تحرك حكومي لتطوير «قصر العيني».. مشروع ضخم يرسم ملامح أكبر نقلة في تاريخ الصرح الطبي العريق

عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا بمقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة مخطط تطوير مستشفيات جامعة القاهرة "قصر العيني"، في إطار خطة الدولة لتحديث المستشفيات الجامعية والارتقاء بجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، بحضور الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة، والدكتور حسام صلاح، عميد كلية طب قصر العيني.

الصحة على رأس أولويات الدولة

أكد رئيس الوزراء أن قطاع الصحة يحتل موقعًا متقدمًا ضمن أولويات الدولة، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيرًا إلى استمرار الحكومة في تنفيذ خطط شاملة لتطوير البنية التحتية للمنشآت الطبية، وتحسين جودة الخدمات العلاجية، ورفع كفاءة المستشفيات على مستوى الجمهورية.

وأوضح مدبولي أن المستشفيات الجامعية تمثل أحد الأعمدة الرئيسية لمنظومة الرعاية الصحية، لافتًا إلى أن تطوير "قصر العيني" يأتي امتدادًا لجهود الدولة في تحديث الصروح الطبية الكبرى، بعد متابعة مشروع المدينة الطبية بجامعة عين شمس.

تطوير أحد أعرق الصروح الطبية في المنطقة

وشدد رئيس الوزراء على الأهمية الاستراتيجية لمستشفيات قصر العيني، باعتبارها من أعرق المؤسسات الطبية والتعليمية في مصر والشرق الأوسط، لما تؤديه من دور محوري في علاج ملايين المرضى سنويًا، إلى جانب مساهمتها في إعداد الكوادر الطبية ودعم البحث العلمي.

من جانبه، أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور عبدالعزيز قنصوة، أن الوزارة تضع مشروع تطوير مستشفيات جامعة القاهرة ضمن أولوياتها، موضحًا أن خطة التطوير تستهدف الحفاظ على القيمة التاريخية والعلمية للصرح، مع تحديث منشآته وتجهيزه بأحدث التقنيات الطبية بما يواكب المعايير العالمية.

مشروع وطني برؤية مستقبلية

بدوره، وصف رئيس جامعة القاهرة، الدكتور محمد سامي عبدالصادق، المشروع بأنه مشروع وطني يتجاوز حدود الجامعة، نظرًا لما تمثله مستشفيات قصر العيني من قيمة طبية وعلمية وتاريخية، مستعرضًا أبرز التحديات والخطط التنفيذية المقترحة لتطوير المستشفيات مع الحفاظ على طابعها التاريخي.

وأوضح الدكتور حسام صلاح، عميد كلية طب قصر العيني، أن المشروع يأتي تزامنًا مع الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس قصر العيني، تحت شعار "تراث عريق.. رعاية متكاملة.. مستقبل مبتكر"، ويستهدف إحداث نقلة شاملة في الخدمات الصحية والتعليمية والبحثية.

زيادة الأسرة ومضاعفة الخدمات الطبية

وأشار صلاح إلى أن المشروع سيؤدي إلى رفع الطاقة الاستيعابية للمستشفيات لتصل إلى 2239 سريرًا بعد استكمال أعمال التطوير، مع زيادة القدرة التشغيلية لإجراء أكثر من 100 ألف عملية جراحية سنويًا، إلى جانب مضاعفة أعداد المستفيدين من الخدمات الطبية التي تقدمها المستشفيات حاليًا لأكثر من مليوني مريض سنويًا.

وأضاف أن المشروع يعتمد على محورين متكاملين، الأول تطوير المستشفيات الجامعية القائمة، والثاني إنشاء مركز طرح النهر للعافية والسياحة العلاجية، بما يوفر مصادر تمويل ذاتية مستدامة، ويعزز مكانة قصر العيني كمركز طبي وتعليمي وبحثي رائد إقليميًا ودوليًا.

التطوير دون توقف الخدمة

وأوضح عميد كلية الطب أن أعمال التطوير ستُنفذ على أربع مراحل متتالية، مع استمرار تقديم الخدمات الطبية طوال فترة التنفيذ، بما يضمن عدم تأثر المرضى أو تعطيل العمل داخل المستشفيات.

وفي ختام الاجتماع، وجه رئيس الوزراء بسرعة اتخاذ الإجراءات التنفيذية اللازمة لبدء المشروع، مؤكدًا أن الحكومة ستوفر الدعم المالي المطلوب إلى جانب التمويل الذاتي الذي ستقدمه وزارة التعليم العالي.

من جانبه، أعلن وزير التعليم العالي تخصيص 800 مليون جنيه من الموارد الذاتية للوزارة لبدء تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع خلال العام الأول، بالإضافة إلى الاعتمادات التي ستوفرها الموازنة العامة للدولة، مؤكدًا الشروع فورًا في تنفيذ أعمال التطوير.