الذهب يفقد بريقه.. هل تقترب موجة هبوط جديدة؟

شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعًا حادًا خلال شهر يونيو الماضي، بعدما فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 1045 جنيهًا من قيمته، ليستقر عند 5620 جنيهًا، بانخفاض بلغت نسبته 15.5%، مسجلًا أدنى مستوى له منذ ديسمبر الماضي، في واحدة من أكبر موجات الهبوط التي يشهدها السوق خلال السنوات الأخيرة.

بداية ضعيفة للنصف الثاني من العام

ووفقًا لتقرير صادر عن جولد بيليون، واصل الذهب المحلي تراجعه مع انطلاق تعاملات شهر يوليو، بالتزامن مع استمرار الضغوط على المعدن النفيس عالميًا، بعدما هبطت أونصة الذهب إلى ما دون مستوى 4000 دولار، بفعل قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

وأوضح التقرير أن الذهب المحلي استهل النصف الثاني من العام بأداء سلبي، بعدما شهد النصف الأول تقلبات حادة، سجل خلالها مستويات تاريخية خلال الربع الأول، قبل أن يفقد جميع مكاسبه تقريبًا خلال الربع الثاني.

5700 جنيه.. المقاومة الأبرز

وأشار التقرير إلى أن الذهب المحلي لا يزال يتحرك دون مستوى المقاومة الرئيسي عند 5700 جنيه لعيار 21، في ظل غياب الزخم الشرائي الكافي لاختراق هذا المستوى، ليستقر التداول حاليًا بالقرب من 5650 جنيهًا للجرام.

وأضاف أن الذهب المحلي أنهى النصف الأول من العام على انخفاض بلغت نسبته 2.5%، بخسائر تقدر بنحو 145 جنيهًا للجرام، فيما سجل خلال الربع الثاني وحده تراجعًا بنسبة 21%، فاقدًا نحو 1545 جنيهًا، في أكبر هبوط فصلي منذ سنوات.

لماذا تراجعت الأسعار؟

وأرجع تقرير جولد بيليون الانخفاض الحاد في أسعار الذهب محليًا إلى عاملين رئيسيين، أولهما التراجع الكبير في أسعار الذهب العالمية، وثانيهما انخفاض سعر صرف الدولار أمام الجنيه بصورة تدريجية عقب انتهاء الحرب الإيرانية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تسعير المعدن الأصفر داخل السوق المصرية.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن انخفاض الأسعار أعاد تنشيط الطلب المحلي، سواء من جانب المستهلكين أو المستثمرين، الذين باتوا ينظرون إلى التراجعات الحالية باعتبارها فرصة للشراء، بدلاً من انتظار موجات الصعود.

كما لفت إلى أن رفع البنوك أسعار العائد على الشهادات الادخارية، وإطلاق أوعية ادخارية جديدة، عزز المنافسة مع الذهب، ورفع تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يحقق عائدًا دوريًا.

خسائر عالمية متواصلة

وعلى المستوى العالمي، واصل الذهب تراجعه للجلسة الثالثة على التوالي، ليسجل أدنى مستوياته في نحو سبعة أشهر.

وأوضح التقرير أن سعر الأونصة انخفض خلال تعاملات اليوم بنسبة 0.8% ليسجل 3960 دولارًا، بعدما افتتح التداول عند 4014 دولارًا، قبل أن يستقر قرب 3973 دولارًا، في ظل استمرار الضغوط البيعية عقب كسر الحاجز النفسي البالغ 4000 دولار.

وأضاف أن الذهب العالمي تراجع خلال شهر يونيو بنسبة 11.7%، ليسجل رابع خسارة شهرية متتالية، فيما انخفض خلال الربع الثاني بنسبة 14.2%، وهي أكبر خسارة فصلية منذ 13 عامًا، بينما بلغت خسائره منذ بداية العام نحو 8%، بما يعادل 319 دولارًا للأونصة.

الأنظار تتجه إلى البيانات الأمريكية

وبحسب التحليل الفني، لا يزال الاتجاه العام للذهب، محليًا وعالميًا، يميل إلى السلبية، في ظل استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، الأمر الذي يقلل من جاذبية المعدن النفيس كملاذ استثماري.

ويرى التقرير أن كسر مستوى 4000 دولار للأونصة يعد إشارة سلبية قد تدفع الأسعار لاختبار منطقة الدعم بين 3940 و3960 دولارًا، بينما تبقى العودة أعلى هذا المستوى شرطًا أساسيًا لاستعادة الزخم الصاعد.

أما في السوق المحلية، فيمثل مستوى 5700 جنيه للجرام المقاومة الرئيسية لعيار 21، فيما يشكل نطاق 5620 – 5600 جنيه منطقة دعم مهمة، قد يؤدي كسرها إلى مزيد من التراجع إذا استمرت الضغوط العالمية.

ويترقب المستثمرون باهتمام صدور بيانات التوظيف الأمريكية الصادرة عن ADP، إلى جانب بيانات الوظائف غير الزراعية المقرر إعلانها غدًا، باعتبارها من أبرز المؤشرات التي قد تحدد توجهات السياسة النقدية الأمريكية، ومن ثم مسار أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.