خبير عسكري يكشف لماذا أعادت مصر رسم معادلة الأمن القومي

أكد اللواء أركان حرب وائل ربيع، مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا، أن منطقة الشرق الأوسط تشهد منذ عام 2011 متغيرات متسارعة أثرت بصورة مباشرة على الأمن القومي لدول المنطقة، في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية وانتشار التنظيمات المسلحة غير النظامية.

وأوضح، خلال مداخلة هاتفية مع قناة «TEN»، أن هذه التطورات فرضت تحديات أمنية واستراتيجية غير مسبوقة، دفعت العديد من الدول إلى إعادة تقييم أولوياتها الدفاعية.

الإرهاب يفرض كلفة اقتصادية باهظة

وأشار ربيع إلى أن ظهور تنظيمات مثل «داعش» وجماعة الحوثيين أسهم في تعقيد المشهد الإقليمي، موضحًا أن الهجمات التي استهدفت السفن الإسرائيلية في منطقة باب المندب أثرت سلبًا على حركة الملاحة عبر قناة السويس، وهو ما انعكس على الاقتصاد المصري.

وأضاف أن تداعيات الإرهاب لم تقتصر على الجوانب الأمنية، بل امتدت إلى الاقتصاد والاستثمار، حيث اضطرت دول عديدة إلى زيادة الإنفاق العسكري وتخصيص جزء كبير من موازناتها لتطوير قدراتها الدفاعية، على حساب مشروعات التنمية.

تحديات تحيط بمصر من مختلف الاتجاهات

وأوضح أن الأمن القومي المصري يواجه تحديات متزامنة على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية، تشمل التطورات في قطاع غزة ولبنان شمالًا، والأوضاع في السودان وإثيوبيا ومنطقة باب المندب والبحر الأحمر جنوبًا، إضافة إلى المستجدات في ليبيا على الحدود الغربية.

وأكد أن هذا الواقع يتطلب استعدادًا دائمًا وقدرة عالية على التعامل مع التهديدات المتغيرة.

استراتيجية لتعزيز القدرات الذاتية

وأشار ربيع إلى أن الدولة المصرية تبنت استراتيجية شاملة لتعزيز أمنها القومي، ترتكز على توطين الصناعات العسكرية والتوسع في الإنتاج المحلي لمنظومات التسليح والصواريخ، بما يقلل الاعتماد على الخارج ويعزز القدرة على مواجهة الضغوط.

وأضاف أن الاستراتيجية تشمل أيضًا تطوير قدرات الجندي المقاتل، وزيادة وتيرة التدريبات والمناورات العسكرية المشتركة مع عدد من الدول، بهدف رفع الكفاءة القتالية وتعزيز الجاهزية.

«الأوكتاجون».. مركز لإدارة الأزمات وليس العمليات العسكرية فقط

وأكد مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية أن افتتاح مركز القيادة الاستراتيجية للدولة «الأوكتاجون» يمثل نقلة نوعية في منظومة القيادة والسيطرة، موضحًا أن دوره لا يقتصر على إدارة العمليات العسكرية، بل يمتد ليكون مركزًا متكاملًا لإدارة الأزمات على مستوى الدولة.

وأشار إلى أن المركز يعزز سرعة اتخاذ القرار، ويرفع كفاءة التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة، بما يدعم قدرة مصر على التعامل مع التحديات الداخلية والخارجية بكفاءة وسرعة.