها معدنًا استثماريًا وصناعيًا في الوقت ذاته.

كما شدد على أهمية متابعة قرارات البنوك المركزية الأمريكية وبيانات الاقتصاد الكلي، باعتبارها المحرك الأساسي لاتجاهات الأسعار خلال المرحلة المقبلة.

فجوة سعرية تعكس ضغوط السوق المحلية

وكشف التقرير أن الفجوة بين السعر المحلي والعادل عالميًا تراوحت بين 6.8 و8.7 جنيه للجرام، بما يعادل 6% إلى 8%، مرجعًا ذلك إلى تكاليف النقل والتأمين والتخزين والهوامش التجارية، إلى جانب محاولة التجار الحفاظ على أرباحهم في ظل التراجعات السريعة.

وعالميًا، هبطت الفضة من 65.13 دولارًا إلى 59.34 دولارًا للأوقية، بخسائر تجاوزت 9%، مدفوعة بخروج المستثمرين من مراكز الشراء مع ارتفاع توقعات الفائدة وصعود الدولار، ما قلل من جاذبية المعادن النفيسة.

وأشار التقرير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي يظل العامل الأكثر تأثيرًا على تحركات الفضة، بعد تثبيت الفائدة عند نطاق 3.5% إلى 3.75% للمرة الرابعة خلال عام 2026، مع استمرار الخطاب المتشدد لمكافحة التضخم.

كما ارتفعت توقعات الأسواق لاحتمال رفع الفائدة إلى 68% في اجتماع سبتمبر، مقارنة بـ29% فقط قبل أسبوع، وهو ما شكّل ضغطًا إضافيًا على الأسعار.

ولفت التقرير إلى أن تراجع التوترات الجيوسياسية عقب التقدم في المحادثات الأمريكية الإيرانية قلل الطلب على الفضة كملاذ آمن، بالتزامن مع موجة بيع في أسهم التكنولوجيا دفعت بعض المستثمرين لتسييل جزء من حيازاتهم لتعويض خسائرهم.

آفاق حذرة رغم الجاذبية طويلة الأجل

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الاتجاه قصير الأجل لا يزال يميل للهبوط الحذر ما لم يحدث تحول في سياسة الفيدرالي أو ضعف في الدولار، مع اعتبار مستويات 100 إلى 104 جنيهات نطاق دعم مهم.

ورغم الضغوط الحالية، أكد أن الفضة تحتفظ بجاذبيتها على المدى الطويل مدعومة بتزايد الطلب الصناعي في قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات والتكنولوجيا.